من أجل "خزيرات" جديدة

23 أبريل 2014 - 14:52

 وبالضبط من "المورو" الذي يعتقدون أنه جاءهم مثل هولاكو، فاسروا في أنفسهم كراهيته لثمانية قرون ثم طردوه بعدما ذبحوا فيه ما شاءت لهم ايزابيلا وقساوستها، ولم يكفهم شتاته فتبعوه إلى أرضه مرات واحتلوا مدينتين على سواحله في أطول فترة استعمار في التاريخ، ثم جربوا في شعبه أسلحتهم وجنرالاتهم الفاشلين، واخذوا رجاله إلى حروب لم يقدروا لها فاستعملوهم دروعا بشرية.. ثم عاد "المورو" فبنى معهم اسبانيا الحديثة المتحضرة، والمصدرة لكرة القدم وكرة الجبن الحمراء، اسبانيا التي تعتز بملكيتها الاسمية، وديموقراطيتها ودفاعها عن حقوق الإنسان، كل ذلك وهم يصعدون و"المورو" ينزل..

إسبانيا اليوم تعيش رعبا مزدوجا، شبابها العاطل من جهة، ومهاجرو جنوب الصحراء الذين يضعون اسبانيا كل يوم أمام اختبار حقوقي من جهة أخرى، فمرة تنجح وتفشل مرات، وهي حائرة بين التصفيق للتعاون الأمني مع المغرب، واستعطاف بروكسيل، لأنها أول حصون أوروبا..

القدر يضع اسبانيا أمام "المورو" بشكل حتمي، ربما الجغرافيا وربما التاريخ وربما علم النفس الاجتماعي كفيل بتحليل المصادفة، فغير بعيد عن يوم الناس هذا كانت قوارب البحارة الإسبان قد علاها الصدأ بسبب إيقاف اتفاقية الصيد البحري، وحبست اسبانيا أنفاسها وهي ترقب المصادقة على هذه الاتفاقية، وهي لم تخف استبشارها بوصولها إلى موقع أول شريك اقتصادي للمغرب.

لكن عقدة الخوف من الجنوب يبدو أنها متأصلة لدى جيراننا، فمنذ ثلاثة أيام قدم وفد برلماني اسباني من لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الباسكي، تقريرا عن زيارته للصحراء، وأدان فيها "الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان"، لكن هذا التقرير تضمن معلومة صغيرة ولكنها خطيرة في نفس الآن، يدعي الوفد انه التقى بممثلين عن حكومة بنكيران، وهو ما لم يحدث، وكما نعلم فإن الدولة التي تتابع الأمراء والوزراء من اجل إخفاء حقيقة أو الكذب على الشعب الاسباني، لا يمكن ان تسمح بالكذب على ممثلي الأمة، وحتى وإن كان الوفد قد التقى بمن يمثل حكومتنا فأين تم ذلك وكيف وماذا قيل في اللقاء.. لأن الأمر إذا كان حقيقة فالكارثة أن من كلفتهم الحكومة بالمحادثة زادوا الطين بلة، ولم يفيدوا القضية الوطنية في شيء..

إذا كانت هناك حرب تاريخية خفية ومعلنة مع اسبانيا، فإن اللحظة مناسبة لكي نفرض على اسبانيا التي انعكست هجرة "المورو" إليها إلى هجرة الإسبان نحو بلاد "المورو"، شروطنا شروط "خزيرات" جديدة، ولم لا نبعث وفدا برلمانيا إلى كاتالونيا ليراقب الوضع الحقوقي في الإقليم الراغب في الانفصال.. كلها تأملات استسلمت لها وأنا أتابع خبر وفاة الديبلوماسي "ماكسيمو كاخال" أحد أبرز السفراء الإسبان خلال العقود الأخيرة والذي لم يتردد في مطالبة حكومة بلاده بإعادة سبتة ومليلية المحتلتين، واحد داعمي مبادرة الحكم الذاتي، والذي مات مهمشا في صمت.    

شارك المقال

شارك برأيك