"ورطة الجامعة"...

11/02/2014 - 13:51
"ورطة الجامعة"...

للأسف، فهذه هي الحقيقة، ذلك أن علي الفاسي الفهري، الرئيس السابق، كان منشغلا أكثر من أي شيء آخر بالإعداد لخلافة نفسه في الجامعة الملكية لكرة القدم، قبل أن يصبح خارج السياق، مضيعا بذلك الكثير من الوقت والجهد في أمور لم تكن أكثر أهمية من المنتخب الأول.

ومن جانبهم، أسهم آخرون في الوضع السيء الذي يوجد عليه المنتخب الأول حاليا، ذلك أنهم ظلوا يصفقون، عوض أن ينتقدوا، ويدلوا بالرأي السديد، فانشغلوا، وأشغلوا غيرهم، بالحديث عن النظام الأساسي، والبحث عن الأصوات، فيما كان المنتخب آخر هم لديهم في أجنداتهم.

الذين ترشحوا للرئاسة بدورهم لم يفكروا في الأمر المتعلق بالمنتخب أكثر مما فكروا في المنصب، فراحوا يتناطحون على الموقع، في ندية عجيبة جدا، وصل صداها السيء إلى كل أنحاء العالم، عبر اليوتيوب، فيما كان المنتخب الأول على الرف، ينتظر من يحمله، وينفض عنه الغبار.

وحدهم بعض التقنيين، واللاعبين الدوليين السابقين والحاليين، كانوا يدقون ناقوس الخطر، دون أن ينتبه لإنذاراتهم المعنيون، إذ علوا أصواتهم بالنذر، مشيرين إلى أن الوضعية سيئة جدا، ولا ينبغي أن تطول، وإلا ستؤدي إلى ما لا يحمد عقباه، وهو ما حدث بالفعل.

فماذا يعني أن يُعرض تدريب المنتخب، لمباراة، على بيم فيربيك فيرفض؟ وماذا يعني أن يقال لإطار وطني "خلينا نشوفو مع فيربيك أش غيقول"؟ وماذا يعني القول إن نور الدين النيبت مرشح لقيادة الأسود في مباراتهم ضد الغابون؟

وأين هي الإدارة التقنية الوطنية؟ أو الإدارة الرياضية للجامعة (كما يحلو للبعض أن يسميها)؟ وأين هو المشرف العام على المنتخبات؟ وأين هو المشرف على لجنة المنتخبات داخل الجامعة؟ وماذا قدم كتبرير لهذا الذي يوجد عليه المنتخب؟ بل ماذا قدم كبدائل، وكحلول، وكتوقعات، لما يقع الآن؟

إن ما وقع للمنتخب الأول لدليل مادي صلب على أن من صوتوا على التقرير الأدبي لجهاز الفهري، ولا نقول المالي، يتعين عليهم أن يخجلوا من أنفسهم، قبل أن يتكلموا عن "مشاريع لتطوير الكرة المغربية"، لأن التصويت على تقرير يتحدث عن منتخب مهزوم، ومتروك في الجانب، ومهمل، يعني شيئا واحدا، أنهم ساهموا في ما يقع اليوم.

الهزائم، التي وقعت وتقع للكرة المغربية، ليست وليدة الصدفة يا سادة، بل هي وليدة غياب التخطيط على مستوى عال، وهذا ما يتأكد اليوم أكثر من أي وقت مضى، وأي تكرار لأخطاء من هذا القبيل يعني أن الوضع سيزداد سوءا، في عالم يتحرك بسرعة كبيرة جدا نحو الأمام، ولا وقت لديه كي يلتفت إلى آخرين لديهم هوس مرضي بالوقوع في الفخاخ.

شارك المقال