سيكشف الغطاء عن المغزى الحقيقي لتحركات مجموعة من الأمريكيين المتواجدين بعدد من دواوير الريف منذ 10 سنوات.
ففي 2004 حل العشرات من الأمريكيين مباشرة بعد زلزال الحسيمة الذي دمر دواوير عديدة بالجماعة، التي كانت أكثر تضررا من ذلك الزلزال، بدأ هؤلاء الأمريكيون يقدمون خدمات اجتماعية ويساعدون السكان المحليين على قضاء احتياجاتهم الضرورية، قبل أن ينطلق مسلسل إعادة الإعمار الذي انخرطوا فيه بشكل ملفت، «لقد ساعد هؤلاء الأمريكيون الساكنة على إعادة إعمار وبناء منازلها، بعضهم شيدوا لهم منازلهم بإمكانياتهم، ولم يطالبوهم بمقابل في نهاية الأشغال»، يقول مصدر مطلع قبل أن يضيف: «استقروا وركزوا عملهم بدوار «آيت زكري»، قبل أن ينخرطوا في عملية أخرى بعد انتهاء مسلسل الإعمار، وهي شراء الأراضي وتوظيف شقيقين مغربيين من مدينة بركان لتوثيق عقود الشراء باسمهما، مع الاستمرار دائما في تقديم الخدمات الإنسانية». وهذه المعطيات يؤكدها رئيس جماعة «آيت قمرة» محمد الفقيري قبل أن يضيف في تصريح لـ «اليوم24»، إن أول ما فعله هؤلاء بعد وصولهم إلى المنطقة هو الاتصال به كرئيس جماعة قصد التنسيق معه، وبالرغم من أن السلطات المحلية لم تكن راضية على عملهم المباشر مع المواطنين، إلا أنهم وجدوا مبررهم في مساعدة الأسر المعوزة، والتي لم تتوصل بتعويض عن الزلزال»، يقول فقيري.
وأكد نفس المتحدث، أن الأعمال التي تمارس من جانبهم تثير الكثير من الاستغراب، قبل أن يقول بأنه سبق وأن وجه رسالة إلى السلطات المحلية يحذرها من مغبة عدم احترام هؤلاء للمساطر القانونية الجاري بها العمل، ولم يؤكد أو ينفي الفقيري ممارسة الأمريكيين لأعمال التبشير، غير أن أعمالهم، وفق نفس المصدر والاستنتاجات الشخصية، تشبه إلى حد كبير أعمال نادي الماسونية الأمريكي المعروف بـ «الروتاري».
مصدر جمعوي رفض الكشف عن هويته أكد، أنه بالإضافة إلى «آيت قمرة» يتواجد الأمريكيون بجماعات أخرى، كبني عبد الله و«تماسينت»، وقدر عددهم ب «آيت قمرة» وحدها ب30 شخصا، غير أن رئيس الجماعة أكد، أن العدد لا يمكن ضبطه نتيجة عملية التناوب بين أفراد المجموعات، فهم يتوافدون في جماعات بشكل مستمر ودوري.
نفس المصدر أكد، أن رؤساء هذه المجموعات يعملون بالمنطقة منذ 2004 ولم يغادروها إلى وجهات أخرى، منهم من تزوج بريفيات، ويتقن معظمهم «الدارجة المغربية» والعديد منهم يتقن حتى اللهجة الريفية، «بل فيهم من يحرص على تلقي دروس خصوصية في اللهجة الريفية من بعض المتعاملين معهم من أبناء الريف الذين يتقنون اللغة الإنجليزية»، يؤكد المصدر ذاته.
والخطير في الأمر -وفق نفس المصدر- فإن أحد زعمائهم سبق وأن رحّل من قبل السلطات المغربية إلى الولايات المتحدة الأمريكية على خلفية الحملة التي قادتها السلطات المغربية على المبشرين بمنطقة الأطلس، غير أن الجميع تفاجأ بعد ذلك بعودته إلى المنطقة.
الفقيري يطرح المزيد من الأسئلة حول النشاط الفعلي لهم، خاصة بعد أن فرض هؤلاء الأمريكيين على من يقدمون لهم المساعدات بإحضار زوجاتهم إلى الأنشطة التي ينظمونها، والحفل الذي ينظموه كل ليلة سبت بمنطقة «إمزورن».