فخر الدين قالها بصراحة، كيف لنا أن نتحدث عن شيء لا وجود له، ونقول رأينا في شيء مغيب، فلا رئيس للجامعة، ولا مدرب للمنتخب، ولا منتخب للمنتخب، ولا حياة لمن تنادي، فهل يعقل منا عاقل أن نكلمه عن شيء اسمه مباراة ودية بين منتخب المغرب ومنتخب الغابون؟
هذا كلام صحيح، وهو بالفعل مضحك جدا. ولكنه ضحك كالبكاء، على حد قول المتنبي، لأن من عاشوا في سنوات الستينات والسبعينات، وعاينوا منتخب المغرب، وكيف كان يقام له ويقعد إفريقيا، وفي مصر على وجه الخصوص، لخجلوا من أنفسهم اليوم، وهو "يتناطحون" على منصب في الجامعة، ومنهم من أحضر عونا قضائيا، ومنهم من كسر الكؤوس، ومنهم من أعلى الصوت، كما لو أن مجرد وجوده في الجامعة سيشكل فتحت مبينا ليس قبله ولا بعده.
فخر الدين رجحي، الصادق الخفيف الظل، قال في برنامج "المريخ الرياضي"، إنه لا يعرف بالضبط من جاء بالمسيو فيربيك من أستراليا، وكم يربح هذا المسيو، وماذا يفعل، ثم زاد ساخرا كعادته:"أنا بعدا كاع مبقيت عارف واش هو باقي ولا مشى كون مشي قلتيه لي دابا".
أإلى هذا الحد وصلت الكرة المغربية؟ إلى هذا الحد يا سادة؟ ومع ذلك يتبجح البعض بالقول:"لا خوف على المنتخب الوطني". كما لو أننا نتحدث عن شيء وهم يتحدثون عن شيء آخر، وهم يقولون الصواب، ونحن إنما نشوش عليهم.
أخوف ما نخافه الآن أن يعيش المنتخب المغربي، بل المنتخبات المغربية بفئاتها، مستقبلا، في وضع أسوأ، ذلك أننا حذرنا، مرارا وتكرارا، من الوضع السيء الذي نحن فيه اليوم، واتهمنا، حينها، بالسوداوية، وبأننا لا نرى من الكأس سوى نصفها الفراغ، وأننا نركز على الأمور التافهة، والبسيطة، بل إن مسؤولا قال لي، في رسالة حملها زميل من الرباط:"قل ليه راك تجاوزتي الحد، وراه ممكن ندعيك"، فقط لأنني قلت له بالحرف:"المنتخب المغربي ملك المغاربة كلهم، ونحن بحاجة إلى مخاطبين رسميين، حتى نؤدي حق المغاربة علينا في المعلومات الصحيحة، وحتى لا يأتي أحدكم غدا ليقول إننا لم نتصل لنحصل على كلام مسؤول".
لا نرغب في أن نردد مع الراحل محمود درويش تلك الكلمات الرائعة:" هُنَالِكَ لَيْلٌ أَشَدُّ سَوَاداً… هنالك وَرْدُ أَقَلُّ… سَنَعْرِفُ أَكْثَرَ مِمَّا عَرَفْنَا، وَنَبْلُغُ هَاوِيَةً بَعْدَ هَاوِيَةٍ…"، ولكننا سنقول معه على كل حال، بفعل تفاؤلنا، وأملنا في المستقبل:" وَلَكِنَّنِي سَأْتَابعُ مَجْرَى النَّشِيِد, وَلَوْ أَنَّ وَرْدِي أَقَلُّ".
إلى اللقاء.