بنعمراوي: هذه قصة فيلمي «وداعا كارمن»

03/03/2014 - 21:07
بنعمراوي: هذه قصة فيلمي «وداعا كارمن»

 بعدما نال إعجاب الجمهور وحظي بجائزة النقاد وجوائز أخرى ضمن المهرجان الوطني بطنجة ومهرجانات عديدة. في هذا الحوار يحدثنا المخرج عن تجربته الفتية مع الفن السابع

>  كيف ولجت عالم السينما، واخترتها ناطقة بالريفية؟

<  كنت أدرس المعلوميات، لكن بعد وصولي إلى بلجيكا فكرت في دراسة السينما، فدرست تقنيات الإخراج لمدة أربع سنوات ببروكسيل، واشتغلت بعدها مع التلفزيون البلجيكي على مجموعة من الأفلام الوثائقية، وبعدها ابتعدت عن هذا المجال وانخرطت في أعمال اجتماعية وثقافية في بروكسيل، قبل أن يتصل بي أصدقائي من الريف المغربي، ويطرحوا علي فكرة الاشتغال على أفلام سينمائية بالريفية لإحياء السينما في هذه المنطقة التي لا تتوفر اليوم على قاعة سينمائية واحدة. فانخرطت معهم في العمل إيمانا بالفكرة، وبدأت إخراج مجموعة من الأفلام القصيرة الريفية التي شاركت بها في عدد من المهرجانات، ومنها المهرجان الوطني، قبل أن أخرج فيلما مطولا. 

>  كيف استوحيت فكرة «وداعا كارمن»؟

<  «وداعا كارمن» يمثل دراما اجتماعية مستوحاة من أحداث واقعية، شهدها الريف المغربي سنة 1975. وهو عبارة عن قصة محلية مرتبطة بالريف، لكني سعيت، من خلال اشتغالي عليها سينمائيا، إلى جعلها قصة كونية، بإظهار جزء من التاريخ المغربي، من خلال اللقاء بين الطفل عمار وكارمن، اللذين جسدا العلاقة الإنسانية المبنية على الحب والاحترام بين المغاربة و«المهاجرين» الإسبان، في تلك الفترة.

>  لمَ اسم كارمن؟ هل له دلالة خاصة أم فقط هو اختيار اعتباطي؟

<  لا شيء اعتباطي في فيلم «وداعا كارمن»، كارمن هي شخصية حقيقية، وهي من جعلني أكتشف السينما وعمري لا يتعدى 4 سنوات، في قرية بنواحي الناظور. اختياري لهذه الشخصية هو نوع من التكريم لها، فقد كنت أعيش نوعا من الوحدة والعزلة بعد سفر والدتي.

>  هل يمكن أن نقول إن الفيلم كان سيرة ذاتية لك؟

<  هو إلى حد ما كذلك، لأني أيضا عشقت السينما وأنا طفل، وتأثرت بها على ذلك النحو الذي تأثر به الطفل البطل في الفيلم.

>  كيف كانت إدارتك للممثلين على اعتبار أن مجموعة منهم وجوه جديدة؟

<  لم تكن إدارة هؤلاء الممثلين صعبة لأن جلهم يمارس المسرح، وقد تعاملت مع كل واحد منهم بطريقة مختلفة، وفي العموم أعرفهم، وأغلبهم من الأصدقاء. كان هناك بحث واجتهاد أيضا منهم كما هو الشأن بالنسبة لي في الاشتغال على الشخصيات. وبالنسبة إلى الأطفال، تعاملت معهم بطريقة مغايرة.

>  كيف جاء اختيارك للممثلة الإسبانية المعروفة باولينا كالفيز؟

<  كان لقاء بالصدفة، لأنها جاءت بدلا من ممثلة إسبانية أخرى مشهورة، تزامن عرضي عليها الاشتغال معي مع انشغالها في تصوير فيلم آخر. فاتصلت بباولينا كالفيز التي أبدت موافقتها بعد اطلاعها على السيناريو الذي كان مكتوبا بالاسبانية. وحين لقائنا في المغرب سرعان ما انسجمنا، وكان العمل معها يسيرا جدا، نظرا إلى احترافيتها التي مكنتها من معرفة كيف تلبس دور كارمن، وحتى تعاملها مع الطفل عمار كان كذلك، وإن لم يكونا يتحدثان اللغة نفسها، وهذا تحديدا ما كنا نحتاجه في الفيلم أن يكونا غريبي اللسان عن بعضهما، فجاء الأداء تلقائيا. 

>  كم تطلب منك التحضير لهذا العمل؟

<  ستة أشهر من الكتابة، وسنتين لإعادتها والتحضير للفيلم ككل. وبالنسبة إلى الأطفال، فقد تطلب مني الأمر سنة من البحث للعثور عليهم، وأنا فخور بأدائهم على ذلك النحو.

>  ما أهم ما تركز عليه في اشتغالك على مواضيعك السينمائية، بدءا من أشرطتك القصيرة التي حصدت جميعها مجموعة من الجوائز، وصولا إلى أول أفلامك الطويلة الذي أشاد به مهرجان دبي، وحصل على جوائز عديدة، آخرها ضمن مهرجان طنجة الوطني؟ 

<  تركيزي بالأساس يكون على الجانب الإنساني، على العاطفة، وأحب أن تقترب أعمالي من معاناة الإنسان، لأن موضوع الفيلم برأيي والشخصية في السينما هما الأهم، قبل الإطار وأي شيء آخر، وحصولي على جائزة النقاد في آخر مهرجان يمثل لي قيمة كبيرة للفيلم، لأن جائزة من المهنيين ومن أشخاص يناقشون الفيلم تعني أنه قد نجح، وهو ما أسعدني.

>  هل من مشاريع جديدة؟

<  هناك طبعا أفكار مشاريع جديدة، لكنها أيضا لن تخرج عن الإطار الإنساني الذي أركز عليه، وستستمر مرحليا في اتجاه السينما الناطقة بالريفية التي اشتغلت عليها مع أصدقائي الذين أشكرهم رفقة المنتج محمد بوزكو.

 

 

شارك المقال