فلم أسمع أن قاضيا أُحيل على المجلس التأديبي لعدم صعوده إلى سطح منزله لمراقبة الهلال، ففي ذلك إنكار صريح منه للعدالة، ولم تفرد الندوات الجهوية موضوعا لهذا الاختصاص، ولم يقترح أحد إصلاحا ما في هذا الموضوع !!
ورب قائل: إنّ الأمر تافه، كَلاَّ، فالواقع يعكس إقبالا منقطع النظير على إفراغ مهمة القاضي في البتّ في المنازعات مِنْ مدلولها: بدأ الإجهاز بِحِرْص مساعدي العدالة على الانتماء الأسري إلى عائلة القضاة، وتم تزويد القضاة بالجداول لاحتساب التعويضات، وتوج ذلك بخرق مبدإ السلطة التقديرية، وإحداث مؤسسات الوسيط والتحكيم والصلح وشبيهاتها حتى لا يبقى للقاضي أي دور، ولم يقف الإجهاز عند هذا الحد، فالكل يرى في نفسه قاض معني بإصلاح العدالة، والكل يطلق سَاقَيهِ أمام القاضي معلقا منتقدا مُجرّحًا، لذلك، لابد أن ندق الناقوس!!
أعتقد شخصيا أن موضوع مراقبة القضاة للهلال عِنْدَ اقتراب نِهَايَة أيَّام الشهر العربي يتسع له ورش الإصلاح العميق والشامل لمنظومة العدالة. لابد من تزويد القضاة المكلفين بالرؤية بالوسائل اللوجستيكية للقيام بهذه المهمة، ولابد من إقرار القضاء الجماعي عند الاقتضاء، فقد تكون بالقاضي عِلـَّةٌ كالحَوَلِ مثلا، فلا تسلم رؤيته من العيب والذنب، ثم لابد من حصر لائحة المكلفين بالمراقبة والاقتراع بشأنها، وأعتقد أن تعويض الأطر المراقبة لهلال الشهر العربي فرض عين !!
إن التراكمات التي يفرزها هذا الموضوع تحتاج في القريب العاجل إلى إعادة النظر، فقطار القَضَاءِ عَلى رسَالة القاضِي، في الانفراد بمهمته في البت في النوازل، آخِذ طَريقَهُ بثبَات، وتحويل سلطته التقديرية إلى مجرد حَصَّالة تقنية للحساب بدعوى التخصص مُسَطـَّرَةٌ بإحكام، ونَزْعُ فتيل الابداع والاجتهاد القضائي والدور الايجابي للقاضي خطة مَدْرُوسَة. كل هذه الأخطار المحدقة بمُهِمَة القضاة سوف تقضي على القضاء لا محالة، لذلك، يجب أن نترك لهم ما يشتَغِلونَ به مُسْتَقبَلا. فإذا سَمِعوا النِّدَاءَ: على القضاة أن يتثبتوا من رؤية الهلال، وذلك بمسارعتهم إلى سطوح منازلهم لمراقبته تحت طائلة ترتيب الجزاء!!
وفي إطار تفعيل هذه المقتضيات أقترح:
ـ إنشاء مديرية المراقبة القضائية للهلال بوزارة العدل والحريات.
ـ تعيين القاضي المكلف بمراقبة الهلال بقرار مشترك لوزير العدل ووزير الأوقاف ومديرية الأرصاد الجوية!!
ـ يراقب الهلال قاض فرد وعِنْدَ الاقتضاء، لاسيما في فصل الشتاء عندما تكون السماء ملبّدة بالغيوم، يُعَّينُ لهذا الغرض ثلاثة قضاة.
ـ يشترط في القاضي المكلف بمراقبة الهلال أن يكون سليم العقل والبدن ولا يتناول أدوية تؤثر على التركيز، حاد النظر!
ـ يزاول القاضي المكلف بمراقبة الهلال مهامه القضائية الأخرى مؤقتا إلى حين التفرغ لِمُهمَّةِ رُؤيَةِ ميلادِ القَمر!!
رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين
Fmjc.maroc@gmail.com