الملكية البرلمانية.. كذبة أبريل

03 أبريل 2014 - 17:36

هل تصدقون أن لشكر وشباط يتهمان حكومة بنكيران بأنها عطلت مطالب الشعب المغربي الرامية إلى تكريس نظام الملكية البرلمانية… نعم أصبحت «الملكية البرلمانية» مطلبا للشعب المغربي، كل الشعب المغربي، وإذا لم تصدقوا هذا التحول الثوري في العقيدة السياسية لشباط ولشكر فما عليكم إلا فتح جريدة «العلم»، وقراءة البلاغ الصادر عن الاجتماع المشترك للمكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي واللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال المنشور أمس في الجريدة إياها…

عندما رجعت إلى المذكرتين اللتين قدمهما الحزبان إلى لجنة وضع الدستور سنة 2011، لم أجد أيا منهما تطالب بالملكية البرلمانية التي يتهمان حكومة بنكيران بتعطيلها اليوم، بل بالعكس وقفت على أن مطالب حزب الاستقلال الدستورية كان سقفها أقل من الدستور الذي اقترحته اللجنة الملكية برئاسة المنوني بل وأقل من المذكرة التي قدمها حزب العدالة والتنمية للجنة ذاتها، ووجدت أن مذكرة الاتحاد الاشتراكي، وإن أشارت في الديباجة إلى الملكية البرلمانية، فإنها لم تلتزم بها إطلاقا وهي تفصل في الصلاحيات التي ترى أن يحتفظ بها الملك، وهي صلاحيات تنفيذية مباشرة، عكس ما يوحي به مطلب الملكية البرلمانية الذي يبكي عليه لشكر وشباط اليوم.

أما عندما رجعت بالذاكرة إلى الوراء لم أجد أن حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي كان تاريخيا يطالب بالملكية البرلمانية، وقدم تضحيات جسيمة من أجلها.. لم أجد أن هذا الحزب انضم إلى حركة 20 فبراير، ولا دعمها وهي ترفع اللافتات في الشوارع ضد الملكية التنفيذية، أما شباط فمازلت أذكر كيف فتح النار على حركة 20 فبراير  في فاس، وكيف جيش أصحاب الطاكسيات في كل المغرب وأنزلهم إلى شارع محمد الخامس عشية الخطاب الملكي الذي دعا إلى التصويت بنعم على دستور 2011. ولماذا نذهب بعيدا؟ كلا الحزبين صوتا على الدستور الجديد وشاركا في الحملة الدعائية له، وهو، كما يعرف طالب السنة الأولى في كلية الحقوق، ليس دستور الملكية البرلمانية…

لا تتعبوا أنفسكم بتحليل مضامين هذا البيان، يمكنكم أن تدرجوه في خانة كذبة أبريل، هكذا تريحون رؤوسكم من التناقضات التي تحبل بها سلوكات المعارضة اليوم.

الآن دعونا نطرح السؤال الأهم حول خلفية وضع هذه الجملة: «الملكية البرلمانية» في بيان التنسيق بين الحزبين؟ أظن، والله أعلم بالنوايا، أن الرسالة غير موجهة إلى بنكيران، لأن هذا الأخير «سيفرح» غاية الفرح إذا اتهمته المعارضة بأنه يعطل مطلب الملكية البرلمانية، وسيعتبر هذا الاتهام بمثابة وسام على كتفه وهو جالس اليوم في المشور السعيد، هذا دليل على أن بنكيران الأقرب إلى التصور الملكي للملكية! جملة «الملكية البرلمانية» في بلاغ الاتحاد والاستقلال موجهة إلى الدولة، وهي نوع من «التلويح» من بعيد يفيد بأن ترك بنكيران «يتبورد» علينا كما يفعل اليوم سيدفع الحزبين التقليديين في المعارضة إلى الانحياز إلى خطاب راديكالي يحرج الدولة، ولهذا لا بد من لجم بنكيران والتفات الدولة إلى المعارضة، والجلوس معها إلى الطاولة. الانتخابات على الأبواب، ولا يمكننا أن ننزل مع الحزب الذي يقود الحكومة وهو في كامل لياقته «والفاهم يفهم».

شارك المقال

شارك برأيك
التالي