عرس جديد في بيت القبيلة

13 مايو 2014 - 17:36

 هذا أمر حدث أكثر من مرة، ومادام الأمين العام، امحند العنصر، سيترشح لولاية رابعة وسيكمل 33 سنة على رأس الحركة فلا بأس.. كل الأمور ستمضي في طريقها، ولا يدخل بين الظفر واللحم الحركي إلا ما تعرفون رغم أن العنصر وعد بأنه سينسحب من المشهد إلا أنه غير رأيه اليوم، وهذا حقه، مادامت الحركة حركته.

ما يشغل المنظمين الآن ليس وثائق الحركة، ولا بيانها السياسي، ولا تقريرها الإيديولوجي، ولا خريطة تحالفاتها غدا وبعد غد ولا برنامجها لمغرب جديد.. أبدا. ما يشغل اللجنة التحضيرية الحركية هو تأمين لوجيستيك «العرس النضالي».. ماذا سيأكل المدعوون؟ وأين سيجلسون؟ وما هي قائمة الطلبات التي سيحملها المناضلون من الأقاليم إلى السادة الوزراء في الرباط؟ ومن لهم حاجات يجب أن تقضى؟ والباقي تفاصيل.

هل سمعتم امحند العنصر يقول عن منافسه المحتمل وزير السياحة، لحسن حداد، «إنه لم يقدم شيئا للحركة سوى نفسه»… الحركي الأول لا يرى فائدة في وجود هذا النوع من البروفايلات وسط الحركة.. أستاذ جامعي يساعد على بناء صورة وخطاب وبرنامج حزب كان دائما موزعا بين جيوب الزايغ وامحند.

ماذا يقدم أي عضو ينتمي لحزب سياسي؟ واجب انخراط؟ الاقتناع بالبرنامج الحزبي والدفاع عنه؟ جلب مقعد في البرلمان أو في المجلس البلدي؟ لحسن حداد بهذه المقاييس عضو في الحزب كامل العضوية، لكن العنصر لا يرى أن ذلك كافيا لكي يترشح لرئاسة الحزب/القبيلة.

لا أريد أن أكون قاسيا على الحركة، فقد عانت الشيء الكثير منذ أن ظهر حزب «البام»، الذي أكل نصفها قبل أن يدخل إلى الانتخابات البرلمانية، ولأن «القط يحب خناقه»، رأينا كيف سارع امحند العنصر إلى الدخول تحت جناح الحزب أيام G8 لخوض حرب بالوكالة ضد الإسلاميين.. حرب لا ناقة للحركة فيها ولا جمل. وقد رأينا كيف تقلص حجم السنبلة وخرجت شبه خاوية الوفاض من انتخابات 25 يونيو، ثم لم يجد العنصر أي مركب نقص في أن ينزل من «الجرار» ويحمل المصباح، ويدخل إلى حكومة بنكيران بلا برنامج ولا رؤية ولا تصور…

وعندما اندلعت الاشتباكات بين شباط وبنكيران وقف العنصر على الحياد يتفرج، أما عندما نزعت منه وزارة الداخلية وأعطي مقابلها وزارة صغيرة فإنه كظم الغيظ وصبر على القضاء والقدر.

هل مازال في مغرب القرن الـ21 مكان لمثل هذه الأحزاب التي تعيش على هامش الحياة السياسية، وتشتغل مرة كل أربع سنوات، وتبحث عن أعيان تصبغهم بألوانها، ثم تجلس على العتبة تنتظر ما ترمي إليها الدولة من عظام تلتقطها وتسد بها رمقها إلى حين؟

هذا ليس حال الحركة الشعبية لوحدها بل حال جميع الأحزاب التي كانت تدور في فلك النظام، وحتى هذه الحركة المطيعة عندما كبرت أحلام زعيمها أحرضان في الثمانينات، وأراد أن يتعامل معه الحسن الثاني باحترام أكثر.. ماذا جرى؟ وقع انقلاب أبيض وسط الحركة الشعبية، وأصبحت الحركة «حركات» على يد أبنائها، ثم منع أحرضان حتى من دخول ضريح محمد الخامس للترحم على الأموات وعلى أيام زمان… الحركة الشعبية ليست لا ليبرالية ولا يسارية، لا مدينية ولا قروية، لا نخبوية ولا شعبوية. إنها عجيبنة تأخذ كل مرة شكلا معينا، لكنها أبدا لا تفارق بيت الطاعة، ليس لأنها لا تعرف للمعارضة طعما ولا للديمقراطيا شكلا، ولكن لأنها تعرف أن أعيانها لهم اختياراتهم الثابتة وأن الدولة لا تطلب من الأحزاب أكثر من أن يلعبوا دور الكومبارس.  

لقد دفن المغرب الحسن الثاني منذ 15 سنة، لكن نخبته الحزبية مازالت تقاوم الاندثار. هذه هي الخلاصة، والباقي تفاصيل.

شارك المقال

شارك برأيك