نبيل عيوش: يا "شعب" اسرائيل٬انهض!

23 يوليو 2014 - 13:30

نبيل عيوش

هكذا تبكي القنابل من جديد فوق غزة٫ عاد جيش الدفاع الاسرائيلي  للاشتغال من جديد . فقوات الطيران و البحرية ومشاة احدي الدول الاكثر تسلحا في العالم تتحالف من اجل ابادة شعب غزة٫ تماما كما في لعبة من لعب الابادة٬ نحاصر مجموعة من الناس داخل علبة و نطلق الرصاص عليهم كما اتفق٫ اه٬طبعا ان رؤساءك يدعون بانهم يستهدفون المحاربين٬ الارهابيين ٬كما يسمونهم٫ وينتهي بهم الامر الي قتل واحد منهم او اثنين مقابل مجموعة من النساء والاطفال اللذين يقتلون معهم. وهذا ما يسميه رؤساءك خسائر فادحة٫ يقتلون الابرياء٬ يندمون على ذلك٬ يقدمون وعودا بانهم سيفتحون تحقيقا  في الامر وختاما يقولون لنا بانه ليست هناك حرب نظيفة وانه وحده الانتصار يهم في نهاية الامر.الارهابيون ماتوا٫ و دولتك في امان٫ بامكان الحياة ان تستعيد سيرها العادي من جديد٫ ستعود للتبضع من المحلات التجارية الكائنة في زاوية الشارع٫ ستعود لممارسة رياضة الجري في الشاطئ٬ ستلتحق باصدقائك في الملهي الليلي٬ وستشارك في مسيرة المثليين ٬ستعود للدراسة٬ لبناء المستقبل٫ ستعود لتنسي٫ تنسي بان في الجهة الاخري لترمينال ايريز٬ هناك رجال ونساء نزع منهم كيانك مستقبلهم وكل امل في الانسانية.

علموك ان تحقد عليهم٬ ان لا تري فيهم سوى متوحشين يريدون قتلك٬ اغتصاب نساءك و الالقاء باطفالك في البحر٫ منذ ولادتك٬ وانت تتعلم ان هؤلاء ليس لهم الحق في هذه الارض٬ ارض اجدادك التي انت الوحيد فوقها الذي يملك حقا شرعيا وتاريخيا٫ علموك ان تنسى تاريخهم٬ ان تمجد وان تخترع تاريخك وان تجعله اسطوريا٫علموك ان العربي الجيد هو عربي ميت٫ علموك ان تستوطن٬ ان تهين٬ ان تكذب علي نفسك٬ ان تحارب٬ ان تخاف. كيف لك ان تحبهم وانت لم تتعلم الا الحقد؟.

 تجد الحب بين ذويك٬عشيرتك٬ اولائك اللذين يملكون دما مثل دمك٫ اللذين يتلون صلوات كصلواتك٬ لهم نفس عقدة التفوق ونفس القدرة على نكران وجود الاخر. مع هؤلاء٬ تذهب لنفس المدارس٬ تنخرط في الجيش٬ تسافر٬ تشتغل٬ تعيش٬ تموت.هذا افضل ما بامكان دولتك ان تمنحه اياك. الاعراف و القيم الدولية المتوارثة منذ  عصر الانوار كالاخاء مع القريب٬ تقبل الفروقات٬ التسامح٬ كل هذا بامكانه ان ينتظر ازمنة افضل….مستقبلك مسطر مسبقا. رايت النور فوق هذه الارض٬ ستموت فوق هذه الارض. و لا شئ  يهم٫ بامكانك ان تكون في حرب ضد جيرانك كلهم٬ وان تثير حقد العادلين في العالم كله٬ ولكن لا باس. فالانسانية على خطأ وانت علي صواب.

مسيروا كيانك سيطالبون بقوة بالاعتراف بكيانك كدولة يهودية ضدا على التنوع  الثقافي والديني المكون له. هذه الدولة اليهودية كيان قائم بذاته. في امان وراء حدوده٬ وحائطه الاسمنتي٫ يواصل التوسل لنبيه ان يستمر الوضع على ما هو عليه.يواصل تربية ابناءه كما يريد٫ يواصل  تجاهل القوانين الدولية٬ يفعل ما يريد حين يقرر ذلك. يواصل فرض ذاته على العالم الجبان٬ واحتقار الهيئات الدولية ورؤساء الدول٬ والشعوب٫ دولتك اليهودية نسيت الاخلاق. ولكن لا باس انها تعيش. و مادور الاخلاق في القصة التي يكتبها كيانك؟.

يا شعب اسرائيل٬ اود ان احاول ان اقنعك انك مخطئ٬ ولو تطلب مني الامر ان اقضي ساعات٬ بضعة ايام٬ او حياتي في ذلك٫ اريد ان اقول لك اني ذهبت الي غزة وان قلب ساكنيها ليس مليئا بالحقد٫ هو مليء بالحياة انه ينبض بنفس قوة وسرعة قلبك٫ اود لو استطيع ان اثبت لك انه لا وجود لاي ام فلسطينية سعيدة بان تري ولدها يموت شهيدا٫ ان قيمة حياة الفلسطيني هي نفس قيمة حياتك٫ وان هذه الحياة هي نفسها التي يغتالها جيشك باسمك.

يا شعب اسرئيل٬ اريد ان اقول لك انهم يكذبون عليك٫ منذ ولادتك ٫ تكذب عليك حكومتك بايهامك انك ممكن ان تعيش في امان٫ محاط بالاعداء٫ وسائلك الاعلامية تكذب عليك حينما تقول لك انه بامكانك شراء السلام بدون مقابل٫ مقرراتك الدراسية تكذب عليك عندما تقول ان هذه الارض كانت خالية قبل مجيء اجدادك٬ وان الهوية الفلسطينية قد تم اختراعها٫ اريد ان اقول لك انك  لن تنعم بالسلام مادمت تستوطن٬ تقنبل ٬وتستولي٬ اريد ان اقول لك انك لم تعد ضحية وانك اصبحت انت الجلاد وان العالم قد بدأ يكرهك من جديد لاجل هذا٫ اريد ان اقول لك انك بصدد حفر قبرك٫ اريد ان اقول لك انك تموت ببطء٬ وتفقد كل انسانيتك.

اتظن ان لك اصدقاء؟لا اصدقاء لك٫ فقط حلفاء٫ اصدقاؤك الحقيقيون كانوا سيتجرأون على ان يقولوا لك حقائقك٫ وهؤلاء الحلفاء٫عندما لن يعودوا في حاجة اليك٬ وعندما  يكفوا عن الاعتقاد انك الحصن الذي يحمي العالم الحر من الهمجية٬ عندما تتحول مصالحهم الي جهة اخرى٬ سيكفون عن مساندتك وستبقى وحيدا امام جرائمك.

تظن انك ستتخلص من الفلسطينين بحصرهم في البنتوستانات٫ ولكنك مخطئ٫ سيلاحقونك في نومك٬ سيلاحقون ابناءك وحفدتك ماداموا لم ياخدوا حقهم من العدالة٫ لقد ظهرت سلسلة من التضامن في العالم٬ هذا العالم الذي يفهم منذ زمن بعيد حاجتك الشرعية في العيش في امان٬ ولكن لا يقبل ان ترتكب جرائمك من اجل الوصول الى ذلك٬  لا يقبل انه من اجل طفل يهودي واحد   يقتل  جيشك  ثلاثمائة فلسطيني.

تاريخك الحديث يحميك ولكن ليس للابد٬ اتظن انك افضل من جيرانك لانك امليت قواعد ديمواقراطية مزيفة٬ ومعدة بمقاس لاجلك؟ فاعلم انك في قلوب العادلين  انت منذ الان علي هامش  الامم.

حضارات كثيرة اختفت لانها لم تجيد النظر الى نفسها٫ لحسن الحظ انه يوجد بين ابناءك نساء ورجال عادلون٬ شجعان بما يكفي لكي يصرخوا في وجه الظلم ورفض هذه الجرائم التي ترتكب باسمهم٫ انصت اليهم.

حان الوقت كي تكف عن تصديق القصص المختلقة٬ وان تتوقف عن الاعتقاد بان الشيطان هو من يحكم قلب الفلسطينيين.حان الوقت كي تطرح على نفسك هذا السؤال اذا مورست عليك نفس العقوبات الجماعية٬ ونفس التصفية العرقية٬ ماذا ستفعل؟ لمن ستمنح صوتك؟ توقف عن البحث عن مبررات لافعالك٬ فهي لم تعد موجودة.

لذا٬يا شعب اسرائيل٬ انهض! قاوم الحقد الذي نفثوه في قلبك٬ قاوم الكذب٬ قاوم الحمق الذي استولي على مسيريك٬ قاوم تخوفاتك٬ قاوم الوحش الذي دخل فيك٫ ولا تنس ابدا٬ ان الشجاعة الحقيقية ليست هي ان تذهب للحرب ضد الابرياء٫ الشجاعة  الحقيقية هي في اسكات الاسلحة وفي التوقيع على سلام عادل.

شارك المقال

شارك برأيك
التالي