سفير النَّابِ: فنحن ظاهرة صوتية بكل المقاييس، وتستطيع الأمم المتحدة أن تستفيد من سفير النوايا الحسنة في هذا الباب على واجهتين: واجهة المجال الشفوي المنفصل تماما عن الجانب العملي التطبيقي. وبمقتضاه تتسع مساحة الخطب وتزدهر صناعة المنابر، وواجهة تشتيت الأفواه باحتضان كل ما يخرج منها على اعتبارها لغة ذات جذور حتى ولو كانت لغة الشارع وقُطّاع الطرق، ومن خلال الوسيلتين معا، يقوى المنتظم الدولي على السيطرة بإحكام على كل انفلات نحو توحيد الصف أيا كان هدفه !!
سفير الكَذِب: ولنا في العديد من المهام التمثيلية نماذج متكاملة لهذه السفارة، وتستطيع الأمم المتحدة أن تعتمد هذا السفير في إخماد لهيب أي توتر بما يُضْفيه على المآسي والأحزان والأزمات من أجواء احتفالية تمتص الهم والنكد عبر بوابة السِّباحَةِ الحرة في الوهم والخيال !!
سفير المظَاهِر: وهو تخصص موثوق به في أوساطنا ومحافلنا العلمية والثقافية والإنسانية بوجه عام، وعَبْرَهُ يقذف السفير المعتمد في روع المخاطبين إحساسا بأنه منشغل ومهتم ومتأثر بما يعانون، راسما على محياه علامات المرور مثل تقطيب ما بين الحاجبين وذرف الدموع والتصاق الكف بالحنك، كل ذلك في قالب ذي طبيعة غلافية «نسبة إلى الغلاف» لا علاقة له بجوهر الأشياء !!
سفير التَّفَاهَة: وهو مجال خصب ورحب يغطي مختلف القطاعات عندنا، ويقوى سفيرنَا في هذا الباب على إرساء التفاهة في أكمل صورها سواء في القطاع السمعي البصري أو في المجال الرياضي أو الثقافي، ويمكن تزويد المرشح لهذه السفارة بنماذج من البرامج والأغاني والمسابقات ووصلات الإشهار.
سفير الفوضى المنظمة: لا جرم أن مثل هذا التخصص سوف يسحر ألباب أفراد المنتظم الدولي، فنحن نجيد صناعة فوضى منظمة توحي للناظر إلى منتوجنا بأنه وليد دراسة عميقة بمعرفة ذوي الاختصاص، بينما هو من وحي الدماغ كمادة خام ممهور بتوابل المكر والشيطنة، ولا مجال لِجَرْدِ نماذج لهذه الفوضى المنظمة في حياتنا، ويمكن ذكر عملية الإحصاء والرياضة والفن عينات للقياس.
سفير الفَتَاوَى والدَّجَلِ: وله رواد وصيت في إباحة ما لا يباح، وتحريم ما لا يحرم وطمأنة من لا اطمئنان له، وبعثرة أوراق من أوراقه هي أصلا مبعثرة. وتستطيع الأمم المتحدة أن تعتمد سفير الفتوى والدجل في امتصاص احتقان الشعوب المنهكة بما ينسجه السفير من فردوس مَفْقُود واقعا، حَاِضرٌ نَاِظرٌ خَيَالاً.
سفير الكسل: لا أحد مثلنا يملك أزرار استعمال طاقية الكسل في حياتنا اليومية، ولا أحد سوانا يقف على ما يوفره الكسل لصاحبه من مغانم سواء بطريق النقل الآلي للتكنولوجيا المتقدمة دون جهد يذكر، أو ثقافة تسول الأفراد والجماعات طالبة ضيف الله على الأبواب، ويمكن الاستشهاد على مصداقية هذه السفارة بنموذج المواطن الجاهل الذي يركب حمارا ويضع على آذنه هاتفا محمولا من آخر طراز، أو يقود سيارة معلوماتية بدلاً من بغل الحقل.
سفير الفُرص المواتية: ولها رجالها ونساؤها الذين يعرفون جيدا من أين تؤكل الكتف، وعَبرها تستطيع الأمم المتحدة، إذا هي اقتنعت بأهمية هذه السفارة، أن تحقق مكاسب مادية ومعنوية في امتصاص أي احتقان مجتمعي عبر توجيهه وفقَ ما تصبو إليه سواء بالاستيلاب أو التدجين أو التعتيم لتثبيت ركائزها الاقتصادية والإيديولوجية به.
سفير المتلاشيات: نحن نَمْلِك طاقة سحرية هائلة في ترويض المتلاشيات وإعادتها إلى العمل مجدداً بصورة عرضية، وتستطيع الأمم المتحدة أن تعتمد سفير هذا التخصص في تسويق المنتوج الصيني الرديء بما يوحي للمستهلك أنَّه من النوع الرفيع، ويدخل في هذا الباب استعمال كل المتلاشيات مادة أكانت، أو فكراً في جر قاطرة التنمية !!
هذه فقط، أمثلة عن بعض أنواع التخصصات الممكن إعمار سفارات الأمم المتحدة لنوايا الحسنة، وهي فرصة لتشغيل الطاقات الفاعلة في هذا الباب بها.
وللتذكير فقط، فقد سمعت عبر الأثير مذيعا يقول لمن يحاوره:
إنك تحرص على ارتداء اللباس التقليدي في كل المناسبات خارج أرض الوطن، وَحريُّ بالمسؤولين أن يعينوك سفيراً للجلباب التقليدي المغربي في العالم. ها أنتم إذن، تلاحظون، معيننا لا يَنْضبُ، اللهم لا حسد !!
رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين
Fmjc.maroc@gmail.com