الكرة.."الهاوية"

23 مارس 2014 - 11:19

أما البقية فمجرد تفاصيل تأتي في الصفحات التالية لكتاب فريق عريق جدا في تاريخ الرياضة المغربية، بل في تاريخ المغرب الحديث جدا، إذ جاز لنا أن نسميه كذلك.

لماذا "الهاوية؟".

لأن الطريقة التي خرج، بل قُل "أُخرج" بها الراحل عبد الرزاق مكوار من الوداد كانت مهينة في حقه، سيما أنه أعطى الكثير جدا لهذا الفريق، وخلف له إرثا يصعب على أي كان أن يتجاهله، فأحرى أن يمحوه، أو يجاريه، أو يدانيه، سواء تعلق الأمر بالبنية التحتية، أو بالألقاب، أو بالغيرة على اسم الوداد، فضلا عن "لم الشمل" الذي ميز عهداته، وإن كانت للرجل، مثل كل البشر، أخطاءه، عدد بعضها الراحل أحمد احريزي، في كتابيه عن الوداد البيضاوي.

من ذلك اليوم الأسود بدأت الوداد تمشي القهقرى، رويديا رويدا، إلى أن صار تخلفها سريعا جدا، يجر في طريقه كل من حاول أن يوقف التراجع، وكلما جاءت فترة بنتائج جيدة، مثل تلك التي ظهر فيها جيل النيبت وفخر الدين وبنعبيشة والداودي وعزمي وبويبوض، وغيرهم، فالعلالي وقصاب وتيرمينا وعشاب، وغيرهم أيضا، ظن بعض "خفاف العقول" أن القلعة الحمراء "صافي، قطعات الودا ونشفو رجليها"، مع أن كل شيء في الكواليس كان سيئا جدا، ولا يسر عدوا ولا حبيبا.

في وقت لاحق، وقد تذبذبت النتائج بصورة كبيرة، لم يعد هناك من شيء يظهر للعلن في الوداد سوى صراعات من يسيرونه. كأنما كانت النتائج الجيدة، مع الجيلين المتحدث عنهما آنفا، أوراق التوت التي يحتمي بها من يوجدون في المكتب المسير، أو بعضهم على الأقل. وفجأة، ظهر كل شيء إلى العيان، وصار الوداد رديفا للمشاكل التدبيرية، وفريقا بديون كثيرة، ولا قوة لديه ليكون فاعلا في البطولة، فأحرى أن يكون ذا صوت مسموع في المجموعة الوطنية أو الجامعة.

من الصور التي ساءت الغيورين على الوداد الرياضي، في فترة من الفترات الماضية، أنه لم يستطع حتى أن يضمن له مكانا في مكتب المجموعة الوطنية برئاسة امحمد أوزال، واتضح حينها إلى أي درك وصل الفريق، ما لم يأخذه مسؤولوه بعين الاعتبار، بقدر ما واصل جملة منهم "حروبهم" على رئاسته، و"صراعاتهم" الظاهرة والخفية حول المتوقع بداخله، لتصبح سرعة التقهقر أكبر، والمآل الأسوأ أكثر قربا إليه من أي شيء آخر.

مجيء عبد الإله أكرم، الذي اعتبره البعض نهاية لفترة طويلة من "اللعنة" التي حلت بالوداد، لم يكن هو الآخر ليمر على خير، لأنه لم يبن على أسس سليمة، إذ أن الرجل لم يكن يحمل معه مشروعا واضح المعالم، بل قُل مشروعا وكفى، اللهم إعلانه في كل مرة أنه يعد الجماهير بالألقاب، في وقت تغير على عهده رقم قياسي من المدربين، ولم يكسب سوى لقب واحد للبطولة، ومئات الآلاف من "أكرم إرحل" في كل شوارع الدار البيضاء، حتى في جدار "يريد أن ينقض" غير بعيد عن مطرح صغير للأزبال بـ"تيط مليل" (ضاحية الدار البيضاء).

هل قلنا في البداية إن أصلح عنوان لرواية ما وقع ويقع للوداد البيضاوي هو "الهاوية"؟

ربما يكون هذا العنوان هينا جدا بالقياس إلى الواقع المر للفريق، لأن ما يُحكى في الأماسي بين من يعرفون خبايا الوداد، ومن يعيشونها عن كثب كل يوم، يكاد لا يصدق في بعض الأحيان، حتى إن المستمع يكاد يُخيل إليه أن الأمر يتعلق بـ"مزايدات"، أو برغبة لدى من يتكلم في "التباهي" بأنه يعرف أشياء أكثر مما يعرف غيره.

لم تنته الرواية هنا.. لأن الفرق الكبيرة تمرض، ولكنها أبدا لا تموت. هكذا يقول أهل الكرة حتى لو تعلق الأمر بـ"الهاوية".

شارك المقال

شارك برأيك
التالي