صمت آذان العالم

20 أكتوبر 2023 - 22:48

لا يمكن لعاقل ولا بشرا سويا أن يقبل أو يسكت على جرائم الحرب المرتكبة على أرض فلسطين. الجرائم المتوالية منذ سنة 1948 حيث سلم الإنجليز للصهاينة أرض القدس وفلسطين لحفدة تيودور هرتزل وتنفيذا لوعد بيلفور، بل ببساطة تمكين الصهاينة المشتتين في الأرض من دولة يساندها ويمولها ويدعمها ويحرصها ويضمن شروط استئسادها اليسار المسيحي اللاهوتي، الذي يحكم العالم من المحيط إلى المحيط ومن القطب إلى القطب.
نعم نعيش فصلا آخر من القتل والتقتيل من وأد الأطفال والنساء والشيوخ والمرضى والأصحاء، خلاصة قتل المدنيين العزل تحت ألف ذريعة وذريعة.
لا داعي لأنكأ الجراح، فالصهاينة لم يخجلوا ولن يخجلوا من تاريخهم، فقط منذ الخمسينات إلى التسعينات والمجازر لا تعد ولا تحصى… مجزرة القدس… مجزرة حيفا… مجزرة صبرا وشاتيلا واليوم مجزرة المستشفى المعمداني أغلبهم أطفال رضع… هذا دون الحديث عن القصف الذي يكاد يكون دوريا ومتواصلا منذ تاريخ الاحتلال والاستهدافات الصاروخية الموجهة لقتل الزعماء والقادة والمناضلين وأفراد المقاومة بمختلف أسمائها وتفرعاتها. لا يفرق الصهيوني بين فلسطيني وديع وفلسطيني ثائر، وقت ينزل القرار يذبح الكبش كما يذبح الذئب.
منذ إنشاء دولة الصهاينة مات العدل انتشر الظلم والقتل واستوطن الغدر الشرق الأوسط  كله… لازلنا نذكر عهد النكبة والنكسة والجرائم المرتكبة في لبنان غير ما مرة والجولان وسيناء والقائمة طويلة .
غير أن الحرب التي كان يدخلها العرب والمسلمون والمقاومة زمان ليست هي حرب اليوم، الحرب التقليدية أصبحت حربا تكنولوجية علمية دقيقة. آثارها مدمرة ماحية لمقومات الحياة وللإنسان. بل إن مسلمي وعرب الأمس ليسوا هم مقاومة اليوم المسلحة أيضا بالعلم والتقوى والإيمان بالقضية، لا مجال فيها للخوف من الموت الفظيع… وهذه هي الموازين التي تغيرت وهذا ماعملت القوى المناهضة للمسلمين منذ زمان على تجنبه، وذلك بنشر الجهل وزرع التفرقة، وإذكاء النعرات القبلية والجهوية والدينية والمذهبية ونشر الرذيلة وتشجيع حكام ظالمين وقتل ووأد النور أينما كان. لا يجب عموما على العرب والشعوب الضعيفة أن تمتلك تكنولوجية متقدمة ولا صناعات ثقيلة ولاعلما نوويا ولا بيولوجيا ولا أي سبل من سبل الانعتاق والتميز، وإذا حصلت بعض الانفلاتات فالقوى الغربية كفيلة بطرق شتى لحرمان الأمة المستضعفة من نوابغها إما بالإغراء وهذا ما يحدث حينما نجد أن زبدة المجتمع العربي من مهندسين علماء وأطباء يفضلون الهجرة إلى هذه الدول على العيش في بلدانهم، حيث لا عدل ولا حرية ولا ديمقراطية ولا فرص العيش الرغيد إلا ما نذر.
وإما بخطفهم وإما بقتلهم مباشرة أو عبر حوادث غير مفهومة .
بالنسبة للأجيال بعد السبعينات على الأقل، والتي عاصرت حرب لبنان وتطاحن الأخوة في الأردن… أعني يوم سارت حرب بين الملك حسين ومنظمة فتح… والحرب على العراق وأفغانستان وبعدها العراق ثم قريبا ما حصل بعد ما سمي ظلما بالربيع العربي في تونس ومصر وليبيا وسوريا، ولم تنج إلا البلدان التي انتبه عقلاؤها إلى المكيدة المدبرة ليلا.
آه من الزمان والتوائاته… زمان كان يقول محمود درويش… لو سألت العربي إلى أين تمضي لأجابك مع الريح… وأي ريح هاته التي قادتنا إلى الانفتاح وافتراض حسن النية بالقول إننا ننشد السلام مع *إخوتنا*الإبراهيميين وربما الصلح خير، فإذا بنا أمام دولة عصبية مارقة ظاهرها غير باطنها، وحتى وإن قبلنا التعامل معهم فأي فؤاد سيتغاضى عن صهيونيتهم المقيتة عندما يغدرون ويتجاوزون بتفوقهم العسكري كل القوانين والأعراف والقيم الإنسانية.
اليوم تجبروا ووجدوا أمامهم جيلا من المسلمين والعرب ومحبي السلام عبر العالم مغلوب على أمرهم وما باليد حيلة، فمن يملكون شرعنة وقف الاعتداءات يجلسون في مجلس الأمن الظالم ويدافعون عن تثبيت سلطة دولة إسرائيل مهما حصل ويبدو أننا لانملك إلا أن ننتظر المقاومة ترد علينا الظلم والإحساس بالجبن والهوان، فلا خير فينا ولا في قوتنا وقد جثى الخوف على قلوبنا وقد نسينا مقولة أن نعش عشنا كراما أو نمت متنا أحرارا.
بل إنه ولد لنا من يقول تبا لكم أيها العرب فنحن أمازيغ لاعلاقة لنا بقضيتكم، وربما بإسلامكم، وربما بوجودكم أصلا… ورغم كل ما سبق لازال فينا نبض يهتف عاشت المقاومة وصمت آذان العالم إن لم تسمع كلمة الحق .

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي