الحصيلة الاقتصادية للحكومة...ضبط للتوازن الاقتصادي وتأخر في الإصلاحات الكبرى

09 يوليو 2014 - 14:29

لتترك لحكومة بن كيران مهمة تطبيقها، وعلى رأس هذه الالتزامات الزيادة في الأجور.

وأمام هذه الوضعية الحرجة لم تجد الحكومة من بدا من تجرع الدواء المر من خلال اللجوء إلى الاقتراض وتقليص النفقات العمومية، وانتقلت الحكومة من الحديث في بداية تجربتها عن مشاريع كبرى من قبيل إصلاح صندوق المقاصة وإصلاح صندوق التقاعد وتقديم المساعدات المباشرة للفقراء، إلى أن أصبح الشغل الشاغل للحكومة هو الحفاظ على التوازنات الماكرواقتصادية وعلى رأسها تخفيض نسبة العجز، وتقليص نسبة المديونية.

وبلغة الأرقام فقد نجحت الحكومة خلال السنتين ونصف من عمرها في أن تقلص من عجز الميزانية بما نقطتين من الناتج الداخلي الخام، من 7.3 في المائة سنة 2012 إلى 5.5 في المائة سنة 2013، كما نجحت الحكومة في عجز الحساب الجاري لميزان الأداءات من 9.7 في المائة سنة 2012 إلى 7.6 في المائة سنة 2013.

على مستوى النشاط الاقتصادي، عرفت سنة 2013 بتسارع النمو الاقتصادي حيث بلغ نسبة 4,4 في المائة مقابل 2,7 في المائة خلال سنة 2012.

"كل هذه الأرقام تؤشر إلى أن الحكومة نجحت نسبيا في ضبط التوازنات الاقتصادية الكبرى لأنها تحكمت في نسبة العجز تحكمت في النفقات العمومية" يقول الخبير الاقتصادي عثمان الكاير معلقا على الحصيلة الاقتصادية للحكومة خلال العامين الماضيين.

غير أن الوصول إلى هذه النتائج لم يكن ليتحقق لولا عدد من القروض التي حصل عليها من المؤسسات الدولية والتي بلغت 123 مليار درهم، هذه القروض تعتبر "شرا لا بد منه" حسب المحلل الاقتصادي عبد الخالق التهامي الذي أشار إلى أن المغرب كان في مرحلة "لم يكن قادرا على تغطية نفقاته وكان أمامه إما أن يرفع من الضرائب أو اللجوء إلى القروض"، لكن بعد أن تجاوز المغرب منطقة الخطر على الصعيد الاقتصادي، فإنه لم يعد هناك من مبرر "يشفع للحكومة في استعمال هذه الورقة" حسب التهامي الذي أشار إلى ما يحسب للحكومة "هو أنها استعلمت هذه القروض في الاستثمارات العمومية".

نجاح الحكومة النسبي في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي للمغرب، قابله بطء وتلكؤ كبير للحكومة في مباشرة الإصلاحات الاقتصادية الكبرى وعلى رأسها إصلاح صندوق المقاصة وإصلاح أنظمة التقاعد وحل مشكل البطالة، هذه الملفات وعلى الرغم من الكل الجدل الذي يثار حولها إلا أنها إلى حدود لم تعلن الحكومة عن برنامج واضح لمباشرة هذه الملفات وهو ما يعلق عليه عثمان الكاير قائلا بأن "الحكومة لم يعد أمامها إلا الشروع في الإصلاحات الهيكلية  لإصلاح المقاصة والتقاعد وإلا فهي تهدد النمو الاقتصادي في المستقبل وتهدد ديمومة خلق الثروة في المغرب"، ذلك أنه كلما تأخرت هذه الإصلاحات إلا وستجد الحكومة نفسها مضطرة للاقتراض، لكن حينها ستجد أبواب جميع المؤسسات المالية مغلقة في وجهها لأن كثرة الاستدانة تجعل من المؤسسات المانحة للقروض تفقد ثقتها في الاقتصاد المغربي.

إشكالية أخرى مازالت الحكومة لم تولي لها الأهمية المطلوبة وهي إشكالية الإنتاجية والتشغيل، والتي "لولا الأوراش كبرى في المغرب لتفاقمت بشكل مرعب" حسب عبد الخالق التهامي الذي أكد أن الحكومة لحد الآن "لم تضع أي برنامج للتغشيل ولا أعتقد أنها ستجد حلا لمشكل البطالة الذي يعتبر من المشاكل البنيوية والتي يعاني منها الاقتصاد المغربي"، وهو نفس الرأي الذي يشاطره عثمان الكاير الذي أكد بأن "الحكومة ليس لديها أي رؤية واضحة لخلق مناصب الشغل وكل المبادرات السابقة استنفذت أدوارها ولم تعد صالحة".

شارك المقال

شارك برأيك
التالي