الرَّالي والسلامة الطرقية !!

26 فبراير 2014 - 19:40

عندما يحرص هواة الرَّالي على تنظيم سِبَاقِهِ تحت شعار: «كفى من حوادث السير، السرعة تقتل»، فهم يكرسون بذلك اجتهادا قارا تسير على منواله أغلب الحركات الإصلاحية والمطالبة بتَغْيير ما تراه فاسدا، فليس من أسباب التجريح أن تكون ناصية التظاهرة بيد الفاعلين الأصليين أو المساهمين أو المشاركين في استتباب وضع مائل، المهم أن ترتفع العقيرة فيتلقفها الإعلام وينشرها بالعنوان والصورة، ما بين صمت وذهول المشاهدين والسَّمِيعة.

فإذا كان سباق الرالي يعني: السرعة الجنونية المفرطة التي تقذف فيها السيارة حِمَمَ عجلاتها فوق الكثبان والرصيف فلا تكاد ترى السائق بدخلها، فإن توصيات التظاهرة التي اخْتَارَتْ السلامة الطرقية شعارا لها لن تخرج عن النصائح التالية:

ـ حاول تجنب إشارة الضوء الأحمر بمضاعفة السرعة القصوى التي تجعلك تتجاوز الضوء الأخضر باطمئنان تام !!

ـ اِقْفِزْ فوق مشاتل الحُفر المبثوثة في الطرقات العمومية، باستعمال الأساليب ذاتها التي يستعملها المتسابق في الرَّالي، حفاظا على السيارة من العطب وعلى ماء وجه المجالس الجماعية التي لم تقُمْ بواجبها في هذا الشأن !!!

ـ امثلك سلاح المناورة والدوران بالخفة اللازمة دون أن تعرض أرواح البشر للكسور أو الهلاك، ولو اضطرك الأمر أن تَخْرُج عن الرصيف إلى الدور والأماكن العامة لتفادي الحادثة، اِفْعَل !!

ـ استغل فرصة خلو الطريق من المارة أو العربات وَسِرْ في الطريق الممنوع وَضَاعِف مِن السرعة أمام أبواب المدارس والمستشفيات كي تمر بسلام !!

هذه التوصيات «النموذج»، هي ما تمْلِك الجهة المنظمة في مجال دفاعها عن السلامة الطرقية، فإذا كانت لم تجدْ حرجا في وجود تناقض صارخ بَيْنَ ما تقوم به فعلا وتنادي به، فإننا ألفنا أن نرى في حياتنا:

ـ الخالدون ينادون بالتغيير والتجديد !

ـ الحمقى ينادون بترجيح كفة العقل والرزانة !

ـ المتزمتون ينادون بالتحرر والانطلاق ! 

ـ اللاعبون ينادون بالجدية والالتزام !

ـ الراسبون يحملون مشعل النجاح !

ـ اليائسون ينادون بالتفاؤل والأمل !!

ـ الفوْضَويُونَ ينادون بالنظام والترتيب.

ـ الانتهازيون يحملون ميكروفون المناداة بتكافؤ الفرص.

ـ الكاذبون ينادون بالصدق، والقائلون بالفعل، والخائفون بالشجاعة، والفاسدون بالإصلاح، والأميون بالثقافة. والغائبون بالحضور، والماكرون بالأمانة !!!

ألفنا أن نستجير من الرمضاء باللهب، فلم يعد تضحكنا دمى الواجهة، وَلاَ عَادَ بِمَقْدُورِنَا أن نواجه طواحين الرياح، ولا أن نسير ضد التيار، فما نقوله عبث، وما نعيبه على الآخر سبيل إلى الاحتفاء به مجددا، لذلك، لم أجد أي تناقض في ما قام به منظمو سباق الرَّالي وهُمْ ينشدون السلامة الطرقية ويحقنون الدماء بالسرعة الجنونية، فالذين يمشون في زمننا مرفوعي الهامة مُنْتَصِبَي القامة هُمْ الحمقى والمتزمتون واللاهون والراسبون واليائسون والفوضويون والانتهازيون، هؤلاء هم من يَنْشُدُون العقل والحكمة والجدية والأمل !

فعلى مستعملي الطريق أن يأخذوا مأخذ الجدِّ توصيات سباق الرّالي درءا لكُلّ اصطدام غير محمود، فَبِضدِّهَا تتميَّزُ الأشياءُ.

 

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين     

[email protected]

شارك المقال

شارك برأيك
التالي