الصحافة الرياضية في حداد.. القيدوم محمد بوعبيد في رحمة الله

09/05/2014 - 10:40
الصحافة الرياضية في حداد.. القيدوم محمد بوعبيد في رحمة الله

ذلك الصوت المبحوح لمحمد بوعبيد الذي يذكرنا، بين الفينة والأخرى، بنشاط ما للرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، أو بكل بساطة بأننا غبنا أكثر من اللازم، ثم: "دوز نشوفوك، راه دائما في نفس المكان".

رحم الله محمد بوعبيد، الصحافي الرياضي، ورئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، الذي وافته المنية، عشية أول أمس (الأربعاء)، عن سن يناهز الرابعة والستين، إثر أزمة قلبية ألمت به، ليعيد الأمانة إلى ربها، بعد عمر مديد من العطاء في الميدان الإعلامي، سيما منه الرياضي.

بوعبيد، الله يرحمو! لم يكن صحافيا فقط، بل كان بمثابة أب لجيل من الصحافيين الرياضيين الجدد، ممن فتحوا أعينهم ووجدوا أمامهم ما يسمى الرابطة، فساروا في طريق المتاعب المهنية دون أن يدركوا، لفرط ما فرش لهم البساط الأحمر، أن الأمور كانت أكثر تعقيدا، وأشد بؤسا، وقلما يوجد فيها مكان لـ "صحافيين شباب".

ولعل كبر قلب محمد بوعبيد، وإن اختلفنا معه كما نختلف حتى مع أنفسنا في بعض الأحيان، هو السبب في مرضه، ذلك أنه كان شبيها بمكتب متنقل، "كيقضي الأغراض" التي لا علاقة لها بالمهنة، ويرد على هاتفه دون تردد، ليسمع ويتفهم ويقدم الوعود، حتى وإن بدا له، في الحين نفسه، أنه لن يكون بمقدوره أن يفي بها، إيمانا منه أنه "كيسرها على الأقل".

كنت محظوظا عندما رافقت محمد بوعبيد، الله يرحمو! إلى بلاد بعيدة، حيث سبق وأن قمنا بتغطية تظاهرات رياضية شارك فيها المغرب، وهناك عرفت الرجل عن قرب، واكتشفت، إلى أي حد هو بسيط للغاية، وله، مثلنا جميعا، أخطاء، وهنَّات، ولكنها من ذلك النوع الذي تمحوه الابتسامة، وسعة الصدر، والمواقف النبيلة، التي نرتكب حماقة في بعض الأحيان حين نطلب من الناس أكثر مما يطيقون، ونريدهم أن يكونوا ملائكة، مع أنهم لم يخلقوا من نور، بل من طين!

كانت للرجل علاقات كبيرة مع الإعلاميين العرب، خاصة في الشقيقة مصر، حيث كان يحظى بضيافة لا مثيل لها، ويتصرف كما لو أنه في بلده، حتى إنه مرة، وكنا ننزل بفندق في "وسط البلد" بالقاهرة، شهر يناير من سنة 2006، تصرف بطريقة لا تنسى إزاء استفزاز مجاني من رجل ادعى أنه "مباحث"، ما نال إعجابنا جميعا حينها، وأطرينا عليه.

قال الرجل إياه: "هاتو جوازاتكم"، فبدأنا نستعد لنمنحها له بكل سذاجة، فإذا ببوعبيد، الله يرحمو! يعاجله:"من أنت؟". وهنا، "تزعزع" الرجل، وقال له: "أنا مباحث". وباللهجة الصارمة المبحوحة نفسها عاوده الراحل:     "أعطيني بطاقتك لأرى، هيا أسرع". فإذا بالرجل يتغير لونه، ويشحب وجهه. ثم قال له بوعبيد، الله يرحمو! "إما أن تذهب، أو أتصل بكل المسؤولين في البلد، أنا هنا في بلدي، ولم يسبق لأي كان أن طلب مني جوازي، اذهب حالا، هيا". فطأطأ الرجل رأسه، وذهب من حيث أتى، وانتهى !

هذا هو بوعبيد الله يرحمو! أو قل هذا أقل شيءم ما عرفناه عن الرجل الراحل؛ أما البقية فتتناثر هنا وهناك، وفي البلاد البعيدة، حيث كانت له صولات وجولات، من "الاتحاد الاشتراكي" إلى "الأحداث المغربية"، مرورا بـ "الهدف"..، وغيرها، صحافيا له طعمه الخاص، ومبادئه الخاصة، وحضوره الوازن، ذلك الذي سنفتقده جميعا، دون أن نملك إلا أن نقول: "قدر الله، وما شاء فعل"، و "رحم الله بوعبيد! وإنا لله، وإنا إليه راجعون".

 

شارك المقال