روح المــواطنــة !!

13/05/2014 - 22:08
روح المــواطنــة !!

بهذا الاجماع تكلم رجال كرة القدم، هم لم يكتفوا بالكلام، بل نفذوا فعلا مضامين النوايا، فلم يرشحوا لرئاسة الجامعة أكثر من مترشح واحد. ما الفائدة إذن من لعبة الديمقراطية؟ ثم ما الغاية من تعدد البرامج؟. كان لابد من التضحية وكذلك كان، لأن الزمن لا يرحم. لقد أبان من يطمعون في المنصب، وقد ـ يكونون أهْلاً له ـ عن تفهم واضح، فلم يرفعوا أصْبُعًا للترشيح، وفغرت الجامعة الدولية فمها أمام هذا الانسجام التام الذي فضل الأنا الوطنية عن زميلتها البشرية! فلم يَشَاؤوا تحويل عرس إلى مأتم، مشيدين بشفافية الانتخاب وبعد نظر أهل الكرة ببلادنا.

وقد تأثر الجميع للتضحية بالديمقراطية على محراب المواطنة، وبدا أكثر الناس تأثرا، الناخب الوطني بادو الزاكي، الذي ضرب بِعَرْضِ الحائط أجر التدريب وقال قولته المأثورة: ما يشغلني هو رفع التحدي، لذلك فأنِّي أقبل بالأجر المقترح عليّ، ويكفيني مبلغ خمسين مليون سنتيم في هذه المرحلة الحاسمة، الذي يُغطـِّي النقص الحاصل بالنسبة إلى الامتيازات الأخرى، لأن ما يهم هو أن نؤسس فريقاً وطنياً قادراً على تحمل المسؤولية. ثم إن زملائي يقبلون بالأجر نفسه أو بأقل منه، لأن هدفنا هو أن نهديكم الفرحة!

ـ مر بخاطري، وأنا أتأمل هذا المشهد، طيف سعيد حجي، والفقيه والعالم مصطفى النجار، والمجاهد أبي بكر القادري وسألتهم تباعا: يا سعيد حجي هل نحن بَشَرُ غُفْل أم هؤلاء اللاعبون؟ وأيهما في نظرك يا مصطفى النجار أفضل: تدريبك الصباحي لنَا على تذوق أمهات القصائد أم الركض والتسلي بضواحي المدن؟. ولا أشك أن أولياء التلاميذ سيقدمون تَظَلُّمَا لأبي بكر القادري لمُحاربتهِ الهَدْر المدرسي لفائدة الألعاب الرياضية! انظروا جيداً إلى هذه الملايين اللاهية الهانئة البال، لا شك أن ثمة خطأ مَا!

سألني وَلدي، الذي كان يجلس بجانبي وهو مرتاح البال ومسرور بالتشكيلة الرياضية الجديدة، هل يعادل أجرك أجر الناخب الوطني؟ أجبته نعم، يعادل ست عشرة مرة أجري، وخمسين مرة أجر الأستاذ وأضعاف أجر الطبيب الواحد والمهندس الواحد ومائتي وخمسين راتب رجال القوات المساعدة وهلم جراً.

بُشرى لنا بالإطار الرياضي الجديد، وبالانتصارات المعلنة سلفا. لقد بدأ مسلسل العد العكسي، وبدأ الفريق عمله، وذلك بتأمين رحلة الأسود إلى المعسكرات التدريبية، وتوفير كل الوسائل لزرع الأنياب بأفواهها والمَخَالِب بيدها والزئير بصوتها.

الحمد لله: الخزينة حاتمية والرزق موفور. أما الذين ينتقدون خطواتنا، فنقول لهم اسمعوا جيداً: هذا المال ليس من جنس المال العام، ثم إننا لم نطبق الأجر الدولي، إذ أشفق علينا الناخب الوطني الجديد، اللهم لا حسد!

وأقول مُعتذِراً للشاعر المعْرُوف الرُّصَافي:

يَا قَوْم لا تَتَعَلـَّموا

إنَّ الرِّياضَة مَغْنَمُ

اجْرُوا وَلا تَتَوقَّفُوا

مَا فَازَ إلاَّ القـَدمُ

أمَّا القِراءَةَ فَاتْرُكُوا

أبَداً وَإلاَّ تَنْدَمُــوا

بكل تَحَفُظٍ.

 

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

Fmjc.maroc@gmail.com

شارك المقال