المـــرآة !

17 يونيو 2014 - 22:36

تفحصها جيدا وقال له: فتاة جميلة، لكِنَّ أنفها طويل، فرد عليه حافظ إبراهيم: أنا طلبْتُ منك أن تَنْظُرَ إلى الصورة لا أن تَنْظُرَ إلى المرآة !!

وقد عَبَّر عن هذا المعنى الساخر قول الشاعر:

وَمَنْ يَكُ ذَا فَمٍ مُرٍّ مَريضٍ

يَجِدْ مُرَّاً بهِ المَاءَ الزُّلالاَ

عيوب المرء الخِلقِية والخُلقِية ـ إذا لم يتق الله وضميره تَنعكِسُ ـ على تَقْدِيراته للأمور، وقد اجتهدت مدارس التحليل النفسي في تأصيل هذه العلل وتعداد سبل علاجها.

يَجْتَهِدُ المرء ما وسعه الاجتهاد في مجاله، فإذا نزل اجْتهاده بين أيدي غير أمينة بعثرت أوراقه وأصابته في مقتل !

قد تفنن ذوو الاحتياجات الخاصة المعنوية في أساليب الايذاء وَمحو الأسماء مِنْ لائحة الكفاءة والاستحقاق بشتى الطرق حتى قذفوا في روع الناس الهَلعَ والخوف والتردد فلاذوا إلى الصمت !!

يذكر التاريخ أن الشاعر أبو العلاء المعري انتفض في وجه منتقدي الشاعر أبي الطيب المتنبي فقال للحاقدين: يكفي أن أبا الطيب المتنبي هو القائل: 

وَإِذا أتَتكَ مَذَمتِي مِنْ نَاِقص

فهِي الشَّهَادُة لِي بأنِي كامِل

لن نَضَعَ قدما واحدة في سلم التَرقِّي إن تركنا ناصية الحُكم على مستوى الناس وكفاءتهم بين أيدي من لاكفاءة ولا مستوى لهم !!

لن نصل بالطريق القصير إلى المبتغى، فهذه الطريق تستخدم أدوات الحقد والضغينة والكيل بِعِدَّةِ مَكَاييل، والطعن من الخلف للوصول.

 من يرى وجهه في المرآة وهو ينظر في أمور الناس لا يخرج عن اثنين: وجه جميل وأخلاق أجْمَل، ووجه قبيح وأخلاق أقبح، أما النتيجة فهي بالقَلمِ الأول، موضوعية نزيهة وإيجابية، وبالقلم الثاني، سادية وانفعالية طويلة الأنف !!! 

 

رئيس المنتدى المغربي للقضاة الباحثين

[email protected]

شارك المقال

شارك برأيك
التالي