خبراء مغاربة وأجانب يناقشون تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية (موسم أصيلة) +فيديو +

27 أكتوبر 2022 - 14:00

أبرزت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن العالم يعيش فترة لم يسبق لها مثيل، إذ خرج العالم منذ سنتين من الأزمة الوبائية والتضخم المتزايد وضيق السياسات النقدية وتسجيل الدولار لأقوى ارتفاع له منذ جيل، ليدخل في ظروف صعبة عنوانها العريض “الأزمة الطاقية”.

وأشارت بنعلي في كلمة آلقتها، أول أمس الثلاثاء، خلال افتتاح ندوة  ”تأثير الطاقة على التوازنات السياسية والاقتصادية الدولية ” ضمن ندوات جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة في دورتها السادسة والثلاثين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، إلى أن هناك من يعتبر أن سنة 2022 تشبه حرب أسعار النفط في سبعينيات القرن الماضي التي فقدت فيها اليابان وألمانيا، على سبيل المثال، القدرة التنافسية أمام الولايات المتحدة الأمريكية، في حين يتعلق الأمر اليوم بالغاز الروسي وليس بالنفط العربي.

وأكدت بنعلي أن المغرب يعمل جاهدا، في ظل واقع سوق الطاقة العالمي المعقد لتحقيق الانتقال الطاقي عبر سياسات ومخططات واستراتيجيات واضحة المعالم، وإنشاء بنيات مهيكلة والاستغلال الأمثل للمؤهلات الذاتية، ما سيمكن في المستقبل المنظور من مواجهة التحديات التي تطرحها تقلبات سوق الطاقة العالمي، وما يتعلق بها من تحديات اقتصادية وعالمية ترخي بظلالها على العالم بأسره.

وشددت الوزيرة على أن الحل الأمثل في ظل الأزمة الطاقية وما يرتبط بها من مشاكل مالية واقتصادية واجتماعية، هو تحقيق “السيادة الطاقية”، عبر انتقال طاقي محكم يضمن الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة ولو على مدى متوسط وبعيد ويتكيف مع التغيير المناخي، الذي أصبح واقعا وحقيقة يهم العالم بأسره، ويتجاوب مع انتظارات المجتمع.

وأوضحت أن سياسة الانتقال الطاقي التي ينهجها المغرب بحكمة وبعد نظر ستمكن من تحقيق “السيادة الطاقية”، التي أضحت مؤشرا مهما في تقدم الدول وضمان التنمية المستدامة والمتوازنة، مشيرة إلى أن المغرب يستثمر في مجال الطاقة النظيفة ويوسع من مجال التعاون مع الدول المرجعية في هذا المجال، ما أهل المغرب لكسب الخبرة والمؤهلات لبلوغ مبتغاه وضمان الانتقال الطاقي الذي يحقق السيادة الطاقية.

ومن جانبه أوضح محمد بن عيسى أمين عام منتدى أصيلة، أن الندوة الرابعة من برنامج جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة في دورتها السادسة والثلاثين تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع التي يعيشها العالم بعد جائحة كورونا، ثم خلال الحرب في أوكرانيا، ودور الطاقة في رسم السياسات الدولية وفي تحديد معالم التوازنات الاقتصادية عبر العالم، سواء في لحظات الانهيار الكبير لأسعار البترول، كما كان في سنتي الجائحة، وما أفرزه من انهيارات متتالية لعدد من المؤسسات المالية والاقتصادية عبر العالم.

وأوضح بن عيسى أن هذه الندوة تهدف أيضا إلى التفكير في مآلات ما بات يشكل تحديا عالميا يهدد السلم السياسي والاجتماعي، ويمثل أخطر صدمة طاقية بعد سبعينيات القرن الماضي في سياق دولي، وأنه المستجد السياسي والاقتصادي الذي ارتبط في السياق الراهن بأزمة أكثر خطورة متمثلة في التغير المناخي، وشح مصادر المياه عبر مختلف أقطار العالم، وبروز الأزمة في صدارة الأجندة الدولية، ثم التزايد التدريجي للاهتمام بمصادر الطاقة المتجددة والاستثمار الاقتصادي الواسع فيها باعتبارها الأفق المستقبلي للأمن الطاقي العالمي.

ومن جهتها، قالت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن أمينة بنخضراء، إن موضوع الطاقة بكل الإشكالات العالقة به والظرفية الاقتصادية العالمية الصعبة وعلاقة أزمة الطاقة بذلك له راهنيته ويتصدر اهتمام كل دول العالم بدون استثناء، مشددة على أنه وأمام هذا الواقع الصعب، ينبغي على كل دول العالم أن تنهج سياسة طاقية ملائمة كفيلة بإيجاد الحلول لكل التحديات المطروحة.

ورأت أن الطاقة لها تأثير واضح على قطاعات حيوية متعددة، منها القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية كقطاع الفلاحة والأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي والسياسي، معتبرة في الوقت ذاته أن الوضع الراهن في ظل الأزمة الطاقية يحمل بين طياته أمورا إيجابية تتمثل في دفع مختلف دول العالم إلى إبداع الحلول وسن سياسات مبتكرة لمواجهة التحديات التي تطرحها أزمة الطاقة، وارتفاع أسعار الطاقة، وتوفير طاقات نظيفة بديلة.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير التونسي ووزير الاقتصاد والمالية سابقا حكيم بنحمودة أن تجاوز المرحلة الراهنة وتخبط الكثير من الدول في أزمة الطاقة وتداعيات الحرب بأوكرانيا يحتاج إلى توجه طاقي عالمي وإقليمي ووطني يراهن على المستقبل، ويحتم وضع سياسة طاقية طموحة، والبحث عن بدائل واقعية وشجاعة في إطلاق سياسة طاقية تعيد التفاؤل.

ورأى الخبير الدولي البريطاني هومايون موغال، أن على العالم أن يتكيف في أقرب الآجال مع الأزمة الطاقية وما تطرحه من إشكالات، وأن تتعاون الدول مع بعضها البعض لأن تداعيات الأزمة الطاقية سيتضرر منها الكل بدون استثناء، مضيفا أن دول العالم لها من الإمكانات لتحقيق توازن طاقي شريطة التعاون والتآزر.

وتجدر الإشارة إلى أن المتدخلين في هذه الندوة التي اختتمت أشغالها، أمس الأربعاء، بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بأصيلة، تناولوا بشكل عام التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها مختلف دول العالم، والشروط الموضوعية لتحقيق الانتقال الطاقي والمراهنة على المؤهلات الذاتية لمواجهة ارتفاع أثمنة الطاقة في ظل مشاكل معقدة يعيشها العالم، بسبب تداعيات الأزمة الصحية والتوترات في شرق أوربا والتغير المناخي، إضافة إلى نجاعة المخططات الاستراتيجية المغربية لمواجهة تحديات أزمة الطاقة في العالم، وتحقيق الانتقال الطاقي والسيادة الوطنية الطاقية.

 

 

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *