لقد تفوق الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالوظيفة العمومية وتحديث الإدارة ورئيس المجلس البلدي للفقيه بن صالح ورئيس الاتحاد المحلي لكرة القدم (لذلك وصفته باللقب ذاته للفريق وهو «فارس بني عمير») على زملائه في الحكومة ربع الملتحية، بمن فيهم كبيرُهم الذي علّمهم «الكلام غير المرصع»، بنبرته «العروبية» التي تمتح من العيطة الخريبگية والملاّلية، وهي إن كانت شيئا محببا في التواصل الجماهيري على العموم، من حيث تبسيط الخطاب ونفاذه، فهي تخلق له مشكلا كبيرا على مستوى المضمون، لأنه لا يُوظف منها إلا المعاني السلبية، من قبيل «اللي بْغا يْگول يْگول.. عوّلنا عليه»، كلما «بْغا يصيّد لرْنب وجابْها فالكلب»؟!
لقد مرّت تصريحاته الصحفية الأولى، حول «الباك» بسلام، وكدنا ننسى «زگلاته»، لكنه خرج هذه المرة خرجة لم يسبقه إليها أحدٌ في الأولين، ولن يجرؤ عليها أحدٌ في الآخِرين. من يستطيع، غيره، أن يُبرئ، «نهائيا» (على حد تعبيره)، رئيس الحكومة الإيطالية السابق سيلڤيو برلسكوني من استغلال «قصور» بنت «بْلادو»، كريمة المحروگ، الشهيرة بـ«روبي»، التي قال إنها وُلدت سنة 1972، قبل أن تُذكِّره الصحفية، في التسجيل الصوتي إياه، بأنها وُلدت سنة 1992؟! «بْحال تسعين، بحال سبعين، الله يرزق غير الصحة والسلامة»، آمين! ولما وقعت «الفاس في الراس»، قال «ذْنوبهم يْتقاسموهم بيناتهم» و«ذاك الرّاجل، يْلا ظلمها، الله يّاخذ فيه الحق»! وزاد، لأن المصائب لا تأتي فُرادى، «كاين اللي داير كْثر من داك الشي، غير ساتروا الله!»، و«باش كمّلها وجمّلها»، عند الحديث عن نفسه، قال «ماعْرفتش الوقت آش جايبة»! ها قد رأيت، وعرفت، ما جنيت على نفسك وحكومتك وبلادك وحتى مدينتك و«الوقت» منه براء! إذا صدق «السيڤي» المنشور له على موقع حزبه «الحركة الشعبية»، فمبديع يتقن اللغة الإيطالية (لا أعرف من مغزى لهذه الإشارة، لكن ربما يريد أن يقول لأهل الفقيه بن صالح «يلا كنتو كتمشيو للطّاليان، وكتهضرو بالطاليانية، وكتّقهواو في مقاهٍ، أغلبها بأسماء مدن إيطالية، راكم مافايتيني بْوالو»!)، وربما قرأ ما كتبته عنه الصحف الإيطالية، وخصوصا تصريحات قضاة ميلانو، وندم على اليوم الذي أطلق فيه العنان للسانه ونسي أن الوزير مسؤولٌ، تترتب عن أفعاله وأقواله تبعات، يجب أن يُحسب لها ألفُ حساب، قبل أن يسبق السيف العذل!
أتساءل الآن عن دواعي تحوُّل مبديع إلى «مفديع»، وإطلاقه تلك القنابل التي بلغت بلاد الرومان، بلا جياد ولا فرسان، وكأنه لم تكفه تلك السمعة السيئة التي جرّتها سفيهةُ قومها، فأحاط بغير جارمتها العذاب! أعتقد، والله أعلم، أن الرجل حسبها «مقلوبةً»؛ حيث أراد أن «يفوح» علينا بأنه هو من وقّع نسخة من عقد ولادة «روبي رُوباكْووري» (روبي سارقة القلوب)، وهو من أرسلها، عبر الحقيبة الدبلوماسية (گاع)، إلى القنصلية المغربية بميلانو، وهو من تحفّظ على «الگرّوج» (أقصد سجل الولادة، بلغة البادية، الذي يضم عقد ازدياد كريمة «زينة السميّة»، وليس اسم سلفه وزميله الوزير الحركي «مول الشكلاط») حتى لا يسرقه أو يُزوِّره أحد! لقد أصاب نفسه في مقتل، من حيث أراد أن يبدو كبيرا في أعيننا، فسقط منها على قفاه! ربما الشيء الوحيد الذي أفلح فيه هو تأكيده على أهمية «الحاجة السعدية» في حياته ورفضه الزواج عليها، وإن كان السبب الأول لرفضه التعدد هو «ما مْساليش»! بالله عليكم هل هذا كلام رجل دولة؟! ولماذا يصلُح قسمُ الاتصال في وزارته أو المستشارون في ديوانه؟