«الهزيمة التي»...

02/02/2014 - 19:37
«الهزيمة التي»...

 

في الكرة المغربية، للأسف، التاريخ يعيد نفسه في كل مرة، دون أن تحدث الطفرة المنتظرة. ذلك أن من يقرأ يكتشف الكثير من الهزائم القاسية، ولكنه، خلاف ذلك، لا يجد أي نهوض حقيقي، فقط لأن البدايات تكون دائما بشكل مغلوط، وتوصل، بالتالي إلى النهايات الكارثية نفسها.

صحيح أن هناك إشراقات، كالتي حدثت بعد الهزيمة القاسية للمنتخب الوطني ضد المنتخب الجزائري سنة 1979 (ذهابا بخمسة لواحد في ملعب الشرف بالدار البيضاء، وإيابا بثلاثة لصفر في الجزائر)، ذلك أن التغيير أنتج منتخبا جديدا، هو الذي سيتمكن في وقت لاحق من الظفر بالمركز الثالث لنهائيات أمم إفريقيا 1980، بمعية فونطين وحميدوش وجبران، وهو إلى حد ما نفسه الذي سيتمكن من الفوز بذهبية ألعاب البحر الأبيض المتوسط لسنة 1983، وهو نفسه، تقريبا، الذي سيصعد إلى نهائيات مونديال 1986، وسيعبر إلى الدور الثاني في سابقة قارية وعربية جميلة جدا.

المشكلة أن الذين أوكلت إليهم أمور تدبير الشأن الكروي لم يؤسسوا للنهوض على قواعد متينة، يكون فيها التكوين العلمي مبدئيا، وهنا جاء إبعاد حسن حرمة الله باعتباره إشارة رمزية قوية إلى أن الناس «مشي شغلهم فالتكوين، وفدشكي اللي كيهرس الراس»، لأن همهم الوحيد هو الوصول إلى نتائج آنية، مرحلية، تحدث راحة نفسية لدى الجماهير، ومن تم نسيان نكسة 1979، وما خلفته من جراح لدى المغاربة، سيما أنهم كانوا يعيشون طيلة الوقت على وقع التفوق المغربية قاريا، وإن بدون إنجازات فيما يخص الألقاب (لقب واحد ووحيد في سنة 1976 بإثيوبيا).

والدليل على صحة ما ذهبنا إليه هو أن حسنب بنسليمان، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الذي لم يفكر يوما في وضع نظام أساسي من ولايتين، أو ثلاث ولايات، واستمر 14 سنة في سدة التدبير، سقط بهزيمة قاسية للمنتخب الوطني ضد الغابون بملعب محمد الخامس بالدار البيضاء، ليأتي بعده علي الفاسي الفهري، في جمع عام لم يَعرف غيره مرشحا، ويسقط هو الآخر نتيجة هزائم قاسية، ضمنها تلك التي أطاحت الأسود في الموزمبيق، في دار السلام، لتدخل الكرة المغربية في الدورة نفسها، كأنها ألفتها بآلية، فصار عسيرا عليها أن تخرج منها إلى مسار آخر مبني بشكل متقن.

كنت، قبل أيام، في حديث مع مسؤول جامعي معروف. فعنَّ لي أن أسأله عن التأخر في تعيين ناخب وطني. فإذا به يقول لي ما مفاده إن من يتحدث أصلا عن تأخير إنها يغلط الرأي العام. «وعلاش نعماس؟». رد علي:»لأنه لنفرض جبناه من دابا، آش عندو ميدير كاع؟ يك خصو يجمع اللاعبين فتواريخ فيفا؟ وفين هوما من دابا؟». وبعد يومين وجدت الدولي المغربي السابق عبد السلام وادو يقول، في حديث إذاعي:»هذا الوضع يقلقني، لأننا من سينظم نهائيات كأس إفريقيا للأمم (2015)، وأن نوجد اليوم بدون ناخب وطني، على بعد أقل من سنة من المنافسة، هو مؤشر سيء. أي فريق بحاجة إلى إيجاد أوتوماتيزماته، والناخب يفترض فيه أن يحسب بلاعبيه ويتعرف عليهم، وفي هذا المستوى الوقت مهم للغاية».

إنها قصة قصيرة تقول كل شيء ببساطة. المسير يفكر بشكل، واللاعب بشكل آخر، والصحافي في نظر الأول يغلط الرأي العام، وفي نظر الثاني محق. والهزيمة القاسية ما تزال تتكرر، وفي سياق أسوأ. فأين نحن الآن؟ 

إلى اللقاء.

 

شارك المقال