الأشعري: لست ضد دعوة من يختلفون معنا في الديانة أو الوحدة الترابية

13/05/2014 - 22:19
الأشعري: لست ضد دعوة من يختلفون معنا في الديانة أو الوحدة الترابية


ترأس الشاعر والروائي والوزير السابق محمد الأشعري لجنة تحكيم الفيلم الطويل في المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناضور، الذي أسدل الستار على فعالياته يوم السبت الماضي. في هذا الحوار، يتحدث صاحب "القوس والفراشة" عن تجربته التحكيمية ورؤيته إلى السينما، كما يقدم انطباعاته حول ما شهدته هذه الدورة، وكذا منظوره إلى جائزة البوكر.

 

·       كيف ترى تجربة رئاسة لجنة التحكيم مهرجان سينمائي دولي؟

*** تجربة لها خصوصية نظرا لطبيعة المهرجان. فهو فتي له ثلاث سنوات فقط. وبطبيعة الحال لجنة تحكيمه تكون أمام محدودية التجربة وأمام ثغراتها، وهي أيضا تتأثر بهذا الوضع. لجنة التحكيم التي أترأسها هي لمهرجان الناضور لما له وما عليه.

·       أتستحضر عينك الأدبية الناقدة في التعاطي مع الأفلام السينمائية المعروضة في المهرجان؟

*** لابد أن نستهلك الفيلم أولا كسينما أي كمنتوج بصري قائم على نص حكائي مبني على سيناريو. إذ أن المشاهدة السينمائية مهمة جدا، حيث لا يمكن أن نتعامل مع النص السينمائي كنص أدبي فقط، السيناريو مهم وأساسي ككتابات الحوارات، وأحيانا، فإن التقنيات والرؤية الإخراجية الجيدة تنهار عندما لا يكون هناك سيناريو جيد، وهذا ما نلاحظه في كثير من الأفلام المغربية. لكن المنتوج النهائي كفيلم هو منتوج بصري ويجب أن نتعامل معه كذلك.

·       إلى أي مدى احترمت الأفلام المشاركة في المسابقة تيمة المهرجان "الذاكرة المشتركة"؟

*** لابد من التمييز بين الأفلام الطويلة والوثائقية المشاركة في المسابقة. فلمخرجي الأولى الحرية في اختيار موضوع الفيلم وأفكاره. أما الثانية، فهي ملزمة بأن تتحدث عن ذاكرة مشتركة ما. تتميز الأفلام التي شاهدتها إلى الآن بمجهودات لمخرجين ينتجون أعمالهم للمرة الأولى. إذ شاهدت بعض الإنتاجات ذات رؤية سينمائية متجاوزة، والذي يهمني هو التعدد الكبير المتمثل في السينما المتوسطية وسينما خارج المجال المتوسطي. وإذا اجتهد المنظمون في برمجة المهرجان مستقبلا سيضمن خارطة أفلام مقنعة، توفر الحاجة الأساسية الضرورية في كل مهرجان، وهي المتعة السينمائية التي تغذي وجدان المشاهد بقيمة فنية وجمالية التي ينتجها الفيلم السينمائي.

·       تتبعت الأحداث التي أنتجها المهرجان من تنظيم وقفات احتجاجية وإصدار بيانات. ما تعليقكم على هذا؟

*** لا أدري الكثير عن الصراعات المحلية. فالمنظمون وأضدادهم أكثر دراية بها، حيث يمكن أن يصدروا البلاغات والبلاغات المضادة. لكن لدي رأي في أمرين: أولا، من الجائز أن يكون لمخرجين أو فنانين أجانب معروفين بمواقف من الوحدة الترابية، وأفضل طريقة لمواجهاتهم هي الحوار معهم لنبرز المغرب الآخر المختلف عما تُسوقه الدعاية المضادة بشكل مختلف تماما مع الحقيقة. وبالتالي، أنا لست ضد استدعاء مخرجين سينمائيين مختلفين عنا في الديانة أو المواقف. المهم أن تكون لهم قيمة. فإن لم تكن فلا داعي لاستدعائهم حتى ولو كانوا مع الوحدة الترابية ويحبون المغرب. ولا داعي للخوف من الحاملين للمواقف المضادة، بل بالعكس لابد من استدعائهم وإبراز مواقفنا أيضا والدافع عنها أمامهم. ووقفة الشباب الاحتجاجية يوم الافتتاح للتعبير عن رفضهم لأشياء يرونها غير لائقة مسألة محمودة، إذ لا عيب في ذلك. وما لا أستسيغه هو أن تُضخم الجهة المنظمة الموضوع، وهي عكس ذلك عادية جدا وكان لابد من تدبيرها بطريقة عادية بدون انفعال.

الأمر الثاني هو أن الجمعية استدعت فرنسيين مغاربة ذوو ديانة يهودية. إذ أستغرب تماما كيف أن الجمعيات المغربية تدخل في تفاصيل ديانة الضيوف. فهذا ليس بمهم. لكن من واجب الجميع التدقيق في مواقف وآراء الناس الذين نستدعيهم. وإذا ثبت فعلا أن الضيوف لهم ولاء لإسرائيل وأرادوا من مشاركتهم أن يطبعوا مع إسرائيل، لابد من أن نرد بقوة على هذه المسألة لأننا لسنا ضد السلام، ولكن ضد دولة معادية للحق المشروع للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.

أنا مع كل مشاريع السلام التي تؤدي إلى إنشاء دولة مستقلة عاصمتها القدس وإلى ضمان أمن ومشروعية إسرائيل في المنطقة، لكن لا يمكن أن نقول إن التطبيع ممكن اليوم مع إسرائيل، أو نعتقد أن الأهم في المسألة هو أن وجود إسرائيل لا غبار عليه.

·       ما تعليقكم على فوز العراقي أحمد السعداوي بجائزة البوكر؟

*** أظن أن المهم قبل فوز أي رواية بجائزة البوكر هو ما يشهده العالم العربي اليوم من نشر عدد كبير من العناوين الروائية في مختلف البلدان العربية. إذ يتنافس على البوكر حوالي 200 عنوان يصل منها 16 إلى القائمة الطويلة و6 في القائمة القصيرة. وهذا شيء يؤشر على ميلاد واقع أدبي جديد في الوطن العربي، حيث نتمكن من خلال هذا العالم الصغير المرتبط بالجائزة من قراءة الرواية اليمنية والموريتانية والرواية السورية والمغربية. وهذا إيجابي جدا، بغض النظر عن النقاشات المرتبطة بالجائزة.

شارك المقال