"مسامير الميدة"..

10/04/2014 - 09:49
"مسامير الميدة"..

من بين الأشياء التي يفترض توفرها في القائد الجديد للكرة المغربية، وهو يعرف جيدا خباياها على كل حال، تواصله الجيد، والمنظم، والشفاف مع الخاص والعام، وأن يتقبل النقد، مهما بدا له قاسيا، لأن الأشياء السيئة التي قد تقال له ربما تكون صحيحة جدا! ولكن رفضها يجعله يندم، في وقت لاحق، لأنه أغلق دونها أذنيه.

أن يكون الرئيس محاطا برجال لديهم بعد نظر، وروية، وعقل حصيف، هذا أمر لا شك سيكون في صالحه، حتى وإن رفضهم كثيرون، أو اعتبروهم غير ذي جدوى في المحيط الخاص هنا والآن، لأن رجالا من هذا القبيل يسدون النصيحة الجيدة، ويرون بدلا عن القائد ما لا يستطيع هو رؤيته، أو هذا هو دورهم بالضبط.

تشكيل اللجن لـ "ترضية الخواطر" قد يؤدي دورا في تهدئة الأجواء مرحليا، لكنه سرعان ما يجعل من "مسامير الميدة" القوة الأبرز داخل دهاليز الجامعة، وبعد حين القوة التي تسير الكل، مهما بدا عكس ذلك، إلى أن يصير القائد مقودا، ولا يملك من أمره شيئا، فتضيع الكرة المغربية في "شربة ماء"، ويصبح برنامج العمل المتعهد به وبالا على من تعهد به.

التركيز على المنتخب الوطني الأول، باعتباره القاطرة أو ما شابه ذلك، من شأنه أن يكون أمرا سيئا جدا، سواء حقق نتائج إيجابية أو سلبية، لأنه في حال ما حقق نتائج إيجابية، وهذا ما نريده جميعا، ستصبح مسؤولياته أكبر، وقد يذهب بكل جهد المسؤولين، فيتركون ما عداه يذهب سدى، وفي حال ما جاء بنتائج سلبية، سيكون ذلك وبالا مهما تحقق، ما عداه من إنجازات.

الحل؟

ألا يمل المسؤولون في الجامعة، وفي مقدمتهم الرئيس، من الإخبار، وليس "الإشاعة الممنوحة"، بأن الهم الأساس هو هيكلة الكرة المغربية ككل في بنياتها، من الألف إلى الياء، لجعلها احترافية، وأن هذا يتطلب وقتا وعملا وجهدا، وأن المنتخب هو ضمن الأولويات، وليس هو الأولوية الوحيدة، وإن كان سيعتبر دائما في مقدمة أبرز الانشغالات.

تقديم الحصيلة مرحليا أمر في غاية الأهمية، وهذا بالضبط من بين الأشياء التي جعلت علي الفاسي الفهري، الرئيس السابق، يفشل في عمله، سيما وقد وجد من يزكي "سوء تفاهمه" مع الإعلام، وأبعده عنه من أول يوم جاء فيه إلى سدة الجامعة، ذلك أن تقديم الحصيلة في ندوات صحفية، أو في أي شكل من الأشكال، ولو على صفحة "الفايسبوك"، من شأنه أن يجعل الخبر في يد الجميع، ويذكر بين المرة والأخرى بأن هناك أناسا يعملون.

الشيء الأكثر أهمية من كل ما سبق، وهذا مما لا شك فيه يعرف الرئيس الجديد للجامعة، هو إنجاز أعمال على أرض الواقع، لأن الكلام والوعود و "الماكيطات"، وكل الأشياء الأخرى..، بما فيها الإقناع، لا تعوض عن الواقع، "فليس من رأى كمن سمع".

إلى اللقاء. 

شارك المقال