موزعون سينمائيون: الدولة لا تحمينا وتكسر ظهورنا بضريبة عالية

30 يناير 2014 - 20:50

 

تشمل السينما في المغرب مجموعة قطاعات يفترض أن يساير بعضها بعضا في التطور للقول إنها سينما تخطو في طريق النجاح، فإذا كانت هذه السينما قد استطاعت أن تتقدم على مستوى المنتوج السينمائي، بإنتاج كم وصل إلى عشرين فيلما في السنة، حظي عدد منها باهتمام الجمهور، فإنها مازالت جامدة على مستوى التوزيع، وهو ما يزكيه تذمر جل الموزعين الذين استقت «اليوم24» آراءهم بخصوص الموضوع، حيث عبروا عن كون هذا القطاع يعيش وضعا أشبه بوضع مريض يناضل ضد الموت في سبيل استمرار السينما، في الوقت الذي لا تعمل فيه الدولة على استراتيجية سليمة لإيجاد قاعات جديدة أو مضاعفة عدد الشاشات المتوفرة منها، ولا تحرك ساكنا لحماية الموزعين من زحف القرصنة، بل تزيد متاعبهم بفرض ضريبة عالية القيمة على منتوج يفترض أنه ثقافي.

نجيب بنكيران، أحد الموزعين الذي يشغل منصب رئيس غرفة الموزعين السينمائيين في المغرب، أكد، في اتصال هاتفي ، أن المشاكل القديمة التي مازال يعانيها قطاع التوزيع السينمائي في المغرب، زادت من استفحالها قيمة الضريبة التي بدأ تطبيقها خلال السنة المنصرمة، الأمر الذي لا يبشر بانفراج أزمة هذا القطاع، لذلك «فنحن ننتظر حلول مهرجان الفيلم الوطني الذي سيناقش فيه الكتاب الأبيض لنطالب بإعفائنا من تلك الضريبة».

وهو ما ذهبت إليه إيمان المصباحي، موزعة أفلام، قائلة: «إن الفيلم السينمائي هو منتج ثقافي، لذلك لا يمكن أن نطبق عليه ضريبة بنسبة 20 في المائة. في العالم بأسره السينما تطبق عليها ضريبة منتوج ثقافي وهي 7 في المائة، ونحن في المغرب في عز الأزمة، أمام صعوبة جلب الجمهور وندرة القاعات، وفي مواجهة المنافس القوي الذي هو القرصنة، التي لا تحمينا الدولة منها، بل وتأتي لتفرض علينا ضريبة بأعلى نسبة، وهذا شيء غير منطقي وغير مقبول، إن كان هم الدولة فعلا هو تطوير هذا القطاع، فيجب أن تساعد المشتغلين فيه»، وتضيف: «إننا كموزعين في ظل هذا المناخ الذي يُعجز أحسن النوايا، نناضل من أجل بقاء واستمرار السينما، وأن تظل القاعات السينمائية مفتوحة».

المصباحي، في حديثها لـ«اليوم24»، قالت إن «المشكل الأساس الذي يعانيه الموزع السينمائي، والمتجلي في ندرة القاعات السينمائية وتقلصها، يعمقه مشكل أكبر هو انعدام وجود استراتيجية من أجل التفكير في مضاعفة عدد الشاشات بالقاعة الواحدة وإنشاء مركبات سينمائية»، معتبرة أنه يجب الاقتداء بالتجربة المصرية للخروج من الأزمة الحالية، «فقبل 20 سنة وقعت مصر في مثل أزمتنا الحالية، حيث تقلص عدد القاعات مقارنة بكم الإنتاج السينمائي الهائل خلال السنة، فتم تحويل جميع القاعات الموجودة إلى عدة قاعات متعددة الشاشات، فكانت مضاعفة عدد الشاشات هي الحل، وهو ما مكن الفيلم المصري من تحقيق مردودية تغطي تكلفة الإنتاج في السوق المحلي». 

وأوضحت المصباحي أن الأزمة الحقيقية لصناعة السينما في المغرب، التي يعانيها الموزع والمنتج على حد السواء، هي أن المنتوج السينمائي (الفيلم) لا يغطي تكلفته داخل النطاق الوطني بالإضافة إلى كونه منتجا لا يصدر إلى خارج المغرب، «فنحن لا نملك سوقا داخلية ولا خارجية لتسويقه، وبالتالي فنحن نشتغل على إنتاج منتوج لا يحقق مردودية، لهذا لا يمكن أن نحقق استمرارية فيه، ولا يمكننا أن نقنع أو نستقطب مستثمرين ليعملوا في مجال صناعة لا تحقق ربحا». 

وحتى إن كان منتوجا جيدا فلا يمكن المراهنة عليه لتحقيق مردودية جيدة من خلال عرضه على الجمهور في جميع أنحاء المغرب، «وذلك -يقول نجيب بنكيران- ارتباطا بانعدام القاعات السينمائية في مراكز مغربية كثيرة ومهمة، وندرتها في مناطق أخرى»، لأن القاعات السينمائية متمركزة كلها في أربعة محاور، ما بين الدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، وباقي المغرب بترابه العريض لا قاعات فيه، تقول أيضا المصباحي، التي تؤكد أن أفلاما كثيرة مغربية نجحت تم إقبارها في القاعات بسبب الازدحام على القاعات القليلة، وأضافت: «إننا في حاجة إلى نمط تفكير جديد وسريع لجلب مستثمرين في هذا المجال، وتقديم تسهيلات لمن يريدون العمل فيه».

مشكل آخر يعوق التوزيع السينمائي، مرتبط بدور التلفزيون المغربي في مواكبة المنتوج السينمائي المغربي، حسب المصباحي التي ترى «أن هناك غيابا تاما للبرامج المتخصصة في السينما، وبالتالي ليس هناك ترويج حقيقي للتعريف بقطاع السينما ومستجداته، ما يصعب إمكانية الوصول إلى الجمهور».

شارك المقال

شارك برأيك