فرنسا تبدأ في تقليص آجال منح التأشيرات للجزائريين بينما تتفاقم الأزمة مع المغرب

24 أكتوبر 2022 - 13:30

بعد أكثر من سنة على اتخاذ فرنسا قرار تقليص التأشيرات الممنوحة لكل من المغرب والجزائر وتونس، بدأت فرنسا في تجسيد وعودها بتجاوز هذا التقليص بالنسبة للمواطنين الجزائريين، في الوقت الذي تتوالى شهادات المئات من المغاربة الذين رفضت فرنسا منحهم تأشيرة زيارتها، على الرغم من استيفائهم لكافة الشروط القانونية لذلك.

وقالت وزيرة الخارجية الفرنسية، كاثرين كولونا إنها ستقلص آجال منح التأشيرات للرعايا الجزائريين ودول المغرب العربي، وستعزز مكاتبها القنصلية بأعوان إضافيين للغرض ذاته.

وجاء الموقف الفرنسي الجديد خلال رد لوزيرة الشؤون الخارجية كاثرين كولونا، على مساءلة بمجلس الشيوخ “سينا”، في 6 أكتوبر الماضي، وجهها العضو هيلان كونواي موري، تتعلق بتقليص التأشيرات الممنوحة لرعايا دول المغرب العربي.

وفي هذا الصدد ذكرت كولونا بأنها “ليست على دراية بآجال معالجة طلبات الفيزا عبر القنصليات الفرنسية”، مشيرة إلى أن الآجال فعلا طويلة في بعض الأحيان، لكن ذلك مرده حسبها إلى أن الوضع تميز بانتشار جائحة كورونا على مدار عامين.

وأضافت مسؤولة الدبلوماسية الفرنسية بالتأكيد على أن الوزارة مجندة لتقليص آجال منح التأشيرات للرعايا الجزائريين والمغاربة والتونسيين، وكشفت بأنها “قررت إرسال تعزيزات إلى البلدان التي هي بحاجة إلى ذلك، أي البلدان التي تطول فيها فترات معالجة طلبات الفيزا الفرنسية.

وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن وعد قبل أشهر خلال زيارته للجزائر، بأن بلاده ستحسن من قضية المواعيد للحصول على تأشيرات، وقال “في هذا السياق، نود أن نكون قادرين على تحسين قضية المواعيد” للحصول على تأشيرات الدخول و”إذا قمنا بتبسيط الإجراءات قليلا، (سيتيح ذلك) الحصول على وضوح أسرع وتجنب تكبد الكثير من التكاليف”.

وأقر الرئيس الفرنسي بأن مسألة التأشيرات من المواضيع “الحساسة” ومصدر “توتر” بين البلدين، وأشار إلى أنه خلال اللقاء مع الرئيس تبون “تحدثنا مطولا حول هذا الملف، حتى منتصف الليل ” و”كلفنا به وزراءنا، وبالتالي سيتقدم في الأسابيع والأشهر المقبلة”، واعتبر أن هذا الملف يتطلب “احتراسا” و”انضباطا” و”دقة من الجانبين” لتجنب “سوء التفاهم”.

وخفضت باريس بنسبة 50% عدد التأشيرات الممنوحة للجزائر وكذلك المغرب، في سياق الضغط على حكومات تعتبر غير متعاونة في قبول إعادة مواطنيها المطرودين من فرنسا، وذلك من شهر شتنبر من العام الماضي.

من جانبها، أعلنت الحكومة المغربية، قبل شهرين، أنها ناقشت أزمة التأشيرات مع فرنسا، عقب رفض الأخيرة منحها للكثير من المغاربة، وقال الناطق باسم الحكومة مصطفى بايتاس، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع أسبوعي للحكومة إن الحكومة “استمعت إلى انشغالات المواطنين حول هذا الموضوع”، مضيفا أن موضوع التأشيرات “يوجد فوق طاولة الحكومة”، دون تفاصيل أخرى.

وتشهد العلاقات المغربية الفرنسية “توترا صامتا” منذ مدة، ظهرت مؤشراته من خلال رفض تأشيرات لمغاربة إلى فرنسا، منهم رجال أعمال وفنانون وطلبة.

وأمام التشديد الفرنسي في منح التأشيرات، استنكر المغرب منذ 28 شتنبر 2021 القرار الفرنسي حين وصفه وزير الخارجية ناصر بوريطة ردا على سؤال لـ”اليوم 24″ بـ “غير مبرر لمجموعة من الأسباب”.

ومن بين هذه الأسباب، بحسب بوريطة، أن المغرب “كان دائما يتعامل مع مسألة الهجرة وتنقل الأشخاص بمنطق المسؤولية والتوازن اللازم بين تسهيل تنقل الأشخاص، سواء طلبة أو رجال الأعمال، وما بين محاربة الهجرة السرية، والتعامل الصارم حيال الأشخاص الذين هم في وضعية غير قانونية”.

ولفت إلى أن السبب الثاني يتعلق بكون “بلاده من منطلق هذه المسؤولية أعطت تعليمات واضحة لاستقبال عدد من المواطنين الذين كانوا في وضعية غير قانونية بفرنسا؛ حيث بلغ عدد وثائق جواز المرور التي تسمح للمواطنين بالعودة لبلادهم التي منحتها القنصليات المغربية خلال 8 أشهر من السنة الحالية 400 وثيقة”، كما اعتبر بوريطة أن “اعتماد هذا المعيار غير مناسب؛ لأن البلاد تعاملت بشكل عملي وصارم مع المهاجرين غير القانونيين”.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *