إرحموا هذا «الاتحاد»

16/04/2014 - 18:49
إرحموا هذا «الاتحاد»

 لو فكر أشد أعداء الاتحاد مكرا في المساس بسمعته وصورته لما اهتدى إلى خطة جهنمية مثل تهديد وجود الوردة تحت قبة مجلس النواب، وخطر تقسيم الفريق النيابي إلى «ميني فريق» تحت قيادة الزايدي، والباقي خارج القبة تحت جناح إدريس لشكر…

اللوم كل اللوم يقع على القيادة الجديدة للحزب، التي لم تعرف كيف تجمع شتات الحزب، وتصورت أن الأمر سيحسم بالأرقام والأعداد، والتصفيق للزعيم الجديد من قبل الأتباع وكفى! الاتحاد حزب بثقافة سياسية «متمردة»، وبدون توافق ولا زعيم يصعب على أي كان أن يقوده.

لشكر اليوم يجني ثمار «إقصائه» لتيار آخر في الحزب له شرعيته وله أفكاره وله تصوراته حتى وإن كان أقلية في الحزب، الديمقراطية اخترعت لتحمي حقوق الأقلية وليس الأغلبية القادرة على حماية نفسها… وعوض أن يتصرف لشكر ككاتب أول لكل الاتحاديين، اختار أن يتصرف كصاحب تيار في الحزب، لا يرضى بأقل من أخذ كل شيء ووضع الآخرين خارج الملعب… بسط نفوذه على المكتب السياسي، ثم على اللجنة الإدارية، ثم على إعلام الحزب، ولم يبق له ليبسط سلطته المطلقة على الحزب سوى رئاسة الفريق النيابي، وعوض أن يسمح لبرلمانيي الحزب باختيار رئيسهم داخل مجلس النواب، عمد إلى حرمانهم من هذا الحق الذي تتمتع به كل الفرق البرلمانية، حتى تلك التي تنتمي إلى ما كان يعرف بأحزاب الإدارة، وقام لشكر بتهريب عملية اختيار رئيس الفريق النيابي إلى اللجنة الإدارية، لأنه يعرف أن أغلب أعضاء الفريق النيابي قلبهم مع أحمد الزايدي، فما كان من هذا الأخير إلا أن رفع التحدي إلى أقصاه، وجمع الفريق النيابي الذي انتخب الزايدي رئيسا، ووضع اللائحة في مكتب مجلس النواب، فيما عجزت مرشحة لشكر، حسناء أبوزيد، التي لم تمض سوى سنتين تحت قبة البرلمان، عن جمع النصاب لتشكيل فريق برلماني آخر. 

المشكلة هي أن هؤلاء الذين بقوا خارج اللائحة الأولى معرضون لفقدان مقاعدهم البرلمانية لأن القانون الداخلي لمجلس النواب لا يسمح لهم بتغيير انتمائهم إلى الفريق في منتصف الولاية التشريعية، ولا يعطيهم الحق في تشكيل مجموعة نيابية…

أكثر من هذا، عطلت «الخلافات الاتحادية» أول جلسة لمجلس النواب أول أمس، ومن المحتمل أن تعطل الجلسة الثانية الأسبوع المقبل إذا ظل الرئيس الجديد لمجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، يبحث عن «حل سياسي» لهذه الأزمة وليس حلا قانونيا…

أيها الاتحاديون، حزب الوردة ليس ملككم وحدكم، إنه ملك للمغرب، وبناؤه استغرق عقودا من الزمن، وكلف دماء ودموعا ومعتقلين ومنفيين… لقد كان هذا الحزب، في وقت من الأوقات، أكبر حزب وأقوى منظمة في العالم العربي، وكان حزبا يحمل مشعل «دمقرطة الدولة والمجتمع»، وكان أمل المغاربة في الخروج من الاستبداد، وحتى وإن فشل في هذه المهمة بعد أن دخل إلى السلطة لمدة 13 سنة، فحرام أن يلعب بتاريخه الأبناء، وحرام أن يبددوا ما بقي من إرثه وصورته في حرب مليشيات سياسية تغير على بعضها البعض وتجرب كل الأسلحة حتى المحظور منها دون مراعاة لحرمة البيت ولا سمعته بين الجيران، أيها الاتحاديون لطفا بهذا الحزب فهو أمانة في أعناقكم في بلاد جل أحزابها «بيوت كرتون» لا يسأل أحد عما يجري داخلها.

شارك المقال