أعاد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، محمد الصقلي الحسيني التذكير بنقاش فقهي وقضائي حول الحق في توفير العلاج تمت إثارته قبل عشر سنوات وحسمته محكمة النقض خلال نظرها في قضية مريضة رفعت دعوى ضد الدولة للتكفل بعلاجها.
استند الحسيني على هذه النازلة القضائية التي حكمت فيها محكمة النقض لصالح المريضة، في مداخلة ألقاها في الملتقى الذي نظمه رؤساء المحاكم الدستورية الإفريقية بالقاهرة، منتصف شتنبر الجاري، حول الحماية الدستورية للعدالة الاجتماعية.
القضية تتعلق بسيدة معوزة تقدمت بدعوى التمست الحكم لفائدتها بتوفير الحق في العلاج بإحدى المصحات المختصة.
محكمة النقض حسمت النقاش بتأكيدها على أن الدولة ملزمة بضمان حق المواطن في العلاج والعناية الصحية وفقا لدستور المملكة.
النزاع اقتضى الوقوف على أمرين، يوضح الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، الأمر الأول هو معرفة ما إذا كان المرض الذي تعاني منه المريضة وبالنظر إلى حالتها وإمكانيات الدولة يجب أن تتحمل مسؤولية تطبيبها.
أما الأمر الثاني، يضيف الحسيني « هو عند تعذر تحديد أي مسؤولية للدولة الوقوف على » نوع الدعم المادي والمعنوي اللازم تقديمه للمريضة في إطار المستوى الممكن بلوغه أخذا بعين الاعتبار لتلك الإمكانيات ».
لتتجه المحكمة في قضائها إلى أن الدولة ملزمة بتطبيب مواطنيها أخذا بعين الاعتبار ظروفها وإمكانياتها، وإلا فإنها تكون مطالبة بتقديم الدعم المادي والمعنوي، في تكريس جلي لدور القاضي في حماية مبدأ العدالة الاجتماعية من خلال حمايته للحق في الصحة عبر مجموعة من المبادئ المنصوص عليها في الدستور، وكذا تلك الواردة في المواثيق والمعاهدات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة.
وخلص المسؤول القضائي إلى « أن للدستور دور كبير في كفالة العدالة الاجتماعية من منظورها الاقتصادي من خلال التأطير العام للحقوق والحريات التي تندرج فيها والتنصيص عليها جميعها بصياغة واضحة ذات دلالات قوية، ووضع السبل الكفيلة ببلوغ الهدف الدستوري في تحقيق العدالة الاجتماعية ».