ندوة: ترسيخ السينما لثقافة حقوق الإنسان لا يكون على حساب الجودة

02 أبريل 2014 - 22:54

 

ضمن ندوة «السينما وحقوق الإنسان»، التي عقدت في سياق فعاليات الدورة العشرين من مهرجان تطوان لسينما بلدان حوض المتوسط، بفضاء «دار الصانع باب العقلة»، أول أمس الاثنين، أجمع فاعلون سينمائيون وأكاديميون على أهمية دور السينما في ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وعلاقتها بإرساء القيم المرتبطة بها في ذهن المواطن. 

إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أدار الندوة، أشار إلى أن الأعمال السينمائية المغربية التي لامست قضايا حقوق الإنسان مثلت سبيلا لاكتساب ثقافة حقوق الإنسان وتكريسها في المجتمع، معتبرا أن إنتاج آلاف الأفلام حول موضوع حقوق الإنسان لا يحسم في جودتها إلا إذا مارس مبدعها حريته. وأضاف أن مقاربة موضوع حقوق الإنسان، سواء في المغرب أو في بلدان حوض المتوسط، رغم أنها قطعت مراحل نوعية مهمة، يجب ألا تستمر سجينة مستويات التشخيص والتنديد أو كشف الانتهاكات، وإنما عليها الرقي إلى مستوى أعمق يعنى بالتحسيس وتغيير الصور النمطية والتمثلات الذهنية التي من شأنها خلق سلوكات تتبنى حقوق الإنسان على مستوى التفكير والممارسة أيضا.

وتحدث اليزمي، إلى جانب كل من الباحثين والجامعيين نور الدين أفاية المغربي، والجزائري محمد بن صالح، والناقد السينمائي والباحث التونسي نصار الصردي، والجامعية الإسبانية أراسيلي رودريكيز ماليوس، عن السينما الجادة، معتبرا أنها لا يمكن أن تكون كذلك إلا بمساءلتها مختلف قضايا وإشكالات المجتمع مساهمة منها في توعية المتلقي. واعتبر المتدخلون في الندوة أن السينما في بلدان المتوسط كان لها صدى ساعد على الانفتاح على قيم الديمقراطية والحداثة والمواطنة، وتجسد ذلك الأعمال السينمائية في كل من المغرب واليونان وإسبانيا وتركيا. 

من جانبه، أوضح الباحث والجامعي، نور الدين أفاية، أن الفن السابع هو امتداد لواقع ونبض المجتمع بمختلف تمظهراته وتجلياته، معتبرا أن «الاقتدار» الروائي يسهم، على نحو بارز، في خلق أعمال سينمائية بمحتوى فكري ومعرفي وجمالي، يمكنها، بشكل أو بآخر، أن يتماشى وحركية المجتمع وتنهض بقيمه في مختلف التمظهرات الحياتية. وأكد الباحث المغربي أن الأعمال السينمائية المغربية التي ساءلت، من وجهة فنية، قضايا الاعتقال السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان في الماضي، كان لها دور كبير في تعريف الجمهور المتلقي بحقبة مهمة من تاريخ المغرب المعاصر، موازاة مع التطور الذي عرفته العدالة الانتقالية في المغرب، مشيرا إلى أن الاشتغال على سنوات الرصاص، على سبيل المثال، لا يكفي إذا لم تتوفر ناصية الكتابة السينمائية، لأن محاكاة الموضوع الشائك لا تضمن جودة العمل دائما.

أما الباحث الجامعي الجزائري، محمد بن صالح، فقد اعتبر السينما وسيطا أساسيا لتوعية المواطن والنهوض بأوضاعه، وكذا لفضح السلوكات السلبية التي من شأنها التأثير سلبا على تقدمه، مضيفا أنه «حينما لا تؤدي الأعمال السينمائية دورها كاملا في مساءلة القضايا ذات الصلة بحقوق الإنسان، وتخفي الحقيقة عنوة عن المتلقي، تصبح السينما أداة للدعاية السياسية وتكريس الواقع القائم»، في سياق حديثه عن السينما في بلده الجزائر، التي اعتبر أن سينماها تحولت أخيرا إلى أداة للترفيه التجاري بعدما هيمنت عليها الطابوهات، بسبب تزايد وتيرة الرقابة، ما أسقط عنها حمولة المضمون الفكري والفني المفترض في الإبداع الحقيقي.

نصار الصردي، الناقد السينمائي والباحث التونسي، في مداخلته، تحدث عن الدور الديداكتيتي والتربوي الذي يمكن أن تؤديه أعمال سينمائية جادة بحمولة فنية وفكرية متواضعة، لتواجه انتهاكات حقوق الإنسان، وترتقي بالوعي المجتمعي في ما يتصل بقضايا حرية التعبير والمساواة بين الجنسين، معتبرا أن النهوض بثقافة. حقوق الإنسان سينمائيا في تونس، رغم اتساع مساحة حرية التعبير، مازالت أمامه عراقيل تخص الرقابة القبلية على المضمون، مؤكدا أن مسطرة الحصول على الدعم في تونس تحول دون الارتقاء بجودة الأعمال المنتجة، ما يساهم في إنتاج أعمال سينمائية رديئة بحمولة معرفية وفكرية لا تتماشى وقضايا المجتمع على نحو جيد.

من جانبها، تحدثت المتدخلة الإسبانية، الجامعية أراسيلي رودريكيز ماليوس، عن السينما من زاوية تاريخية، واعتبرت أنها فن تعبيري جميل، وأداة مثلى للنهوض بواقع المجتمع «لا يجب أن تستغل لمناصرة قضايا مناوئة أو لممارسة البروبغاندا لتكريس استمرارية طرف سياسي على حساب آخر»، وأبرزت أن السينما، خلال فترة حكم فرانكو، كانت تشحن المتلقي لتأييد النظام الذي كان سائدا حينها، مضيفة أن السينما لها دور ريادي في تكريس ثقافة حقوق الإنسان لكونها قادرة على الوصول إلى أكبر عدد من الجمهور.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي