15سنة من حكم محمد السادس :الاقتصاد.. أوراش كبرى وعقبات مستعصية

31 يوليو 2014 - 14:27

 وإعادة تعريف أشكال تدخل الدولة في المجال الاقتصادي، زيادة على إرساء التوجه الجديد للمغرب نحو محيطه الإقليمي، وخاصة الإفريقي، لكنهم في المقابل سجلوا ضرورة تقويم العديد من الاختلالات وعلى رأسها إعادة النظر في النموذج التنموي للمغرب، وتسريع الإصلاحات المرتبطة بمالية الدولة ومناخ الأعمال، زيادة على تقليص الفوارق الاجتماعية وإعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة.

 

أقصبي:خبير اقتصادي

3 منجزات و5 مؤاخذات

ثلاثة أشياء أنجزت: أولها، رفع وتيرة النمو عن تلك المسجلة خلال التسعينيات بحوالي نقطتين، إذ انتقلت من 2 في المائة إلى حوالي 4 في المائة حاليا، لكن رغم تحقيق هذه النسبة مازلنا بعيدين كل البعد عن المستوى الضروري لتحسين الدخل وتقليص مستويات البطالة. والمنجز الثاني، هو المشاريع الكبرى. وفي هذا الصدد، يمكن القول إن الإنجازات واضحة في هذا المجال من طرق وموانئ ومطارات..، وغيرها، لكن المشكل المطروح هو ما مدى نجاعة هذه المشاريع وفعاليتها ومضمون وغاية إقامتها. ويرتبط الأمر الثالث بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي حققت تطورا ملموسا في المجال الاجتماعي، ولا يمكن لأي أحد أن ينكره، زيادة على مستوى التغطية الصحية من 15 في المائة إلى 30 في المائة. فهل هذا المستوى كاف لتغطية حاجيات المواطنين أيضا؟.

بالمقابل، هناك 5 مؤاخذات أو أشياء لم تنجز: أولها، تدهور الوضع الاجتماعي، إذ تراجع تصنيف المغرب في مؤشر التنمية البشرية من الصف 112 إلى 130 حاليا؛ وهو ما يعني أن 129 دولة قامت بأشياء أفضل منا. بل أكثر من هذا زادت الفوارق الاجتماعية والفوارق المجالية، والتمركز في مناطق بعينها وتهميش أخرى، زيادة على التضييق على الطبقة الوسطى.

الأمر الثاني، يتعلق بالنمو الاقتصادي، إذ لم يتمكن المغرب -لحد الساعة- أن يتحرر من التقلبات المطرية، وبالتالي مازال هشا وغير صحي. والأمر الثالث، يرتبط  بانعدام استراتيجية شمولية تجمع كافة المخططات الاقتصادية، والتي تخلينا عنها لصالح المخططات القطاعية التي تفتقر إلى خطة مندمجة وإلى نوع من التنسيق، زيادة على اتفاقيات التبادل الحر التي أدخلتنا في مأزق  حقيقي، حيث فرضت علينا فتح أسواقنا دون التوفر على نظرة شمولية، وهو ما أفضى إلى تسجيل مجموعة من العجوزات على مستوى الميزان التجاري وميزان الأداءات والميزانية.

وسيتعلق الأمر الرابع باقتصاد الريع، إذ لم نقم بأي شيء، ومازال هناك خلط بين الدور السياسي والنشاط الاقتصادي، وهو أمر لم يتراجع وأضحى مشكلا كبيرا. والأمر الأخير يتعلق بالإصلاحات المرتبطة بالمالية. مع الأسف، فإننا لم نقم بأي إصلاح يذكر رغم استعجالية هذا الإصلاح؛ سواء بالنسبة إلى صندوق المقاصة أو التقاعد أو النظام الضريبي، زيادة على الإصلاحات المرتبطة بمناخ الأعمال، كالعدالة والإدارة، فالجميع يلاحظ أننا لم نقم بأي شيء.

 

كاير: خبير وأستاذ العلوم الاقتصادية 

تأهيل  الاقتصاد والمستقبل لتقوية مناعته

السنوات الـ 15 من حكم الملك محمد السادس سنة طبعتها أوراش اقتصادية مهمة، إصلاح المالية العمومية، إن على مستوى الضريبة أو تدبير المالية، مما جعل تدخلات الدولة أكثر فعالية، وإعادة تعريف أشكال تدخل الدولة في المجال الاقتصادي، حيث أضحت محفزا على النمو  من خلال المبادرة إلى سياسة المشاريع الكبرى التي تهيكل الاقتصاد الوطني، من قبيل البنى التحتية الأساسية. ثاني الأوراش التي ميزت السنوات الـ 15 من حكم الملك محمد السادس هو الإصلاح العميق للبنية التشريعية، وأهمها إخراج قانون حرية الأسعار والمنافسة، الذي حرر مجموعة من القطاعات الاقتصادي وفتحها في وجه المنافسة، والورش الثالث هو إطلاق السياسات القطاعية التي تطورت على مدى السنوات الماضية، وهمت مجموعة من القطاعات، كالصناعة والفلاحة والصيد البحري والتكنولوجيات الحديثة.

هذه السنوات الـ 15 وقفنا خلالها على إقامة مجموعة من المشاريع التأهيلية التي أهلت الاقتصاد الوطني، لكن المستقبل يستلزم سياسة تقوي مناعة الاقتصاد الوطني لتجاوز الهشاشة البنيوية التي تضعفه. وهنا، يبرز التوجه الجديد للمغرب نحو محيطه الإقليمي القريب، وبالأخص بلدان القارة الإفريقية. وهذا التوجه يمر عبر استهداف الأسواق الناشئة ببلدان القارة، بهدف الوصول إلى مسألة تعزيز مكونات الاقتصاد الوطني، وتحفيز النمو، وضمان تنافسيته على الصعيد الداخلي والخارجي.

 

 بنمنصور: رئيس الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين

تحسن في السكن الاجتماعي وفك العزلة عن الجهات

أهم ما ميز السنوات الـ 15 من حكم الملك محمد السادس هو التحسن الكبير والجذري الذي حققه مجال السكن الاجتماعي، إن على مستوى المشاريع المنجزة وحجمها أو على مستوى إنجاز الوحدات السكنية. ومرد ذلك بالأساس إلى التحفيزات الضريبية التي أتت بها مشاريع قوانين المالية التي حفزت المنعشين العقاريين على الانخراط في تنمية القطاع عبر الاستثمار والإنتاج على حد سواء؛ الأمر الذي ساهم في تملك فئات عريضة للسكن. لكن وبموازاة هذه الطفرة، هناك تأخر في إخراج سكن خاص بالفئات المتوسطة، رغم مناداة الملك في العديد من الخطابات بضرورة إيلاء أهمية لهذه الفئة، إلا أن الحكومة لم تعط لهذا الورش الأهمية التي يستحقها، ولم تنجح -لحد الساعة- في إيجاد نموذج كفيل لتمتيع هذه الفئة بسكن خاص بها.

بالإضافة إلى مجال السكن الاجتماعي، هناك أيضا  التحسن الكبير في مجال مشاريع البنى التحتية، التي ساهمت في فك العزلة عن بعض الجهات، من قبيل الشمال عبر مشروع ميناء طنجة المتوسط الذي جعل من هذه المنطقة ثاني جهة تساهم في الناتج الداخلي الخام بعد مدينة الدار البيضاء، زيادة على جهة الشرق خاصة مدينة وجدة والجنوب أيضا. زيادة على ذلك، لا يمكن إغفال التوجه الإفريقي للمغرب، إذ مكنت الزيارات الملكية لبلدان القارة من تحقيق طفرة جديدة للاستثمارات المغربية بهذه القارة، خاصة بالنسبة إلى المجموعات العقارية المغربية التي انخرطت في إنجاز مجموعة من المشاريع السكنية.

 

الخراطي رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك

مدونة المستهلك لم تر النور

حدثان أساسيان ميزا مجال حماية المستهلك خلال السنوات الـ 15 من حكم الملك محمد السادس: أولهما، الخطاب الملكي لشهر غشت 2008، والذي دعا فيه الحكومة إلى سن مدونة لحماية المستهلك، لكن ومنذ هذا التاريخ ونحن ننتظر إخراج هذه المدونة التي نادى بها الملك إلى حيز الوجود. ويتعلق الحدث الثاني بتشكيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والذي كان أول مجلس لم يقص في تركيبته جمعيات حماية المستهلك، رغم إبدائنا بعض التحفظ على تمثيلية هذه الجمعيات، ورغم إيجابيتها، إذ لا يعقل أن يمثل 30 مليون مستهلك من طرف شخص واحد. بالإضافة إلى هذين الحدثين، تميزت السنوات الـ 15 باعتماد ترسانة قانونية لا سابق لها في مجال حماية المستهلك، من قبيل تحيين القانون 06-99 الخاص بالمنافسة وحرية الأسعار وتشكيل مجلس المنافسة رغم أن القانون الجديد المنظم للمجلس أقصى جمعيات حماية المستهلك من تركيبته، والقانون 07-28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، والقانون رقم 08-31 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، زيادة على القانون 09-24 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتوجات الصناعية والخدماتية، إلى جانب مجموعة من النصوص التطبيقية. إجمالا، حقق المغرب خلال هذه الفترة طفرة مهمة فيما يخص قوانين حماية المستهلكين وحقوقهم، مقابل ذلك، نحن دائما في انتظار خروج مدونة حماية المستهلك إلى الوجود. 

 

شيكر: اقتصادي ورئيس مركز عزيز بلال

مراجعة نمط التنمية في المغرب

أول ما يمكن الحديث عنه هو تأهيل البنى التحتية خلال هذه السنوات، وإعادة هيكلة واجهات المدن، زيادة على توسيع اتفاقيات التبادل الحر، خاصة مع دول اتفاقية أكادير والولايات المتحدة الأمريكية، مع الإشارة إلى أن كافة هذه الاتفاقيات كانت لها انعكاسات سلبية على الميزان التجاري بتسجيله عجزا مقارنة مع جميع بلدان هذه الاتفاقيات. وهناك أيضا فكرة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي يجب تطويرها، والتوجه الإفريقي الذي شكل نقطة أساسية ومضيئة خلال السنوات الـ 15 من حكم الملك محمد السادس، لكن هذا التوجه لازال محصورا في دول غرب إفريقيا، وبالتالي لا بد من توسيع هذا التحرك ليشمل بالخصوص الدول الناطقة بالإنجليزية التي تلعب دورا أساسيا في ملف الصحراء. لكن، هذا التوجه الإفريقي والانفتاح على الاقتصاد العالمي يفرض مراجعة نمط التنمية في المغرب، وضمان توزيع عادل للثروة قصد التوفر على اقتصاد تنافسي قادر على خلق القيمة المضافة، وعليه لا بد من إيلاء أهمية خاصة بمجال التصنيع، لكن بمفهومه الشامل، ليس فقط عبر إقامة المصانع، ولكن عن طريق الاستثمار في قطاع البحث العلمي، وبلوغ مدرسة عمومية ذات جودة عالية.

 

لحلو: خبير اقتصادي

إعادة الاعتبار للبنية التحتية 

أهم ما ميز السنوات الـ 15 من حكم الملك محمد السادس هو إعادة الاعتبار للبنية التحتية الوطنية من خلال إقامة الموانئ، خاصة ميناء طنجة المتوسطي، وتوسيع شبكة الطرق السيارة، وسن سياسة جهوية للسدود لتكملة سياسة السدود التي أطلقها الملك الحسن الثاني. زيادة على ذلك يمكن ذكر الانعكاسات الإيجابية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية على المجال الاجتماعي في المغرب.

نقطة أساسية أخرى ميزت المشهد الاقتصادي هو التوجه الإفريقي للمغرب عبر إرساء نموذج جديد للشراكة مع بلدان القارة السمراء يرتكز على منطق رابح، وهو ما ساهم في توسع الاستثمارات المغربية بهذه القارة في العديد من المجالات، وعلى رأسها المجال المالي والبنكي، والذي من شأنه المساهمة في دعم المشاريع الموجهة إلى هذه القارة  ومساعدتها على تنفيذ برامجها التنموية.

لكن، وعلى النقيض من ذلك، لم يتمكن المغرب -لحد الساعة- من خلق طبقة متوسطة حقيقية، والتي تشكل عنوانا للاستقرار السياسي داخل أي بلد، وعجز عن تقليص الفوارق الاجتماعية أمام التوزيع غير العادل للثروات، كما أنه لم يبادر إلى إصلاح جذري للنظام الضريبي، والذي يساهم في تفقير الفئات المتوسطة، كما لم تتم المبادرة وبشجاعة إلى إعادة النظر في المنظومة التعليمية، فضلا عن تأخر ورش إصلاح العدالة التي تعد المدخل الرئيسي لإصلاح مناخ الأعمال، وضمان تنافسية حقيقية للاقتصاد واستقطاب المزيد من الاستثمارات التي تتطلب هي الأخرى إعادة النظر في المدونة التي تؤطرها.

 

شارك المقال

شارك برأيك
التالي