الجدل يتصاعد حول مصير شكوى بالتحرش الجنسي بالمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان

22 نوفمبر 2022 - 19:30

نفت المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان (مؤسسة حكومية) تنفيذ حملة تنقيلات عقابية في حق موظفين فيها، يتحملون مسؤوليات نقابية، كان لهم دور في فضح قضايا تحرش جنسي بموظفات من لدن مسؤول بهذه المندوبية سرعان ما أعيد إلى إدارته الأصلية حيث كان يعمل في الماضي.

بيان للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مطلع هذا الشهر، عرض سلسلة من الإجراءات المتخذة على صعيد المندوبية، يستشف منها بحسبها، وجود نية واضحة للانتقام من النقابيين الذين يقفون وراء فضح قضايا التحرش الجنسي. ولقد توعدت المندوبية بجر الجمعية إلى المحاكم بسبب تلك الاتهامات.

المندوبية التي كانت قد بثت بيانا في فبراير الفائت، شددت فيه على تقديم المندوب لاعتذاره للضحايا المفترضات للتحرش الجنسي، عادت، الثلاثاء، للرد على مزاعم وجود نوايا للانتقام من المبلغين عن تلك القضايا عبر نقلهم بعيدا عن المندوبية.

لكن المندوبية تقول الآن، إنها “أجرت خلال السنة الجارية، طبقا للنظام الأساسي للوظيفة العمومية، عملية إعادة الانتشار، كآلية تدبيرية للموظفين المشتركين بين الإدارات، بقطاعات وزارية أخرى. وقد شملت إثني عشرة حالة، ما بين الإلحاق بناء على النجاح في مباراة التوظيف، والاستجابة لطلبات الوضع رهن الإشارة أو طلبات الإلحاق، أو النقل بناء على طلب أو النقل التلقائي”.

وأضافت أن “جلسة الاعتذار للمشتكيات حضرها المسؤول عن المكتب النقابي، باعتباره الجهة التي أعلمت في البداية بحصول أفعال التحرش”، مشيرة إلى أن المندوب الوزاري “ثمن مبادرته، وتم توثيقها كمصدر للعلم في الإحالة ثم في الشكاية، وإذا ببيان المكتب المركزي (للجمعية)، يواصل قلب الحقائق، مدعيا الانتقام في حق النقابيين كمصرحين، والحال أن ذلك متناقض مع موقف المندوبية المثمن لمبادرة المكتب النقابي”.

وأعربت المندوبية الوزارية عن استغرابها لـ”إقحام هذا الموضوع في بيان المكتب المركزي (للجمعية)، لأنه إذا كان قد وقع الانتقام والتستر لما قدمت المندوبية، التفاصيل الدقيقة المتعلقة بهويات المشتكين والمصرحين والمتحولين منهم إلى مشتكيات ومن بقي منهم في حدود الشهود، ومن يزاول عمله بصفة عادية بالمندوبية، وفي جميع الأحوال، هذه المعطيات محفوظة، بصفة نظامية في الملف الكامل الذي عرض على النيابة العامة، وحتى قبل صدور البلاغ السيئ النية”، مضيفة أن القضاء “سيقدر في النهاية، في جانب ما يتعلق بالمعطيات الخاصة بالتحرش الجنسي، كما سيقدر ما يتعلق بالقذف والتشهير في جانب آخر”.

وقالت المندوبية الوزارية في هذا الصدد، إن ما ورد في بيان الجمعية “يطال بالقذف والتشهير، كرامة موظفات وسمعة مرفق عمومي، ويحتاج بالنتيجة من مطلقه أن يجهز حججه وإثباتاته، وأن المندوبية الوزارية بالنتيجة تحتفظ بحقها في اللجوء إلى القضاء”.

وأضافت المندوبية الوزارية أنها “حرصت على تتبعها المباشر لهذا الملف، بعرضه في مرحلة ثانية، كشكاية على النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالرباط. وتعلن بالمناسبة أنها تعتبر نفسها جزءا من الرأي العام المتتبع لهذه القضية، اعتبارا للقرائن الجدية للتحرش الجنسي، والتي من المفروض أن تنتهي في ضوء الأبحاث التي يقرها القانون، إلى ملف متابعة، بالنظر للممارسات الفضلى للنيابة العامة التي سبق لها أن أحالت ملفات مشابهة بقرائن مماثلة أو أقل على المتابعة”، مؤكدة أن القضاء، وحده هو “من سيقرر في حالة العكس، في ما إذا كانت الوقائع المعروضة تكتسي صفة وشاية كاذبة، وهذا الوضع بدوره يحميه القانون”.

كما أشارت المندوبية الوزارية، إلى أنها قدمت إلى النيابة العامة، “الإحالة ثم الشكاية ضد المشتكى به، ولم تتردد في وصف الفعل بالاعتداء، كما وافقت على طلب إعفاء المعني بالأمر وقطعت صلتها به، حيث أعيد إلى إدارته الأصلية، دون أن يكون لها أي دور في ترقيته أو انتقاله إلى مؤسسة أخرى”، مضيفة أنه بذلك “تبرز، مرة أخرى النية السيئة لبيان المكتب المركزي في تحويره للوقائع والربط التعسفي بين المشتكى به بالتحرش والمندوبية الوزارية”.

وجددت المندوبية الوزارية انتقاداتها إلى الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وقالت إن “تقنيات وأدوات التحريض والتهييج المتسربة إلى الحقل الحقوقي من خطاب أقصى الجماعات السياسية المتطرفة وبشكل تتداخل فيه الأدوار والقبعات، لا علاقة له مطلقا بمجال حقوق الإنسان”. وزادت بالقول: “نعم عرفت الساحة الحقوقية المغربية، ولسنوات طويلة، اتجاها راديكاليا حقوقيا معارضا، بكبار مناضليه وبحججه القانونية وجهوده المقدرة في التوثيق وأساليبه في الترافع، لكنه لم يكن، أبدا في مستوى الانحدار الذي آلت إليه الأمور”.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *