هو سليل مدرسة يوسف شاهين، وهو حاليا من الأسماء التي تحمل على عاتقها صورة السينما المصرية، وقد كرمه مهرجان تطوان للفيلم المتوسطي في دورته التي تختتم أشغالها اليوم.
{ ماذا يمثل لك تكريمك كنجم من نجوم الجيل الجديد إلى جانب واحد من كبار السينمائيين العرب، المخرج محمد ملص في مهرجان تطوان؟
< المخرج محمد ملص فنان أحترمه، وأقدر «عقليته» السينمائية وفكره الثقافي أيضا. وقد تشرفت بمعرفته في فيلم «المصير» مع الأستاذ يوسف شاهين. وهو شرف كبير لي أن أُكرم إلى جانبه في بلد جميل أعتز به.
{ تكوينك الأكاديمي أكان بعيدا عن المجال، يعني أن دخول المجال الفني لم يكن ضمن مخططاتك؟
< نهائيا، لم يكن من بين اهتماماتي لأني درست علوم الكومبيوتر.
{ هل يمكن القول إن هاني سلامة ولج عالم التمثيل صدفة؟
< يوسف شاهين هو من كان له الفضل في اكتشاف موهبتي، والتي لم أكن أعطيها أي اهتمام. فهو الوحيد الذي استطاع أن يرى فيّ موهبة التمثيل ويخرجها من حالة الكمون إلى الوجود.
{ طيب، ألم تجرب ممارسة التمثيل في صغرك أو في سنوات دراستك الثانوية؟
< لا، إذ أول مرة أقف فيها أمام الكاميرا كانت في فيلم «المصير».
{ بعد الشهرة، صحيح أن موهبة وأداء الممثل يساهمان في فتح الطريق أمامه نحو النجومية، لكن ألا ترى أن للشكل، وتحديدا للوسامة دور كبير في اختصار هذا المسار؟
< ليس شرطا ضروريا، لأن الوسامة لا تدوم وما يبقى هو الموهبة. والوسامة عطاء من الله.
{ طيب، كيف يرى هاني سلامة السينما المغربية في علاقتها بالسينما العربية؟
< للأسف لا تعرض الأفلام المغربية في مصر، ولا نراها حتى على القنوات التلفزيونية، ربما بسبب صعوبة اللهجة المغربية. لذلك، فليست لي معرفة بالسينما المغربية، لأني نادرا ما أتابع بعض الأفلام التي تعرض في المهرجانات لا أكثر.
{ هل التسويق هو ما يعيق انتشار السينما المغربية في العالم العربي؟
< طبعا، لأن المهم ليس فقط، إنجاز عمل جيد، لأنه يمكن أن يكون كذلك، لكن يتعذر أن يراه الجمهور، فما الفائدة من الاشتغال عليه. لذلك، فالمهم هو معرفة كيف يمكن تسويقه بشكل سليم على نحو يضمن له أعلى نسبة ممكنة من المشاهدة، وهذا عامل مهم جدا.
{ طيب، الفن والإبداع مرتبط أساسا بالحرية، ما رأيك كفنان في تحريم الأزهر لعرض مجموعة من الأعمال، وآخرها فيلم «نوح» الأمريكي؟
< الأزهر له وجهة نظر فيما يتعلق بتحريم تجسيد الرسل، وأنا أحترمها. لكن بصرف النظر عن الرسل أريد أن أتحدث عن القيم التي يحملها الرسل. وهي قيم تحتاج إليها المجتمعات العربي اليوم، لترسيخها في حياتها اليومية وفي سلوكاتها.
{ هذا طبعا على اعتبار أن الفن أقدر على إيصال الرسائل؟
< صحيح، وأسرع أيضا. ولملاحظة ذلك يمكن أن نقارن مثلا كم شخصا قرأ السيرة النبوية وكم شخصا شاهد مسلسل عمر. يجب عدم إغفال أن الفن يلعب دورا تنويريا كبيرا داخل المجتمع.
{ أيمكن أن نخلص من هذا إلى أن الأزهر يمارس حجرا على الإبداع؟
< هناك موقف اتُخذ من وجهة نظر دينية، لكن في النهاية فالرقابة لم تحسم بعد بخصوص رفض عرض الفيلم، إذ مازال هناك جدل.
{ اشتغلت في مسلسل «الداعية»، ومصر تمر بفترة تحول حساسة ودقيقة، ما الذي كان يروج في ذهنك حين قبلت الدور؟ وهل كانت لك خلفية معينة؟
< نعم اشتغالي في مسلسل «الداعية» كان في فترة حكم الإخوان. كما أنه في السنوات الثلاث الماضية ظهر على مختلف القنوات التلفزيونية دعاة لا علاقة لهم بمفهوم «الداعية» الحقيقي، وأقصد الداعية المستحق للاحترام والذي يحببني في الدين ويقدم وعظا صحيحا، وليس الذي يكفرني إن اختلفت معه في رأيه، أو يتطاول عليّ. وهذا غير مقبول به لأن الرسول نفسه (صلى الله عليه وسلم) لم يحدث أن كفّر أحدا أو تطاول عليه. فكيف نقبل ذلك من شخص قد يحدث أن ينصب نفسه في مقام الإله ويمر إلى المحاسبة، متخطيا مفهوم الداعية.
{ لهذا قبلت الاشتغال في هذا العمل؟
< نعم، قبلت أن أشخص دور الداعية في المسلسل بهدف إيصال رسالة تنويرية للناس. ولذلك كانت نهاية الفيلم مفتوحة على نهايتين، إذ كان المقصود بها تخيير الناس، بين وجهين وطريقين، فإما أن يختاروا الظلام أو يختاروا النور.
{ خارج إطار التمثيل، هل تتخيل نفسك داعية حقيقي؟
< يمكنني أن أكون داعية داخل إطار عملي كممثل. والداعية الحقيقي هو من يقدم الموعظة الحسنة للناس، وأنا من خلال عملي أفعل ذلك من خلال تقديم حقيقة أدوار مختلفة أمامهم.
{ علاقة بالإخوان في مصر، هل هاني سلامه اليوم يتأسف لسقوط مرسي؟
< لا آسف بأي شكل من الأشكال. فمرسي كان يجب أن يسقط. لأنه رئيس «بهدل البلد».
{ لكن ألا ترى أنه لم تعطاه فرصة كافية، إذ لم يمض أكثر من سنة، حتى مورست عليه خلالها مضايقات كثيرة؟
< سنة كانت كثيرة جدا، لأن استمراره أكثر كان سيؤزم الوضع أكثر.
{ لكن الظروف كانت مأزومة ولم يكن بالسهل تغييرها في ظرف وجيز؟
< الشعب المصري كان واعيا بأهمية التغيير حينها، لذلك نزل إلى الشارع، ليقوم بثورة لم تحدث في تاريخ البشرية.
{ كنت معارضا لرئاسة مرسي حتى قبل رئاسته مصر؟
< كمواطن كنت أتوسم خيرا في مرسي، وفي الإخوان المسلمين ككل وأنا أستحضر نموذج ماليزيا.
{ يعني أنك لم تكن تحمل نظرة سلبية تجاهه قبل أن يحكم؟
< لم تكن نظرتي نحوه سلبية ولا إيجابية، حين اعتلى مرسي الرئاسة كنت محايدا، كمجموعة من مواطني مصر الراغبين في التغيير، في انتظار ما سيقدمه للشعب المصري.
ويمكنني أن أقول إن مصر في النهاية لا تقوم على شخص واحد، وإنما على الشعب المصري باعتباره الفيصل في كل القضايا.
{ حسنا، اليوم ماذا تغير في مصر؟
< التغيير لا يكون بين عشية وضحاها. لكن التغيير الحاصل هو أنه أصبح لدينا دستور متوافق عليه بشكل بنسبة كبيرة جدا. ونحن الآن أمام أبواب مرحلة الانتخابات الرئاسية، قبل أن ندخل مرحلة البرلمان. نحن الآن نمضي على خريطة الطريق منذ تاريخ الثلاثين من يونيو.