«تشرميل رياضي»..

02/04/2014 - 22:20
«تشرميل رياضي»..

 لم نعد نعثر للمسؤولين على رياضتنا، وهي المناط بها تربية الشباب، وتثقيفهم، وتعليمهم، وتأطيرهم، أي أثر، مهما «نشف ريقنا».

«ها الكارثة». فالطبيعة كما يُقال لا تقبل الفراغ، وحينما يختفي من يفترض فيه أن يظهر، لا بد أن يبرز من يفترض فيه ألا يكون. فهل يُعقل أن تهاتف مسؤولا في قطاع رياضي معين، فلا يرد؟ ثم حين يتكرم عليك، بعد تعب كبير، يقول لك بهمس:»أنا في اجتماع، بعد دقائق أهاتفك». وتنتظر الدقائق، التي تتحول إلى ساعات، فلا يأتيك أي شيء ينبئ عن رد من المعني بالأمر.

في البلاد البعيدة يمكنك، بل من حقك، باعتبارك صحافيا، أن تتواصل مع كل المسؤولين في القطاع الرياضي. بل إن وسائط الاتصال، التي تتطور كل يوم أكثر، سهلت الأمر، حد أن التواصل أصبح أمرا بسيطا للغاية، إذ صار الخبر يقفز إليك قبل أن تفكر فيه، مرة من تويتر، وأخرى من فيسبوك، وثالثة من رسالة نصية في هاتفك الذكي، ومرات كثيرة من اتصال يأتيك ليضع السبق رهن إشارتك، لأنك تشتغل وفق القواعد المهنية. فقط.

وهم يتواصلون لأنهم يعفرون قيمة ومعنى أن يكونوا موجودين بالقوة وبالفعل وبالخبر بين الناس، وأي آثار إيجابية يخلفها ذلك لدى الناس، على اعتبار أن الناس بحاجة إلى المعلومات، تلك التي تسهل لهم معرفة ما يجري حولهم، سيما في عالم الرياضة، الذي اكتسح العقول، وصار أشبه ما يكون بهاجس لدى العام والخاص، وتدور حوله ملايير الملايير، وأي تخلف أو تأخر أو تباطء في تقديم المعلومات بشأنه يعد خسارة فادحة، وقد تكون له عواقب كبيرة جدا.

هنا. في بلادنا الأجمل في العالم، كما يقال. عُين علي الفاسي الفهري رئيسا لجامعة الكرة. فلم يعد يرد على الاتصالات، اللهم ليبعث لك ردا على تهنئة العيد. عدا ذلك «لا بواط فوكال». والمصيبة أن الرجل اختار ناطقا رسميا للجامعة شخصا له حساسية شديدة جدا من الإعلام، قال تقريبا حوالي 120 كلمة في أربع سنوات، ولم يعرف أحد بالضبط ماذا كان يفعل داخل الجامعة، إلى أن صار رئيسا مفوضا، وأدار جمعا عاما استثنائيا، وأعطى تصريحا مطولا، ثم اختفى.

ما الذي يعنيه ذلك؟

يعني شيئا واحدا، وهو أن التواصل آخر هموم المعنيين بالشأن الرياضي عندنا. ولا أدل على ذلك من أن رياضتنا لا تدخل البرلمان إلا لأسباب معدودة فقط، عندما يقع «خميس أسود»، أو يضبط أحد رياضيينا متلبسا بالمنشطات المحظورة، أو يظهر «مشرملون» في ملعب ما، أو حين يخسر المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، كرة القدم لا غير، مباراة رسمية. «غير هدشي». «نعتذر، علبة صاحب هذا الرقم غير مشغلة».

إلى اللقاء.

شارك المقال