"الحزام الحزين"..

24 يناير 2014 - 15:32

فالرجل، كما كتب ذلك زميلنا سعيد بونوار في "العاصمة" (الصفحة 15 عدد يوم أمس الخميس)، يعد واحدا من أبرز ممارسي ومدربي رياضة الأيكيدو في العالم، ذلك أنه، وهو المتوفى عن سن 85 سنة، يعتبر أول من مارس هذا النوع من فنون الحرب قبل حوالي 70 سنة، بالعالم العربي والإسلامي كله، وظل إلى أن وافاه الأجل المحتوم، مدربا للمنتخب الوطني.

ولأنه رجل عصامي، أي أنه صعد درجات السلم الرياضي، في هذا النوع المتميز بقوة التركيز، بجهد ذاتي، فقد كان الفقيد رجلا شهما، وصاحب صدر رحب، همه الأوحد هو العطاء وليس الأخذ، بالقدر الذي ييسر، ما أمكن، فتح الأبواب للراغبين في دخول حدائق فنون الحرب، وتعلم هذا النوع الرياضي الجميل، إلى أن صار، كما قال زميلنا بونوار، يحظى بتقدير خاص جدا من لدن اليابانيين، والأوروبيين أيضا.

لقد كان المتوفى، رحمه الله، من طينة الأوائل الذين تعاطوا أنواع رياضية كثيرة بـ"النية اللي عطاهم الله"، ولذلك ظل يخدم بلده من كل المواقع التي احتلها، دون أن يُسمع له صوت عال، في أي وقت من الأوقات، حين كان آخرون غيره، ممن لا يملكون من رتبته أو علمه إلا القليل، يتصارعون ويصرخون، مدعين أنهم الأحق بالمناصب، وبأنه من دونهم لا يمكن للرياضة في المغرب أن تقوم لها أية قائمة.

عندما كانت تسعفنا الفرصة، فنتابع في لقطات "العالم الرياضي"، حركات الرجل، المسن والشاب في آن معا، بفعل ممارسته المستمرة للرياضة، كنا نتعجب من قدرته على التحرك بسلاسة، وبخفة، كأنما هو طائر يطير بجناحيه، دون أن ندرك بأنه، رحمة الله عليه، كان يتوفر على الحزام الأسود من الدرجة الثامنة العليا في تصنيف فنون الحرب العالمية اليابانية، وهي درجة لعل قليلا من اليابانيين أنفسهم من بلغها.

إننا إزاء فقد كبير جدا، ومصاب جلل، لا يمكن أن يدرك قيمته إلا من عرف الرجل طبعا، وعرف قيمته، ولربما يأتينا اليقين من بعيد، حيث يقيم الناس للرياضة وزنها الحقيقي، ذلك الذي يرتبط باليومي، ويؤدى ثمنه من ميزانية الدولة، ممن يعرفون أن المواطن كلما صرفت عليه دولته في الرياضة، وفي التعليم، وفي التثقيف، إلا وافتقدته، مستقبلا، في السجون، والمستشفيات، ووسط جماعات التطرف، والجهات المشبوهة، ووجدته في الجامعات الكبيرة، وبين أقرانه من المثقفين، والرياضيين، والألمعيين، ووجوه المجتمع الكبار.

رحم الله مولاي مبارك العلوي، الرجل الفذ، الرياضي الذي علمنا، والمغاربة ككل، بصمت، أن الرياضة مثل العادات الأخرى، ينبغي أن نفعلها كل يوم، حتى نكبر في أعين أنفسنا، فنحيى بتفاؤل، ونموت ونحن نبتسم من القلب.

 

إلى اللقاء.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي