رحلةالضحاك بين البحار والأرحام والأفلاك !!   

25/03/2014 - 21:59
رحلةالضحاك بين البحار والأرحام والأفلاك !!   

وهو فضلا عن غزارة معلوماته المتنوعة في هذا المجال يجد في نفسه الجرأة كي يُحاضر بها أمام الملإ ولو كان الحضور فقهاء أو قضاة، أو مجرد عوام غير ملمين تماما بالموضوع، أو وفودا لا تملك ـ وهي تستمع إليه ـ سوى أن تغط في نوم عميق، أو ترسم على وجوهها علامات استغراب بليدة، وقد يُرَفْرِفُ المترهل منها بِرجليه عندما يحيطه الدكتور إدريس الضحاك، عِلماً أنه يملك أسفل جسده كنزا لا يفنى من المَنَويَات قَابِلة للتجميد والتخصيب لقرون لاحِقَة !!

يسلم الدكتور إدريس الضحاك، في ما يلقيه على الناس من أخبار الجو والبحار والأقمار والمنويات، من أي انتقاد بعد انتهائه من إلقاء العرض، فالذين ينصتون إليه ليس لهم رأي مخالف، لأنهم في الأصل لا يعرفون شيئا عمّا يقوله المحاضر، هُم بالكاد يتزاحمون ليحصلوا بمشقة الأنفس على كرسي في الصفوف الأمامية حتى يحظون بالتقاط الكاميرا لصورهم التي تُبثّ عبر شاشات القنوات التلفزيونية تأكيدا للحضور !!

أَلِفَ الدكتور الضحاك أن يُحاضر في المواضيع ذاتها منذ زمن غير يسير، فما من مرة حظيتُ بشرف الاستماع إلى محاضرة له إلاّ واستنشقت عَبَقَ التاريخ وهو يسافر بي عبر أجنحة الخيال إلى بلاد السندباد وابن بطوطة وقصر هرقل، ولا يترك المناسبة تمر دون أن يُعَرِّجَ بي إلى أعالي البحار، حيث تعبر البواخر والسفن والغواصات، بل إن الأستاذ الفاضل لم يبخل على القضاة ـ وهو آنذاك الرئيس الأول للمجلس الأعلى من خلال العروض التي يلقيها ـ بتنبئه بالمنازعات القضائية التي يمكن أن تحصل في القمر أو المريخ متى تم اكتشاف الحياة بهما، ففي الوقت الذي كان القضاة يترقبون حديثا عن مآل الاجتهاد القضائي وكيفية النهوض بالمجلس الأعلى ونقله نَوْعِياً من أرض بور إلى أرض خصبة يانعة تنتج كِبَارَ القضاة، حدّثهم الدكتور الضحاك عن المنازعات القضائية التي يمكن أن تحصل على سطح المريخ أو زحل، وكيفية حل نزاع دعوى الشفعة التي قد تمارسها أمريكا على الصين أو روسيا إذا استأثرت بهما، والحال أن عالم الفضاء الأمريكي أمْسترونْغ هو صاحب حق الأفضلية منذ السبعينيات من القرن الماضي!.

يحرص الدكتور إدريس الضحاك كل الحرص على أن يحاضر في الموضوع ذاته حتى ولو كانت المناسبة دينية صرفة، فخلال الدروس الحسنية الرَّمضانية فضل التحليق بالجموع عبر عوالم بعيدة، فداعب بذلك مَعِدةَ الحضور الذي كان يترقب أذان المغرب بين الفينة والأخرى !!

والدكتور إدريس الضحاك قاضٍ، فهو ليس خريج كلية العلوم أو الطب، لكنه يصر أن يتحدث في الذرة والكواكب وقيعان البحار والجو والبكتيريا. فإذا كنا نحن طلبته أدرى بمجاله، فقد يلتبس الأمر على سوانا أكانوا مغاربة أو أجانب، فيعتقدون أن المحاضر طبيبٌ أو عالم في الفيزياء أو بحّار أو مكتشف يرتدي بدلة بيضاء وأمامه مجهر أو إسطرلاب، أو مُسْتَقِل مركبة فضائية صباح مساء !!

استمتع كثيرا عندما أصيخُ السمع للدكتور الضحاك وهو يحاضر في البحار والجو والاستنساخ وكراء الرحم، فكأنني أشاهد قناة «جِيُوغْرَافِيك» أو «تَالسَا»، فأفغر اندهاشا !!

الطريقة التي ينهجها الدكتور إدريس الضحاك هي نفسها التي أجدها عند بعض الشعراء الذين يتحدثون عن الياسمين والقرنفل والفل أو الهَزَار والحسُّون والعَنْدليب في قصائدهم، فإذا رافقتهم إلى حديقة للأزهار أو الطيُّور وطلبت منهم أن يميزوا بينها لما عرفوا لها اسْمًا، هم فقط، يوحون للناس أنهم على معرفة بما يقولون، ولأن هؤلاء منهمكون فقط، في تزجية الوقت بلا فائدة، فهم لا يسألون عن شيء !!

في إحدى محاضرات الدكتور إدريس الضحاك عن التخصيب المنوي والأرحام المؤجرة، سمعت أحدهم يقول لزميله، وهو يختبئ وراء عَمامتهِ: «هل يُمْكِنني تخزين حَيواناتي المَنَوية لفترة طويلة؟»، فيجيبه صاحبه: «تأكد، قبل ذلك، إذا كنت لازلت تتوفر عليها أم بدّدتها في رحلات صيد الحبَّار !!!»، هناك علامات تُؤكِّد ذلك !!!

  رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

Fmjc.maroc@gmail.com

شارك المقال