عن الموت المرحلي للسياسة في مصر

27 يونيو 2014 - 22:32

إذ طبقا لقانون مجلس النواب الجديد فإن 80% من مقاعد البرلمان (567 مقعدا) ستكون من نصيب الأفراد، والعشرين في المائة الباقية ستخصص للأحزاب. وهذه النسبة الأخيرة تمثل 120 مقعدا يفترض أن يتنافس عليها نحو ثمانين حزبا سياسيا.

صحيح أن الأحزاب رافضة لهذه القسمة. ولاتزال تطالب بإعادة النظر في مواد القانون، إلا أن ذلك مجرد احتمال ليس أكيدا. ولذلك فإنها تتصرف في الوقت الراهن كأن القانون سيظل كما هو بغير تعديل.

بسبب من ذلك فإن وسائل الإعلام ما برحت تتحدث عن صيغ مختلفة للاحتشاد من خلال عقد التحالفات والائتلافات والجبهات بين المجموعات السياسية المختلفة. وهذه تعاني من أكثر من مشكلة حيوية، أهمها أنها غير معروفة لدى الرأي العام، والمعروف منها محصور في نطاق «الشِلل» السياسية، التي لا تكاد ترجح كفة أي مرشح في انتخابات عامة.طبقا لقانون مجلس النواب الجديد فإن 80% من مقاعد البرلمان (567 مقعدا) ستكون من نصيب الأفراد، والعشرين في المائة الباقية ستخصص للأحزاب. وهذه النسبة الأخيرة تمثل 120 مقعدا يفترض أن يتنافس عليها نحو ثمانين حزبا سياسيا»من تلك المشكلات أيضا أن قادة تلك الأحزاب يتوزعون على أربع فئات. الأولى قيادات لا شعبية لها برزت على السطح في ظل نظام مبارك وتعاني من الإعاقة السياسية بحكم ظروف تكوينها، والثانية قيادات اندفعت إلى ساحة العمل السياسي بعد الثورة بغير خبرة سابقة ولا قاعدة شعبية، وأغلبهم إن لم يكن كلهم لايزالون في عداد الهواة. 

هناك فئة ثالثة من القيادات التي أحيلت إلى التقاعد من وظائفها التنفيذية ووجدت في الانشغال بالعمل السياسي مجالا لإثبات الحضور واستثمارا إيجابيا للتاريخ الوظيفي. 

الفئة الرابعة تتمثل في أركان النظام السابق وفلوله الذين وجدوا الظروف مواتية لاستعادة دورهم ومواقفهم في الساحة السياسية، بعدما تحققت عودتهم على الصعيد الأمني.

******

إن شئنا أن نتصارح أكثر، فلا مفر من الاعتراف بثلاثة أمور، أولها أنه لا توجد لدينا أحزاب سياسية حقيقية، ولكننا بإزاء شخصيات مهتمة بالسياسة، بعضها وازنة ومحترمة. وحول كل واحد منهم شلة من الأصدقاء والمريدين، وفي أكثر من ندوة وحوار قلت إن الحديث عن تيارات سياسية في مصر قومية أو ليبرالية أو ناصرية أو حتى يسارية فيه الكثير من المبالغة والافتعال. 

صحيح أن لدينا أشخاصا يرفعون تلك اللافتات عن قناعة في الأغلب. ولكن لم ينجح أي منهم في أن يحول العنوان إلى تيار له تأثيره في موازين القوى، لأسباب يتعلق بعضها بطبيعة الأشخاص، والبعض الآخر بطبيعة الظروف المحيطة (…)

الأمر الثاني أن الخلاف بين المجموعات أو التحالفات السياسية ليس حول برامج أو مبادئ فإنما هو بين أشخاص وأنصبة، وإن كنت استثني من ذلك شِلل اليسار. وفي حالة القوائم فإن ترتيب الأسماء في كل قائمة محل صراع لا يستهان به، لأن رأس القائمة هو الذي يكتسب العضوية في حالة الفوز. ولذلك فإن كل مجموعة تبحث عن قائمة تحتل فيها موقعا متقدما.

الأمر الثالث أننا لا نكاد نلمح خلافا ذا قيمة في برامج التحالفات والجبهات الجاري تشكيلها، ولكن التقارير المنشورة تشير إلى أنها تتفق على أمرين أساسيين هما: مساندة الرئيس عبد الفتاح السيسي وتكوين أغلبية تسانده في البرلمان (من عناوين الأهرام في 15/6 «جبهة دعم الرئيس تتعهد بتصحيح المسار» و»تحالف برلماني أم ظهير رئاسي») والأمر الثاني هو العمل على قطع الطريق على عودة الإخوان إلى الحياة السياسية من أي باب (جريدة الشروق نشرت في 22/6 على لسان أحد ممثلي مجموعة «مصر بلدي» قوله إنهم يسعون إلى تشكيل ائتلاف يستهدف ضمان عدم عودة الإخوان خلال المائة سنة المقبلة).(…)

عن موقع «الجزيرة» (مقاطع)

شارك المقال

شارك برأيك
التالي