وسط قلق أمريكي... بوتين يدعو تبون لزيارة روسيا ويثمن "الخط المتوازن" لسياسة الجزائر

21 سبتمبر 2022 - 19:30

في ظل التوتر الإقليمي المتزايد، يتعاظم التقارب الروسي الجزائري الذي تزكيه تصريحات رسمية من الجانبين، وسط قلق أمريكي، وصل حد التلويح بفرض عقوبات على الجزائر نظير ارتباطها الكبير بروسيا.

وفي السياق ذاته، عبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن تثمينه للعلاقات التي تربط بلاده بالجزائر، خلال مراسم تسلمه أوراق سفير الجزائر الجديد بموسكو إسماعيل بن عمارة، وقال إن “روسيا تدعم الخط المتوازن الذي تنتهجه الجزائر في الشؤون الإقليمية والدولية”، مشددا على “مواصلة العمل معا لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الصحراء والساحل”.

وتحدث الرئيس الروسي عن الطابع الاستراتيجي لعلاقة بلاده مع الجزائر، مشيرا إلى أن البلدين في مارس من هذا العام، احتفلا بالذكرى الستين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية، وأبرز أنه قام بدعوة الرئيس الجزائري تبون لزيارة روسيا، مضيفا أن الجزائر هي ثاني أكبر شريك تجاري لروسيا في إفريقيا من حيث حجم التجارة، لافتا إلى أن التعاون التجاري والاقتصادي آخذ في التطور بنشاط كما هو في مجالات أخرى، بما في ذلك المجالات العسكرية والإنسانية.

تصريحات بوتين تأتي بالتزامن مع دعوة السيناتور الجمهوري عن ولاية فلوريدا، ونائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، ماركو روبيو، إلى فرض عقوبات على مشتريات الجزائر من الأسلحة الروسية، بالتزامن مع تقارب جزائري روسي يشمل على الخصوص المجال العسكري.

وفي رسالة موجهة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكي، قال روبيو، إنه “يكتب بقلق بالغ فيما يتعلق بالمشتريات الدفاعية الجارية بين الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والاتحاد الروسي”، مضيفا أن “الجزائر من بين أكبر أربعة مشترين للأسلحة الروسية في جميع أنحاء العالم، وبلغت ذروتها بصفقة أسلحة بقيمة 7 مليارات دولار في عام 2021”.

وأضاف مخاطبا بلينكن: “كما تعلم، يوجه القسم 231 من قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات لعام 2017 الرئيس إلى فرض عقوبات على الأطراف المشاركة في معاملات مهمة مع ممثلي قطاعي الدفاع أو الاستخبارات في حكومة الاتحاد الروسي. وفوّض الرئيس تلك السلطة لوزير الخارجية، بالتشاور مع وزير الخزانة”.

وتحولت الجزائر خلال الأشهر الأخيرة إلى وجهة روسية بامتياز، كما بات خط موسكو- الجزائر حيويا بشكل لافت، ما أعاد إلى الأذهان التقارب الذي عرفه البلدان خلال الستينيات والسبعينيات، في حين تؤكد الرسميات أن الأمر يتعلق بترقية العلاقات وتشدد الآراء على أن موسكو تسعى إلى تجاوز الحظر والعقوبات.

وحل رئيس لجنة الدفاع والأمن في المجلس الفيدرالي الروسي فيكتور بونداييف بالجزائر قبل فترة وجيزة، في زيارة رسمية بدعوة من مجلس الأمة الجزائري، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حسبما جاء في بيان الغرفة العليا للبرلمان، حيث التقى فيكتور بونداييف نظيره الجزائري صالح قوجيل، وناقشا تفعيل بروتوكول التعاون البرلماني الثنائي، الموقع بين المجلسين بتاريخ 13 ماي 2014، وكذا مذكرة التفاهم المبرمة بين إدارتي المجلسين، بتاريخ 11 دجنبر من عام 2010.

وفي وقت ربط مراقبون توالي زيارات المسؤولين الروس إلى الجزائر بسعي موسكو لفك الحصار المضروب عليها من طرف الغرب بقيادة الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، يعتبر البعض أن “الأمر يتعلق بتوسيع موسكو دائرة حلفائها، ثم الاستجابة لرغبة البلدين بتطوير تعاونهما في مختلف المجالات بعد الموقف الجزائري من الأحداث الجارية في أوكرانيا، وما تبعه من إجراءات في ما يتعلق بملف توريد الغاز إلى دول الاتحاد الأوربي”.

ما يلفت الانتباه في زيارات الروس أن الطابع العسكري والأمني هو الغالب عليها، على الرغم من أن الحلف الأطلسي سارع إلى إرسال وفد رفيع المستوى إلى الجزائر بعد مغادرة وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف، ما ترك تأويلات لم تنخفض حرارتها.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.