براڤو الهاكا، براڤو المجلس الدستوري!

24 فبراير 2014 - 18:52

«أن الكلمات والعبارات المستعملة من قبل هذا الأخير في برنامج تلفزي خاص؟ والمتعلقة بالسيد حميد شباط بصفته أمينا عاما لحزب الاستقلال وبصفته الشخصية، تضمنت مؤاخذات ونعوتا، لا صلة لها بالقضايا والسياسات العامة ولا هي «ذات الأهمية البالغة»، كما هو وارد في المادة 48 من القانون 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري؛ التي تلزم الشركات الوطنية للاتصال السمعي البصري بـ»بث البلاغات والخطابات ذات الأهمية البالغة التي يمكن للحكومة أن تدرجها ضمن البرامج في كل وقت وحين»، وهو ما من شأنه الإضرار المعنوي بالسيد حميد شباط بصفته أمينا عاما لحزب الاستقلال وبصفته الشخصية».  

 وفي الأسبوع الثالت من هذا الشهر، قضت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء، بإدانة «الشيخ» أبوالنعيم بشهر موقوف التنفيذ مع أداء غرامة قدرها خمسمائة درهم (فقط!) في الملف، الذي توبع فيه من طرف النيابة العامة بـ»إهانة هيئة منظمة والسب والقذف»، في سياق خطابه التكفيري تجاه قيادة حزب الاتحاد الاشتراكي ونسائه، ومجموعة من الشخصيات الفكرية الوطنية.

بين تاريخ  هذين القرارين كان المجلس الدستوري قد اعتبر بمناسبة معالجته للعريضة التي تطلب إلغاء نتيجة الاقتراع الجزئي الــذي أجــري بالدائـــرة الانتخابيــة المحليـــة «مولاي يعقـوب»، أن استعمال عبارات التحقير خلال الحملة الانتخابية سلوك يجافي مهمة «تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية» التي أناطها الدستور بالأحزاب السياسية، بموجب فصله السابع، كما ينافي مقتضيات المادة 118 من القانون رقم 11-57، التي توجب ألا تتضمن برامج الفترة الانتخابية والبرامج المعدة للحملة الانتخابية بأي شكل من الأشكال مواد من شأنها «المس بالكرامة الإنسانية أو الحياة الخاصة أو باحترام الغير».

ما الرابط بين قرار الهاكا، وحكم ابتدائية عين السبع، و قرار المجلس الدستوري؟

إنه الجواب عن السؤال البدائي: ما السياسة؟ هل هي تكفير الناس؟ المس بكرامتهم؟ السب والقذف والشتائم الشخصية؟ 

وهذا ما يعني – باقتصاد في التحليل- أننا، بعد عجز بيّن للحقل الحزبي على الضبط الذاتي، أمام تدخل للدولة- كعقل جمعي- عبر سلطتي القضاء والضبط (التقنين)، لإعادة تعريف معنى السياسة، و لمراجعة رسم حدود النقاش العمومي، وللتأكيد على طبيعة الصراع الانتخابي والحزبي.

 لذلك، فإنني أنتصر لقرار الهاكا، كما لقرار المجلس الدستوري، لأن ورائهما درسا بليغا في البيداغوجيا السياسية، ما أحوجنا إليه!

إن الحوار العمومي نقاش للأفكار والمقترحات وليس معارك ساقطة بين أشخاص، وإن الصراع الانتخابي تباري حر بين الأحزاب والبرامج وليس نهشاً في كرامة الخصوم وتدخلاً في حياتهم الخاصة.   

ليس لدي أي أوهام حول مستقبل النقاش السياسي، وأظنني متعافياً من أي نوستالجيا مرضية، لذلك، لن أنتظر مناظرات غنية بين بلحسن الوزاني وعلال الفاسي، ولا بين مصطفى القرشاوي ونذير يعتة، ولا أطمع حتى في أن أنصت غداً داخل هذا الضجيج من الشتائم على  أصوات نادرة مثل العربي المساري أو الحبيب الطالب، لكنني - بيأس كامل – أفكر في أن لا مستقبل للسياسة وللديمقراطية في هذا البلد مع هذه الرداءة والضحالة والقُبح  والانحطاط في الخطاب السياسي. 

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي