حسناء البدوي تُشَرح واقع الثقافة والفن المغربيين في نيويورك أمام 66 دولة

29 يناير 2014 - 22:26

وإن كل ما تقوم به ذو طابع مناسباتي، وهو تراجع لصالح ثقافة فرانكفونية نخبوية تسعى إلى الاستحواذ على المشهد الثقافي والفني

 

صرحت الممثلة والمخرجة المسرحية حسناء البدوي، في مؤتمر دولي احتضنته نيويورك الأمريكية، وعقدته المنظمة الدولية لفنون العرض « «International Society For The Performing Arts، حول تماشي الفن والاقتصاد والسبل الكفيلة لحماية ودعم الأول في ظل التغيرات والتحديات الاقتصادية والسياسية التي يشهدها العالم، بأن الثقافة والفنون في المغرب تأتيان في آخر اهتمامات الحكومات المتعاقبة، وأن معظم الأحزاب تفتقر إلى مشروع ثقافي، وأن هناك تراجعا للثقافة والفنون المغربية لصالح ثقافة فرانكفونية نخبوية تستثمر أموالا ضخمة للاستيلاء على المشهد الثقافي المغربي، وهو ما يهدد الهوية المغربية، تقول حسناء في حديث لها مع «أخبار اليوم».  حسناء التي مثلت المغرب في هذه المنظمة للمرة الثالثة، وتعد أول من مثله في هذه التظاهرة السنوية التي وصلت دورتها الـ65، تم اختيارها للمشاركة في المؤتمر ضمن برنامج خاص داخله يحمل اسم «القادة الصاعدون» في الميدان الثقافي، وتُحدد قائمة هؤلاء القادة من خلال اختيار فنانين شباب فاعلين في هذا المجال عبر العالم، لتُقدم لهم منح. هؤلاء الشباب يرأس كل منهم مهرجانا أو فرقة مسرحية أو فرقة راقصة أو غنائية أو موسيقية.. شباب مؤثرون في بلدانهم بمواقفهم وأعمالهم. 

وأوردت البدوي، في حديثها مع الجريدة، أنها أبرزت، في موقفها من الثقافة والفن المغربيين أمام 66 دولة بنيويورك، حقيقة المعاناة التي يعيش الفنان المغربي الحقيقي على وقعها، ولقيت تفاعلا مع حاضري المؤتمر، معتبرة أن هناك «موظفين أشباحا يتقاضون واجبا شهريا لتسويق أنهم هم فنانو المغرب وباش يقولو العام زين، هؤلاء ليسوا فنانين، وإنما أشخاص مفروضون على الفن في المغرب، في حين أن الفنانين الحقيقيين يموتون في صمت، يُحرمون من الدعم ويهمشون، ويتم إقصاؤهم، ولا أحد يتحدث عنهم».

وقالت حسناء ضمن الكلمة التي ألقتها في المؤتمر، الذي يحضره مسؤولون كبار في الميدان الثقافي يسيرون كبريات المسارح ودور الأوبرا العالمية، إنه «إلى حد الآن مازالت الثقافة والفنون في المغرب تأتي في آخر اهتمامات الحكومات المتعاقبة، إذ إن معظم أحزابنا تفتقر إلى مشروع ثقافي»، مضيفة أن «أكثر ما يجسد حالة الهشاشة الفنية والثقافية في المغرب هو واقع المثقفين والفنانين، وهنا أستثني الموظف الفنان الذي يحظى بضمانات وحقوق الوظيفة العمومية، وأخص بالذكر الفنان المحترف للثقافة والفن، وأركز على هذا الصنف الثاني الذي لا يحظى بأي ضمانات. هناك مثقفون وفنانون يشكون الفقر والعوز… هناك من مات من الإهمال ومن التنكر والجحود، وهناك فنانون يعانون الإقصاء والتهميش والتعتيم الإعلامي بسبب مواقفهم المنتقدة للسياسات الثقافية». واعتبرت حسناء في كلمتها أن «ما تنجزه جهات الدعم الحكومية المتنوعة والمجالس المنتخبة من أحداث ثقافية وفنية لا تخرج عن الطابع المناسباتي الذي ينتهي مفعوله بزوال المناسبة، ويطغى عليه جانب البهرجة والصراع السياسي الانتخابي»، وتضيف أنه «تنعدم في المغرب سياسة ثقافية بمفهومها الشامل، بل لدينا التنشيط الثقافي والفني من خلال التدبير اليومي والآني الذي يفتقر إلى التطور على المدى المتوسط أو البعيد، نتج عنه انعدام البنيات التحتية اللازمة من قاعات ومعاهد ومسارح رغم مرور أزيد من ستة عقود على استقلال الوطن»، مضيفة أن «حتى ما هو متوفر حاليا من بنايات تابعة لبعض المجالس المنتخبة أو لوزارة الثقافة لا يرقى إلى ما هو مطلوب وما هو ضروري لتحقيق طفرة فنية وثقافية بحكم الخصاص الشديد في الأطر المختصة، وبحكم الخصاص الحاصل في ميزانيات التسيير، إذ إن ميزانية وزارة الثقافة هزيلة جدا، بل تراجعت كثيرا عما كان يخصص لها في العقود السابقة رغم النمو الديمغرافي الحاصل في المغرب، ورغم ارتفاع نسبة الشباب بين السكان»، تقول البدوي التي أكدت في كلمتها أن ما سلف ذكره كلها عوامل أدت إلى تراجع الثقافة والفنون المغربية لصالح ثقافة فرانكفونية نخبوية تستثمر أموالا ضخمة للاستيلاء على المشهد الثقافي المغربي.

وفي حديثها عن مسرح البدوي لمؤسسه والدها عبد القادر البدوي، والذي تديره فنيا، قالت حسناء، في كلمتها أيضا، إن هذا المسرح هو مسرح متنقل، ليس عن اختيار، بل استجابة لواقع ثقافي مغربي لا يحتضن الفرق المسرحية المحترفة، وأوضحت في ختام كلمتها أنه رغم هذا الواقع الثقافي والفني الذي نعيشه يمكن التفاؤل بالمرحلة الجديدة التي يعيشها المغرب بعد الربيع العربي، وأن الإصلاح في المجال الثقافي والفني سيأخذ فترة من الزمن لأنه مرتبط بتحديات محاربة الفساد وبإصلاح منظومة التعليم وتطوير مناهجه وإعلاء قيم حقوق الإنسان.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك