ـ اغْضَب كما تشاء
ـ اذْهَب شَمَالا أو يَمينا
وادْخُل في عَلاقات غَرامية مع ألف امرأة
ـ ثم متى تَعِبْتَ فَعُد إلى قَلبي كما تشاء.
انتظَرَت حتى انتهى من تلاوتها وقالت: رائع يا نزار، لكن ما تقوله لا يتفق ونظرتي للِحُبّ، آسفة لا أستطيع الشَدْو ـ بِهَا !
لم يغضب نزار، الذي يعلم جيدا أنّ التي أمامه قامة كبيرة ليس في الغناء فقط، بل في نَقَائِهَا الروحي والتزامها الأخلاقي.
نعم، في الحب كَرَامةٌ تنأى به عن الإسفاف والانبطاح والدُّونَية والتَّكَسُّبِ.
في الحب سُمُوٌّ ورفعة وعزة وأنفة، ولذلك، ارتبطت صُوَرُهُ بالأفق البعيد: قَمَرًا مضيئا، فَجْرًا حَانِيًا، غُرُوباً باكياً.
قد يكون الحب أباً أوْ أُمًّا، امرأة أو وَطَناً، فمتى تَدَاعَتْ جدرانه عُقُوقاً وغدرا ونفاقا وتَمَلُّقًا سقط المِحْرَاب وانهارَتِ المُثُلُ.
فمن يُحِبُّ وطنه يقول مع محمود درويش:
مُنْتَصِبَ القامة أمشي !
مَرْفُوعَ الهَامَة أمشي !
والذي يُحِبُّ بني وطنه يقول مع أم كلثوم:
ـ أنَا صِحيحْ بَتْسَامِحْ إلاّ في عِزَّةْ نَفْسِي وحُبِّي !
لم تشأ أم كلثوم أن تقول مع نزار: نَاِفقْ وَعَرْبِدْ وخُنْ واعْبَثْ ثُم عُدْ إليَّ، فهي لا تُصَّدِق حتى الظَّن بذلك فتقول:
وَمَا أنَا بِالمُصَدِّقُّ فِيكَ قَولاً وَلكِنِّي شَقِيتُ بِحُسْنِ ظَنِّي !
هِي قالت لنزار: اغضب كما تشاء، فلن أغني كَلِمَاتِك، أمَّا نزار فقال بعد عشرين سنة من هذه الواقعة:
ـ لم أتضايق من أم كلثوم، كان حوارها حضاريا، أنَا احْتَرِمُهَا وأقَدِّرهَا.
بين شاعر كبير، وسيدة الغناء العربي خيط هلامي رفيع: كلاهما أحَبَّ وطنه وبني وطنه، وكلاهما أبْصَمَ في عُقُولِنا وأفئدتنا مَعْنَى الحب العذري العفيف، فنِزارُ الذِّي قال:
يَا مَنْ وَقَفْتُ دَمِي عَليْكَ
وَذَللتَنِي
وَدَعَوْتَ سَيّدةً إليكَ
وَنَسِيتَنِي
مِنْ بَعْدِمَا كُنْتُ الضِّياءَ بِنَاظِريْكَ
أنَا لسْت آسِفَةً عَليْكَ
هُو ذَاتُه نزارُ الذي قال: «اغْضَبْ كَمَا تَشَاءْ» !!!
رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين
Fmjc.maroc@gmail.com