غلاب.. باركا من لعب الدراري

25/03/2014 - 18:26
غلاب.. باركا من لعب الدراري

تفضلوا اقرؤوا ماذا قال في تصريح لجريدة «الصباح» نشر أمس: «إنني راغب في الاستمرار في منصب رئاسة مجلس النواب… لا أرى مانعا من الترشح للرئاسة مرة أخرى لأن هذا المنصب لا يخضع لمنطق الأغلبية والمعارضة، فهذا المنصب محايد، ورئيس المجلس يعتبر مسؤولا عن كل مكونات المجلس بغض النظر عن انتمائه الحزبي أو السياسي».

أين تعلمت هذه الديمقراطية يا سيد غلاب؟ ولماذا تشكل الأحزاب أغلبية وتعطي رئاسة البرلمان للمعارضة؟ ألا ترى في 213 برلمانيا الذين يشكلون الأغلبية واحدا صالحا لرئاسة مجلس النواب إلا أنت الذي خرج حزبك للمعارضة وبقيت أنت جالسا في كرسي «منح لك» من فوق حتى قبل أن تنطلق مشاورات تشكيل الأغلبية سنة 2011…

أعرف أن السيد غلاب تقنوقراطي لا علاقة له بالسياسة. يوم اختاره إدريس جطو ليدخل إلى حكومته في نونبر 2002 لم يكن عباس الفاسي، الأمين العام لحزب الاستقلال آنذاك، قد سمع باسمه، لكن لم أكن أتصور أن الشاب البالغ من العمر اليوم 48 سنة، وخريج مدرسة القناطر والطرق بباريس، لم يتعلم شيئا من أصول الديمقراطية حتى بعد أن أمضى 12 سنة في السياسة، 10 سنوات في وزارة النقل والتجهيز وسنتان في رئاسة الغرفة الأولى في البرلمان، رغم أنه لم يدخل إلى البرلمان إلا كوزير، ولم يجرب العمل البرلماني، ولا تعلم في مدرسة التشريع شيئا، ومع ذلك رأى فيه من يوفرون له الحماية وجها صالحا يمثل البرلمان، رمز الديمقراطية المغربية…

مع ذلك، لا ألوم غلاب على «طمعه» في البقاء في هذا المنصب البروتوكولي. لماذا؟ 

أولا، لأنه منصب مغرٍ كله أسفار وتعويضات ووجاهة وحفلات رسمية ووفود تأتي وأخرى ترحل وأجر شهري أكبر من أجر رئيس الحكومة، والأكثر من ذلك أنه منصب لا يتطلب إعدادا ولا تكوينا ولا مشقة… يكفي أن تكون صاحب ابتسامة وعلاقات طيبة مع الجميع، وأن يكون في جيبك هاتف محمول للطوارئ حتى تضبط إيقاع البرلمان على لحن السلطة… فلماذا يزهد غلاب في كل هذا، ويرجع إلى بيته أو إلى مجرد مقعد صغير في البرلمان، أو عضوية في اللجنة التنفيذية للحزب، يجلس إلى جانب الدكتور عبد القادر الكيحل.

ثانيا، غلاب يقول في نفسه: «إذا كان الشيخ بيد الله قد وصل إلى رئاسة مجلس المستشارين وحزبه في المعارضة فلماذا لا أظل في مكاني في مجلس النواب؟ هل الغرفة الأولى أفضل من الثانية؟ ثم إننا في بلاد سجلت سوابق ديمقراطية عجيبة، ألا تذكرون أن مزوار والطالبي العلمي خاضا حملة انتخابية لصالح بيد الله ضد مرشح حزب الأحرار المعطي بنقدور في انتخابات الغرفة الثانية، رغم أن الأحرار في الحكومة وبيد الله في المعارضة؟ فلماذا لا نعيد هذا الفيلم مرة أخرى؟».

ثالثا، غلاب يقول في نفسه دائما: «هل الطالبي العلمي أفضل مني؟ دراستي أفضل من دراسته. أنا جلست في مدرسة عريقة في باريس وهو درس بالمراسلة من بعيد في معهد أمريكي مغمور، وأنا جربت الوزارة مرتين، فيما هو ليس في سيرته سوى تجربة حكومية يتيمة، ثم إن اسمي لم يدخل بعد إلى ملفات المحاكم، فيما الرئيس المقبل لمجلس النواب وراءه حكم في جنحة إصدار شيك بدون رصيد»…

من حق غلاب أن يحلم مادام يعيش في المغرب، حيث لا يحاسَب أحد في هذه المملكة، أما لو كان في بلاد أخرى فإن «حصيلته» في وزارة النقل والتجهيز كانت ستكون كافية ليعتزل السياسة من الأصل.. وهذه حكاية أخرى سنرجع إليها.

شارك المقال