بوتفليقة يستنجد بالشاب خالد

04 أبريل 2014 - 21:05

مفتخرا برئيسه الذي وفّر له الأمن ومكنه من التنعم بحرية الذهاب والإياب لوطنه والحصول على «الويسكي» لضيفه الأجنبي حين يدلف وطنه بكل فخر واعتزاز.

الرئيس الجزائري الذي انبعث من جديد من رماد الأقاويل التي تضاربت بشأنه،  كطائر الفينيق ليحلق من جديد في سماء الانتخابات الرئاسية الجزائرية بجنون وهوس رئاسي لم يفارقه، وإن كشر المرض عن أنيابه وإن بلغ من العمر عتيا، لازال على الكرسي فتيا ينتشي بوهم الخلود، لذا من الأجدر بالشعب العربي من اليوم فصاعدا أن يقوم بإجراء اختبار نفسي لحكامه قبل جلوسهم على كرسي الحكم؛ لإثبات خلوهم من مرض جنون العظمة والتسلط والحكم الدائم، أو ربما أن هذا الجنون يكبر مع التقادم فوق كرسي الحكم، ويتعاظم في كل مرة يبصر فيها الحاكم وجهه في المرآة، حتى يغرق في انعكاسه ويتماهى معه بانتشاء ولا يستفيق إلا وهو بين المجاري يتمرغ في وحل الذل والهزيمة. كما هو الشأن للرئيس الليبي المخلوع.

نجوم جزائريون في مجال السينما والرياضة والغناء يعيشون خارج أوطانهم ويجهلون وضعها الحقيقي كاللاعب الجزائري بلومي والفنان الكوميدي إسماعيل، ويهنؤون بحرية التعبير وبالديمقراطية خارج أعشاشهم، لكنهم يطبلون ويغنون للجزائر اليوم في مخيالهم، يفرشون نجوميتهم على سجادة حاميهم في سباقه الرئاسي، دون الخوف من جر تاريخهم الفني وشعبيتهم إلى بالوعات تحفرها آلة الأوهام والكذب التي يتم عادة الترويج لها وتكريسها سياسيا.

  لقد تعودنا على شركات خاصة تستغل نجومية الفنان ومكانته عند جمهوره للترويج لعلاماتها التجارية، ومؤسسات مالية ضخمة تصنع من نجوم الرياضة كائنات إعلامية باقتنائها من طرف النوادي بمبالغ هلامية تعول على استعادتها بالإعلانات الإشهارية، لكن الساسة هم أيضا بدؤوا يلوذون بالفنانين ونجوم الرياضة لإقناع الناخب ببرامجهم وتلميع خطاباتهم السياسية، مستغلين حب الجمهور لهم وانبهارهم بنجوم لطالما راودوهم في الأحلام، فهل تبقى هذه الطرق واحدة من بين وسائل الخداع الملتوية التي يصنعها السياسي للإيقاع بالناخب؟ وهل عدم ثقة المرشح ببرنامجه هو ما يجعله يستنجد بـ«بركات» الفن؟.

من حق الفنان دعم موقف سياسي وتشجيعه، ولكن ليس على حساب تاريخه الفني وحريته وقدرته على النقد وصنع فزاعة للسياسي بعيدا عن المحاذير وضيق الأفق، من حقه تشجيع مرشح ما، لكن من منطلق الاقتناع ببرنامجه السياسي والحلم بفن حر لا يتدثر بعباءة المؤسسة، ووطن حر يسكنه كفردوس بعيدا عن جحيم الرقابة والمنع، وليس من منطلق المجاملة واللهث وراء الكراسي والمغريات، فالفن يدعم وينتقد ولا يذعن ويهادن.

وحبذا لو ظل الفن «يساريا» في موقفه من الذات والعالم، مذعنا وخادما طيعا لقيم الإنسان والمعرفة والإبداع والعدالة والجمال والصدق والحب، فذاك يلائم قيم التمرد والثورة والنزوع للسؤال والنقد والخلق والتحرر التي تسكن أغوار الفنان الحقيقي، وتصنع من هذا الوطن الذي يحيا في كنفه فردوسا لا غربة ومنفى قسريا.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي