موجات الحر في عصر التغير المناخي: التأثيرات الصحية وسبل الوقاية

موجات الحر في عصر التغير المناخي: التأثيرات الصحية وسبل الوقاية

ملخص

تشهد موجات الحر تزايدًا ملحوظًا في العالم، وخاصة في منطقة شمال إفريقيا، نتيجة التغير المناخي. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد اضطراب موسمي في الطقس، بل أصبحت تحديًا صحيًا عامًا لما تسببه من مضاعفات قد تمس مختلف أجهزة الجسم، خصوصًا القلب والكلى والجهاز التنفسي والجهاز العصبي. وتزداد خطورتها لدى كبار السن، والأطفال، والنساء الحوامل، والمرضى المصابين بأمراض مزمنة، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعمال المعرضين للحرارة في الهواء الطلق. ويستعرض هذا المقال أهم التأثيرات الصحية لموجات الحر، مع التركيز على الوضع في المغرب وشمال إفريقيا، وسبل الوقاية والتكيف.

مقدمة

تشهد العديد من مناطق العالم خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة وتزايدًا في تواتر وشدة موجات الحر نتيجة التغير المناخي. وقد أصبحت هذه الظاهرة من أبرز التحديات الصحية والبيئية، لما تسببه من ارتفاع في معدلات المرض والوفيات، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

وتُعرَّف موجة الحر بأنها فترة تمتد لعدة أيام متتالية تشهد خلالها درجات الحرارة ارتفاعًا غير معتاد مقارنة بالمعدلات المناخية الموسمية المحلية، وقد تختلف معايير تعريفها من بلد إلى آخر حسب الخصائص المناخية لكل منطقة.

وتشير التقديرات الحديثة إلى أن ما يقارب 489 ألف حالة وفاة مرتبطة بالحرارة تحدث سنويًا حول العالم خلال الفترة الممتدة بين 2000 و2019. كما ارتفعت الوفيات المرتبطة بالحرارة لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة بنسبة تقارب 85% خلال العقدين الأخيرين.

وفي أوربا وحدها، سُجلت حوالي 61,672 وفاة إضافية مرتبطة بالحرارة خلال صيف 2022، بينما تسببت موجة الحر الأوربية سنة 2003 في وفاة أكثر من 70 ألف شخص. وتحذر التقارير العلمية من أن الوفيات المرتبطة بالحرارة قد ترتفع عالميًا بنسبة تصل إلى 370% بحلول منتصف القرن الحالي إذا استمرت الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بالمعدلات الحالية.

1. الوضع في المغرب وشمال إفريقيا: أرقام تدعو إلى اليقظة

تُعد منطقة شمال إفريقيا من أكثر مناطق العالم تأثرًا بالتغير المناخي، حيث ترتفع درجات الحرارة بمعدل يفوق المتوسط العالمي. وتشير تقارير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تشهد احترارًا متسارعًا مقارنة بالعديد من مناطق العالم.

وفي المغرب، أصبحت موجات الحر أكثر تواترًا وأطول مدة وأكثر شدة خلال العقود الأخيرة. وخلال صيف 2024، سجلت عدة مناطق درجات حرارة تجاوزت 48 درجة مئوية، كما تم تسجيل 21 حالة وفاة خلال موجة حر استثنائية بجهة بني ملال خنيفرة.

وتجدر الإشارة إلى أن الوفيات المرتبطة بالحرارة غالبًا ما تكون أقل من الواقع المسجل، لأن الحرارة لا تُوثق دائمًا كسبب مباشر للوفاة، بل قد تظهر في شكل نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو تفاقم لمرض مزمن.

وتُظهر المؤشرات المناخية أن المغرب سيشهد خلال العقود المقبلة زيادة في عدد الأيام شديدة الحرارة وارتفاعًا في تواتر موجات الحر ومدتها، مما يفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتحسين جاهزية المنظومة الصحية، وتطوير برامج توعية موجهة للسكان.

2. كيف تؤثر موجة الحر على جسم الإنسان وما هي مضاعفاتها؟

يحافظ جسم الإنسان عادةً على درجة حرارة داخلية ثابتة تقارب 37 درجة مئوية بفضل آليات فسيولوجية دقيقة، أهمها التعرق وتوسع الأوعية الدموية الجلدية، مما يسمح بالتخلص من الحرارة الزائدة والحفاظ على التوازن الحراري.

غير أن التعرض لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة، خاصة عند ارتفاع نسبة الرطوبة أو أثناء بذل مجهود بدني، قد يؤدي إلى تجاوز قدرة الجسم على التكيف، فتفشل هذه الآليات التنظيمية تدريجيًا، مما ينعكس سلبًا على مختلف أجهزة الجسم ويؤدي إلى ظهور مضاعفات صحية قد تكون خطيرة، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

2.1 الجفاف (Déshydratation)

يُعد الجفاف من أكثر التأثيرات الصحية شيوعًا خلال موجات الحر، وينتج عن فقدان كميات كبيرة من الماء والأملاح المعدنية عبر التعرق.

وتشمل أعراضه:

• العطش الشديد.

• جفاف الفم والجلد.

• الدوخة والشعور بالضعف العام.

• انخفاض ضغط الدم.

• قلة التبول.

• اضطرابات التركيز والانتباه.

وفي الحالات المتقدمة، قد يؤدي الجفاف إلى اضطرابات خطيرة في وظائف القلب والكليتين، كما يُعد من أهم الأسباب المؤدية إلى القصور الكلوي الحاد خلال موجات الحر.

2.2 الإجهاد الحراري (Heat Exhaustion)

يحدث الإجهاد الحراري عندما يعجز الجسم عن التخلص من الحرارة المتراكمة بشكل كافٍ، ويُعتبر مرحلة تسبق ضربة الشمس إذا لم يتم التدخل مبكرًا.

ومن أهم أعراضه:

• تعب شديد وإرهاق غير معتاد.

• صداع.

• غثيان أو قيء.

• تعرق غزير.

• تشنجات عضلية.

• تسارع ضربات القلب.

• دوخة أو شعور بالإغماء.

ويتطلب الإجهاد الحراري الراحة الفورية في مكان بارد مع تعويض السوائل والأملاح المفقودة.

2.3 ضربة الشمس (Heat Stroke)

تُعد ضربة الشمس أخطر المضاعفات الطبية المرتبطة بموجات الحر، وهي حالة طبية طارئة تستوجب التدخل العاجل لأنها قد تهدد الحياة خلال فترة قصيرة.

وتتميز بـ:

• ارتفاع درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية.

• اضطراب الوعي أو فقدانه.

• ارتباك أو تغير في السلوك.

• تشنجات.

• اضطرابات عصبية حادة.

• توقف التعرق في بعض الحالات.

• فشل أعضاء حيوية مثل الدماغ أو القلب أو الكليتين إذا لم يتم العلاج بسرعة.

الإسعافات الأولية

• نقل المصاب فورًا إلى مكان بارد ومظلل.

• إزالة الملابس الزائدة.

• تبريد الجسم بالماء أو الكمادات الباردة.

• استعمال المراوح أو التهوية الجيدة لتسريع التبريد.

• إعطاء السوائل إذا كان المصاب واعيًا وقادرًا على البلع.

• طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل أو الاتصال بخدمات الإسعاف.

وتتطلب ضربة الشمس النقل الفوري إلى المستشفى مع البدء السريع في تبريد الجسم، لأن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو الوفاة.

2.4 المضاعفات القلبية الوعائية

تؤدي الحرارة المرتفعة إلى زيادة العبء على الجهاز القلبي الوعائي، حيث يضطر القلب إلى ضخ كميات أكبر من الدم نحو الجلد للمساعدة في تبريد الجسم.

وقد يؤدي ذلك إلى زيادة خطر حدوث:

• النوبات القلبية.

• قصور القلب الحاد.

• اضطرابات نظم القلب.

• السكتات الدماغية.

ويزداد هذا الخطر بشكل خاص لدى كبار السن ومرضى القلب والشرايين.

2.5 المضاعفات الكلوية

يُعتبر الجفاف الشديد من الأسباب الرئيسية للقصور الكلوي الحاد خلال موجات الحر، كما قد يؤدي إلى تفاقم أمراض الكلى المزمنة وارتفاع خطر تشكل الحصيات الكلوية.

2.6 المضاعفات التنفسية

قد تؤدي الحرارة المرتفعة وتلوث الهواء المصاحب لها إلى تفاقم الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن وغيرها من الأمراض التنفسية، مما يزيد من عدد حالات الاستشفاء المرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي.

2.7 تفاقم الأمراض المزمنة

لا تقتصر تأثيرات الحرارة المرتفعة على الأشخاص الأصحاء، بل تشكل خطرًا إضافيًا على المرضى المصابين بأمراض مزمنة.

فقد تؤدي موجات الحر إلى زيادة العبء على القلب والكليتين والجهاز التنفسي، مما يرفع خطر حدوث مضاعفات خطيرة لدى المرضى المصابين بـ:

• أمراض القلب والشرايين.

• أمراض الجهاز التنفسي المزمنة.

• داء السكري.

• الأمراض العصبية والنفسية.

• أمراض الكلى المزمنة.

وتشير الدراسات إلى أن جزءًا مهمًا من الوفيات المرتبطة بموجات الحر يحدث نتيجة تفاقم هذه الأمراض المزمنة أكثر من كونه نتيجة مباشرة للحرارة نفسها.

2.8 التأثيرات العصبية والنفسية

أظهرت الدراسات الحديثة أن التعرض المستمر للحرارة المرتفعة قد يؤثر أيضًا على الصحة النفسية والوظائف المعرفية، حيث يرتبط بزيادة:

• اضطرابات النوم.

• القلق والتوتر.

• ضعف التركيز والانتباه.

• الصداع والشقيقة.

• خطر الارتباك الذهني لدى كبار السن.

كما قد تتفاقم أعراض بعض الأمراض العصبية مثل التصلب المتعدد ومرض باركنسون والصرع والخرف عند التعرض للحرارة المرتفعة.

لذلك فإن تأثير موجات الحر لا يقتصر على الجانب الجسدي فقط، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية وجودة الحياة والإنتاجية اليومية.

وتؤكد الأدلة العلمية أن جزءًا مهمًا من الوفيات المرتبطة بموجات الحر لا يحدث بسبب الحرارة بشكل مباشر، بل نتيجة تفاقم هذه المضاعفات لدى الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو عوامل هشاشة صحية.

3. كيف نراقب علامات الجفاف خلال موجات الحر؟

يُعد الجفاف من أكثر المضاعفات شيوعًا خلال موجات الحر، وقد يتطور بسرعة، خاصة لدى الأطفال والرضع، وكبار السن، والنساء الحوامل، والمرضى المصابين بأمراض مزمنة. ويُعتبر التعرف المبكر على علامات الجفاف من أهم وسائل الوقاية من المضاعفات الخطيرة المرتبطة بالحرارة.

3.1 العلامات المبكرة للجفاف

تشمل الأعراض الأولى التي قد تدل على نقص السوائل في الجسم:

• العطش الشديد.

• جفاف الفم والشفاه.

• الشعور بالتعب أو الإرهاق غير المعتاد.

• الصداع.

• الدوخة أو الشعور بعدم التوازن، خاصة عند الوقوف.

• ضعف التركيز والانتباه.

• الشعور بالنعاس أو الخمول.

• انخفاض كمية التعرق رغم ارتفاع الحرارة.

3.2 مراقبة لون البول

يُعتبر لون البول من أبسط المؤشرات العملية لتقييم مستوى الترطيب:

• أصفر فاتح أو شفاف نسبيًا: يدل غالبًا على ترطيب جيد.

• أصفر داكن: قد يشير إلى بداية الجفاف والحاجة إلى زيادة تناول السوائل.

• برتقالي أو بني داكن: قد يدل على جفاف متقدم يستوجب التدخل السريع وتعويض السوائل.

3.3 مراقبة عدد مرات التبول

يُعد انخفاض عدد مرات التبول أو نقص كمية البول من العلامات المهمة على نقص السوائل في الجسم، خاصة لدى كبار السن والأطفال.

وينبغي الانتباه بشكل خاص إلى الأشخاص الذين يلاحظ لديهم انخفاض واضح في التبول مقارنة بعادتهم اليومية.

3.4 علامات الجفاف المتقدم

عند استمرار فقدان السوائل دون تعويض كافٍ، قد تظهر علامات أكثر خطورة، من بينها:

• تسارع ضربات القلب.

• انخفاض ضغط الدم.

• تشنجات عضلية.

• ضعف شديد أو صعوبة في الحركة.

• ارتباك ذهني أو تغير في السلوك.

• جفاف شديد في الجلد والأغشية المخاطية.

متى يجب طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل؟

ينبغي طلب الرعاية الطبية فورًا عند ظهور أي من العلامات التالية:

• فقدان الوعي أو الإغماء.

• اضطراب الوعي أو التشوش الذهني.

• ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.

• انقطاع البول أو انخفاضه بشكل كبير لساعات طويلة.

• قيء متكرر يمنع تعويض السوائل.

• صعوبة في شرب الماء أو الاحتفاظ به.

• علامات ضربة الشمس أو الإجهاد الحراري الشديد.

رسالة عملية

لا ينبغي انتظار الشعور بالعطش لشرب الماء، لأن العطش يُعد في كثير من الأحيان علامة متأخرة نسبيًا على بداية الجفاف. ويظل شرب الماء بانتظام، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة، أفضل وسيلة للوقاية من الجفاف ومضاعفاته خلال موجات الحر.

4. الفئات الأكثر عرضة للخطر

لا يتأثر جميع الأشخاص بموجات الحر بنفس الدرجة، إذ تختلف قدرة الجسم على التكيف مع الحرارة حسب العمر والحالة الصحية والقدرات الوظيفية وطبيعة النشاط اليومي. وتشير الدراسات إلى أن غالبية الوفيات والمضاعفات المرتبطة بالحرارة تحدث لدى الفئات الأكثر هشاشة، مما يستوجب إيلاءها عناية خاصة خلال فترات الحر الشديد.

أولاً: الفئات المرتبطة بالعمر والحالة الفيزيولوجية

كبار السن

يُعتبر كبار السن الفئة الأكثر تأثرًا بموجات الحر بسبب تراجع قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة مع التقدم في العمر، وضعف الإحساس بالعطش، وارتفاع معدل الإصابة بالأمراض المزمنة واستعمال الأدوية المختلفة. وتشير الدراسات إلى أن أكثر من 80% من الوفيات المرتبطة بالحرارة تحدث لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة.

الأطفال والرضع

يكون الأطفال أكثر عرضة للجفاف والإجهاد الحراري بسبب عدم اكتمال آليات تنظيم حرارة الجسم لديهم، وارتفاع معدل الاستقلاب مقارنة بالبالغين. كما أن الرضع يعتمدون بشكل كامل على البالغين لتوفير الماء والبيئة المناسبة، مما يزيد من خطر المضاعفات عند التأخر في اكتشاف علامات الجفاف أو الإجهاد الحراري.

النساء الحوامل

تؤدي التغيرات الفسيولوجية المصاحبة للحمل إلى زيادة إنتاج الحرارة داخل الجسم وارتفاع الحاجة إلى السوائل، مما يزيد من خطر الجفاف والإجهاد الحراري وقد يؤثر على صحة الأم والجنين.

ثانياً: الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة

مرضى القلب والشرايين

تشكل الحرارة عبئًا إضافيًا على الجهاز القلبي الوعائي، مما قد يؤدي إلى تفاقم قصور القلب وارتفاع خطر النوبات القلبية واضطرابات نظم القلب والسكتات الدماغية.

مرضى السكري

يكون مرضى السكري أكثر عرضة للجفاف واضطرابات توازن السوائل، كما قد تؤثر بعض المضاعفات العصبية المرتبطة بالسكري على قدرة الجسم على تنظيم الحرارة.

مرضى الأمراض العصبية

قد تؤدي الحرارة المرتفعة والجفاف إلى تفاقم الأعراض لدى المصابين بالشقيقة والصداع المزمن والتصلب المتعدد ومرض باركنسون والصرع والخرف ومرض ألزهايمر. كما قد تؤثر الحرارة على الوظائف المعرفية والتركيز والانتباه.

مرضى الكلى والجهاز التنفسي

قد يؤدي فقدان السوائل إلى تفاقم أمراض الكلى المزمنة وزيادة خطر القصور الكلوي الحاد، كما قد تتفاقم أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن.

ثالثاً: الأشخاص ذوو الإعاقة ومرضى إعادة التأهيل

تُشكل موجات الحر تحديًا صحيًا خاصًا للأشخاص ذوي الإعاقة ومرضى إعادة التأهيل بسبب اضطرابات تنظيم الحرارة أو محدودية الحركة أو صعوبة الوصول إلى الماء ووسائل التبريد.

وتزداد المخاطر بشكل خاص لدى:

• المصابين بإصابات النخاع الشوكي.

• مرضى التصلب المتعدد.

• الأشخاص المصابين بأمراض عصبية مزمنة.

• الأشخاص ذوي الإعاقات الحركية أو الذهنية الشديدة.

وينبغي توفير متابعة خاصة لهذه الفئة تشمل الترطيب المنتظم، وإمكانية الوصول إلى أماكن باردة، وتعزيز الدعم الأسري والمجتمعي خلال فترات الحر الشديد.

رابعاً: الأشخاص الذين يتناولون أدوية قد تزيد من خطر المضاعفات

قد تؤثر بعض الأدوية على قدرة الجسم على تنظيم الحرارة أو الحفاظ على توازن السوائل والأملاح، مما يزيد من خطر الجفاف والإجهاد الحراري ومضاعفات الحرارة.

ومن أهم هذه الأدوية:

• مدرات البول.

• بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم.

• بعض مضادات الاكتئاب.

• بعض مضادات الذهان.

• بعض مضادات الحساسية.

• بعض الأدوية المهدئة والمنومة.

وينبغي التأكيد على عدم تعديل العلاج أو إيقافه دون استشارة الطبيب المعالج، لأن التوقف المفاجئ عن بعض الأدوية قد يكون أكثر خطورة من الاستمرار فيها.

خامساً: الفئات المعرضة مهنيًا للحرارة

العمال والرياضيون في الهواء الطلق

يتعرض العمال في قطاعات البناء والزراعة والنقل، وكذلك الرياضيون، لفترات طويلة من التعرض المباشر للشمس والحرارة المرتفعة، مما يزيد من خطر الجفاف والإجهاد الحراري وضربة الشمس، خاصة عند نقص فترات الراحة أو عدم تعويض السوائل بشكل كافٍ.

الفئات التي تستوجب أعلى درجات اليقظة

تزداد احتمالات حدوث المضاعفات بشكل كبير عندما تجتمع عدة عوامل خطر لدى الشخص نفسه، مثل التقدم في السن مع الإصابة بمرض مزمن أو إعاقة أو تناول أدوية تؤثر على تنظيم الحرارة.

لذلك ينبغي إعطاء الأولوية في المراقبة والرعاية خلال موجات الحر لكبار السن الذين يعيشون بمفردهم، والمرضى المزمنين، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأشخاص الذين يتناولون أدوية مؤثرة على توازن السوائل، والعمال المعرضين للحرارة المرتفعة بشكل مستمر.

وتبقى الوقاية المبكرة، والترطيب المنتظم، والمتابعة اليومية للفئات الهشة، من أكثر التدخلات فعالية للحد من الوفيات والمضاعفات المرتبطة بموجات الحر.

قد تؤثر بعض الأدوية على قدرة الجسم على تنظيم الحرارة أو الحفاظ على توازن السوائل، مما قد يزيد من خطر الجفاف والإجهاد الحراري.

ومن بينها:

• مدرات البول.

• بعض أدوية ارتفاع ضغط الدم.

• بعض مضادات الاكتئاب.

• بعض مضادات الذهان.

• بعض مضادات الحساسية.

وينبغي التأكيد على عدم تعديل العلاج أو إيقافه دون استشارة الطبيب المعالج، لأن التوقف المفاجئ عن بعض الأدوية قد يكون أكثر خطورة من الاستمرار فيها.

5. معلومات عملية حول استخدام وسائل التبريد

تلعب وسائل التبريد دورًا مهمًا في الوقاية من مضاعفات موجات الحر، لكنها لا تغني عن الترطيب المنتظم.

ينصح بضبط المكيفات بين 24 و27 درجة مئوية، مع تجنب الفوارق الحرارية الكبيرة بين الداخل والخارج. كما يمكن استعمال المراوح عندما تكون الحرارة معتدلة، بشرط شرب الماء بانتظام، لأن المراوح قد تزيد فقدان السوائل إذا استُعملت دون ترطيب كاف.

ويُعتبر الاستحمام بالماء الفاتر، أو استعمال مناشف مبللة، وسيلة بسيطة وفعالة لتبريد الجسم. كما يُنصح بإغلاق النوافذ والستائر خلال النهار، وفتحها ليلًا عند انخفاض الحرارة، وتقليل استعمال الأجهزة المنزلية المنتجة للحرارة خلال ساعات الذروة.

وخلال موجات الحر الشديدة، يُستحسن أن يقضي كبار السن والمرضى المزمنون عدة ساعات يوميًا في أماكن باردة أو مكيفة كلما أمكن ذلك.

6. احتياطات مهمة داخل السيارات خلال موجات الحر

قد ترتفع درجة الحرارة داخل السيارة المتوقفة تحت أشعة الشمس بشكل سريع وخطير، حتى عندما تكون النوافذ مفتوحة جزئيًا. وتشير الدراسات إلى أن درجة الحرارة داخل السيارة قد تتجاوز 50 إلى 60 درجة مئوية خلال أقل من ساعة في الأيام شديدة الحرارة.

لا تتركوا أبدًا داخل السيارة:

• الأطفال أو الرضع، ولو لبضع دقائق فقط.

• كبار السن أو الأشخاص ذوي الإعاقة.

• الحيوانات الأليفة.

• المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو صعوبات في الحركة.

أشياء قد تتضرر أو تصبح خطيرة داخل السيارة

• الأدوية، خاصة الإنسولين وبعض أدوية القلب والربو والحقن البيولوجية.

• قوارير الماء البلاستيكية المعرضة للشمس لفترات طويلة.

• الهواتف المحمولة والحواسيب والأجهزة الإلكترونية.

• البطاريات وبنوك الطاقة (Power Banks).

• العطور ومستحضرات التجميل.

• الولاعات وعبوات الغاز المضغوط.

• المشروبات الغازية والعبوات المضغوطة التي قد تنفجر بسبب الحرارة.

• بعض المواد الغذائية القابلة للتلف.

قبل قيادة السيارة

• تهوية السيارة لبضع دقائق قبل الركوب.

• تشغيل المكيف تدريجيًا.

• التأكد من توفر ماء للشرب أثناء الرحلات الطويلة.

• تجنب السفر خلال ساعات الذروة الحرارية قدر الإمكان.

رسالة توعوية

قد تتحول السيارة المتوقفة تحت الشمس إلى ما يشبه « فرنًا مغلقًا » خلال دقائق قليلة. لذلك لا تتركوا أي شخص أو حيوان أو دواء حساس للحرارة داخل السيارة مهما كانت المدة قصيرة.

 

7. كيف نحمي أنفسنا خلال موجة الحر؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية والهيئات الصحية الدولية أن معظم المضاعفات والوفيات المرتبطة بموجات الحر يمكن الوقاية منها من خلال إجراءات بسيطة وفعالة إذا تم تطبيقها بشكل مبكر، خاصة لدى الفئات الأكثر هشاشة.

الحفاظ على الترطيب

يُعد شرب الماء بانتظام أهم وسيلة للوقاية من الجفاف ومضاعفات الحرارة. وينبغي عدم انتظار الشعور بالعطش، لأن العطش غالبًا ما يمثل علامة متأخرة نسبيًا على نقص السوائل.

ويُنصح بـ:

• شرب الماء بانتظام على مدار اليوم.

• زيادة كمية السوائل أثناء فترات الحر الشديد أو عند ممارسة النشاط البدني.

• تناول الفواكه والخضروات الغنية بالماء مثل البطيخ والخيار والبرتقال.

• الحد من المشروبات الغنية بالكافيين أو السكريات المضافة عند الإفراط في تناولها.

تجنب التعرض للحرارة خلال ساعات الذروة

تكون درجات الحرارة في أعلى مستوياتها عادة بين الساعة الحادية عشرة صباحًا والخامسة مساءً.

لذلك يُنصح بـ:

• تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال هذه الفترة.

• تأجيل الأنشطة البدنية المجهدة إلى الصباح الباكر أو المساء.

• البحث عن أماكن مظللة أو مكيفة عند الاضطرار إلى الخروج.

ارتداء الملابس المناسبة

تساعد الملابس المناسبة على تسهيل تبخر العرق والتخلص من الحرارة.

ويُفضل:

• ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون.

• استخدام قبعة واسعة الحواف عند الخروج.

• ارتداء نظارات شمسية لحماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية.

المحافظة على برودة المنزل

يمكن تقليل التعرض للحرارة داخل المنازل من خلال:

• إغلاق النوافذ والستائر خلال ساعات النهار.

• فتح النوافذ خلال الليل أو في الصباح الباكر عند انخفاض درجات الحرارة.

• استخدام المراوح أو أجهزة التكييف عند توفرها.

• تقليل استخدام الأجهزة المنزلية المنتجة للحرارة خلال ساعات الذروة.

حماية الفئات الأكثر هشاشة

تتطلب بعض الفئات عناية ومراقبة خاصة خلال موجات الحر، ومن بينها:

• كبار السن.

• الأطفال والرضع.

• النساء الحوامل.

• المرضى المصابون بأمراض مزمنة.

• الأشخاص ذوو الإعاقة.

وينبغي التواصل معهم يوميًا والتأكد من حصولهم على الماء الكافي ووجودهم في بيئة مناسبة حراريًا.

أثناء التنقل والسفر

ينبغي الحرص على:

• حمل كمية كافية من الماء.

• تجنب ترك الأطفال أو كبار السن أو الحيوانات الأليفة داخل السيارات المتوقفة، ولو لبضع دقائق.

• عدم ترك الأدوية أو الأجهزة الإلكترونية الحساسة للحرارة داخل المركبات المعرضة للشمس.

التعرف المبكر على علامات الخطر

يجب طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل عند ظهور:

• ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم.

• اضطراب الوعي أو الإغماء.

• صعوبة في التنفس.

• علامات الجفاف الشديد.

• أعراض ضربة الشمس أو الإجهاد الحراري الحاد.

رسالة أساسية

الوقاية من مخاطر موجات الحر لا تتطلب وسائل معقدة أو مكلفة، بل تعتمد أساسًا على الترطيب المنتظم، وتجنب التعرض المفرط للحرارة، ومراقبة الأشخاص الأكثر هشاشة. فإجراءات بسيطة تُتخذ في الوقت المناسب قد تمنع مضاعفات خطيرة وتنقذ الأرواح.

 

8. التأثير الاقتصادي والاجتماعي لموجات الحر

لا تقتصر آثار موجات الحر على الصحة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد والإنتاجية والموارد الطبيعية. فقد أدى التعرض للحرارة سنة 2022 إلى فقدان ما يعادل 490 مليار ساعة عمل عالميًا، خاصة في قطاعات الزراعة والبناء والعمل الخارجي.

كما تؤثر موجات الحر على الأمن الغذائي والموارد المائية والإنتاجية، وتزيد الضغط على الأنظمة الصحية، وترفع استهلاك الطاقة خلال فترات الذروة. لذلك فإن التعامل مع موجات الحر يجب أن يكون جزءًا من السياسات الصحية والبيئية والاقتصادية.

9. أهمية أنظمة الإنذار المبكر

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن أنظمة الإنذار المبكر الخاصة بموجات الحر تُعد من أكثر التدخلات فعالية للحد من الوفيات والمضاعفات الصحية.

وتسمح هذه الأنظمة بإبلاغ السكان والمؤسسات الصحية مسبقًا بقدوم موجات الحر، مما يتيح اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، مثل تعزيز الترطيب، وتكييف ساعات العمل، ومتابعة كبار السن والمرضى المزمنين، وتجهيز المرافق الصحية لاستقبال الحالات المرتبطة بالحرارة.

 

10. ماذا ينتظرنا في المستقبل؟

تشير التوقعات المناخية إلى أن موجات الحر ستصبح أكثر تكرارًا وأطول مدة وأكثر شدة خلال العقود القادمة. وفي منطقة شمال إفريقيا، يُتوقع أن تكون التأثيرات الصحية والاقتصادية أكثر وضوحًا بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الضغط على الموارد المائية، وارتفاع عدد السكان المعرضين للخطر.

ومن ثم، فإن التكيف مع التغير المناخي وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية أصبحا من الأولويات الوطنية والاستراتيجية لحماية صحة السكان وضمان استدامة التنمية.

11. رسائل موجهة للمواطنين

• لا تنتظر الشعور بالعطش، فالعطش علامة متأخرة على بداية الجفاف.

• لون البول الداكن قد يكون أول إنذار للجفاف.

• راقبوا كبار السن والأطفال يوميًا خلال موجات الحر.

• لا تتركوا الأطفال أو كبار السن داخل السيارات المغلقة ولو لدقائق.

• ضربة الشمس حالة طبية مستعجلة، والتدخل المبكر قد ينقذ الحياة.

• الماء والظل والراحة هي أفضل وسائل الوقاية.

• حماية الفئات الهشة مسؤولية جماعية تبدأ من الأسرة والمجتمع.

 

12. الخاتمة

لم تعد موجات الحر مجرد ظاهرة موسمية عابرة، بل أصبحت تحديًا صحيًا عالميًا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالتغير المناخي. وتشير الأدلة العلمية إلى أن معظم المضاعفات والوفيات المرتبطة بالحرارة يمكن الوقاية منها من خلال إجراءات بسيطة تشمل الترطيب المنتظم، وتجنب التعرض للشمس، ومراقبة علامات الجفاف، وحماية الفئات الأكثر هشاشة.

وفي ظل التوقعات المناخية التي تشير إلى ازدياد تواتر وشدة موجات الحر خلال العقود المقبلة، يصبح الاستثمار في الوقاية والتوعية وتعزيز جاهزية الأنظمة الصحية أحد أهم التحديات الصحية والبيئية التي تواجه المجتمعات الحديثة.

موجات الحر ليست مجرد طقس حار، بل خطر صحي حقيقي. والوقاية تبدأ بكأس ماء، ومكان بارد، ووعي مجتمعي قادر على حماية الأرواح.

 

المراجع العلمية

1. World Health Organization (WHO). Heat and Health. Geneva: World Health Organization; 2024.

2. Romanello M, Di Napoli C, Green C, et al. The 2024 Report of the Lancet Countdown on Health and Climate Change: Facing Record-Breaking Threats from Delayed Action. Lancet. 2024.

3. Romanello M, Di Napoli C, Green C, et al. The 2023 Report of the Lancet Countdown on Health and Climate Change: The Imperative for a Health-Centred Response in a World Facing Irreversible Harms. Lancet. 2023;402:2346–2394.

4. Zhao Q, Guo Y, Ye T, et al. Global, Regional, and National Burden of Mortality Associated with Non-optimal Ambient Temperatures from 2000 to 2019: A Three-stage Modelling Study. Lancet Planet Health. 2021;5(7):e415–e425.

5. Ballester J, Quijal-Zamorano M, Méndez-Turrubiates RF, et al. Heat-related Mortality in Europe during the Summer of 2022. Nat Med. 2023;29:1857–1866.

6. Liu J, Varghese BM, Hansen A, et al. Heat Exposure and Cardiovascular Health Outcomes: A Systematic Review and Meta-analysis. Circ Res. 2022;131(8):678–697.

7. Arbuthnott KG, Hajat S. The Health Effects of Hotter Summers and Heat Waves in a Changing Climate. EBioMedicine. 2017;23:27–38.

8. Bouchama A, Knochel JP. Heat Stroke. N Engl J Med. 2002;346(25):1978–1988.

9. Leon LR, Bouchama A. Heat Stroke. Compr Physiol. 2015;5(2):611–647.

10. World Meteorological Organization (WMO). State of the Climate in Africa 2023. Geneva: WMO; 2024.

11. UK Health Security Agency (UKHSA). Adverse Weather and Health Plan for England 2025–2026. London: UKHSA; 2025.

12. National Health Service (NHS). Hot Weather Advice and Guidance. London: NHS; 2025.

 

 

 

شارك المقال