هكذا عرفت الصين.. محمد خليل يروي قصة الفرق بين الصين في الثمانينيات واليوم

09 يونيو 2024 - 13:00

« هكذا عرفت الصين، مشاهدات أول طالب مغربي..رحلة أول طالب مغربي »، كتاب جديد لكاتبه محمد خليل فاز بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة فرع الرحلة المعاصرة.

بشكل مشوق يروي الكتاب قصة 8 سنوات،  قضاها خليل في الصين منذ أن سافر إليها أواخر السبعينات للدراسة، بعدما حصل على منحة صينية، وكيف درس في معهد اللغات، وكلية الطب التقليدي.

ويروي المؤلف، كيف عاش التحولات الكبيرة التي عاشتها هذه البلاد، في مختلف المجالات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية منذ بداية الانفتاح في السبعينات.
محمد خليل هو أول طالب مغربي متخرج من الجامعة الصينية وأول طبيب مغربي جمع بين الطب الغربي والطب التقليدي الصيني، حيث درس في الصين ما بين 1978، و1986.

بدأت قصة سفره إلى الصين صدفة حين كان يدرس في كلية العلوم في الرباط ويقطن في الحي الجامعي حين اتصل به صديق له في سنة 1978، يطلب منه ان يرافقه إلى مديرية تكوين الأطر في الرباط لملأ طلب الحصول على منحة للدراسة في الخارج. حين وصلا وجدا أن المنح المتوفرة تخص الدراسة في السعودية والسودان والصين، وفي وقت قرر صديقه ملأ طلب الدراسة في السعودية، اقترح على خليل أيضا ملأ طلب فملأ طلب الحصول على منحة لدراسة الطب في الصين دون أن يعطي أهمية لامكانية قبول طلبه.

من هنا بدأت قصته وكيف رفض والداه سفره إلى الصين، ودور الدكتور الخطيب صديق والده في إقناع والده بدراسة ابنه الطب التقليدي الصيني.

روى محمد خليل قصة سفره الأول إلى الصين وزيارته ضريح ماو تسي تونغ، حيث يظهر الزعيم الصيني محنطا وكأنه نائم بلباسه المعروف، وتحدث عن رهبة مشاهدة إنسان محنط. كما تحدث عن لباس الصينيين في تلك السنوات، وهو لباس « ماو »، ذو اللون الأزرق أو الرمادي، وركوبهم الدراجات الهوائية. في تلك السنوات لم تكن للصينيين سيارات خاصة، إنما فقك سيارات أجرة أو سيارات المسؤولين الكبار في الحزب الشيوعي الصيني. وهي سيارات صينية الصنع،من نوع هونغ تشي، أو بيجين، أو شنغاي.

حين وصل محمد خليل إلى الصين كان رئيسها هو هواقو فنغ، وكان يشغل منصب نائب الرئيس ماوتسي تونغ الذي توفي سنة 1976.

روى قصصا مثيرة عن ثقافة الصين ومنها قرار سلطات الصين طرد طالب أفريقي قبيل حصوله على ديبلوم التخرج لأنه ربط علاقة مع فتاة صينية كان ينوي الزواج بها، وكيف غضب طلب أفارقة وعرب من موقف السلطات الصينية، وقصة تدخل السفارة المغربية التي كانت عميدة السلك الدبلوماسي في الصين للتوسط لحل المشكله التي انتهت بزواج الشابة الصينية بالطالب الإفريقي وحصوله على دبلوم التخرج ومغادرته الصين.

يتضمن الكتاب وصفا دقيقا للصين في الثمانينيات والتي عرفت تغيرات اليوم، ويرصد سياسة الإصلاح والانفتاح منذ وصوله إلى الصين سنة 1978 والتي أعلن عنها دنغ شياو بينغ، و الصين التي عاد إليها خليل ورآها بعد 20 عاما في رحلة رفقة الوزير الأول الراحل عبد الرحمان اليوسفي.

علم التشريح ومئات الجثث

من مشاهداته ما عاشه خلال دراسة علم التشريح في الصين حيث تضم الجامعة مستودعا مليئا بالجثث، نساء ورجالا وأطفالا، يقول « سألت عن هذا المستودع أستاذنا وهو رجل بشوش عاش فترة طويلة في أندونيسيا، فقال لي إن سبب وجود هذا الكم من الجثث راجع إما لكونها لأناس مجهولي الهوية، أو تبرع بها أهلها من أجل العلم عوض حرقها ». كما توجد في هذا المستودع أعضاء متنوعة من الجسم، وفي بعض القارورات الزجاجية يوجد بعض الأطفال مشوهي الخلقة داخل سائل يحافظ عليها، وفي ركن من المستودع توجد هياكل عظمية كاملة، وأطراف عظمية متنوعة، حيث يقوم الطلبة بتشريح تلك الجثث لمعرفة أماكن أعضاء الجسم وأسماء العضلات، ومنابع الأعصاب والشرايين ومسالكهما ومنتهاهما وتفريعاتهما.

وهنا يشير الكاتب الى أن غالبية السكان في الصين بوذيون، والأغلبية تحرق موتاها، إلا أن منهم من يحب دفنها في التلال، خصوصا أتباع كونفشيوس.
وقد سافرت خلال إحدى العطل إلى التبت، وقصدت هضبة قرب جبال الهيمالايا لمشاهدة « دفن السماء »، وهي طريقة غريبة في الدفن، حيث يحمل الجثمان إلى هضبة فيها الطيور الكواسر من فصيلة النسور، فإذا كان الميت ميسور الحال، يمنح أهله أموالا طائلة للرهبان، فيقطعون الميت أطرافا، ثم يرمونها من فوق الهضبة لتلتقطها الطيور، وما تبقى من الجثة يتم سحقها وعجنها، ثم ترمى ثانية إلى الطيور الكواسر حتى لا يبقى من الميت شيء. أما إذا كان الميت فقيرا، فترمى الجثة كاملة لتفترسها النسور، فإما أن يؤكل كله أو بعضه. ويرى أهل التبت ومن يتبع هذه الطريقة أن الإنسان بعد مماته لا قيمة لجسده، ويجب أن يتبع روحه الى السماء، لهذا يتم إطعام جسده للطيور الجارحة، بوصفها القادرة على نقلها الى السماوات العليا، ليصبح الجسد قريبا من الروح هناك.

في الكتاب يروي محمد خليل أيضا قصة سفره الى مناطق وعواصم أخرى مثل هونغ كونغ، اليابان طوكيو بلغراد، مانيلا

حين عاد إلى المغرب اشتغل بالمستشفى العسكري في الرباط ثم عمل في المصحة الملكية وبعدها فتح عيادة الطب الصيني بالدار البيضاء وكان أول عيادة للطب الصيني في المغرب.

من ابن بطوطة إلى محمد خليل

كتب المستعرب الصيني أ.د. وانغ يويونغ (فيصل) عن كتاب محمد خليل مقارنا بين الرحالة المغربي القديم ابن بطوطة الذي زار الصين في القرن الرابع عشر، وأورد في «تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار»، صورا وانطباعات عن الشعب المقيم وراء أطول سور في العالم، وبين حفيده الرحالة المعاصر محمد خليل.

واعتبر أن خليل  مشى على خطاه وحل في الصين الجديدة مهتديا بما أورده ابن بطوطة في رحلته من صور عن براعة الفنانين الصينيين في صنع اللوحات، ومدى احترافهم في صناعة الحرير والخزف، وبراعتهم في زراعة الفاكهة كالبطيخ والخوخ، واستخدامهم للعملات الورقية، وطريقتهم في صنع السفن الكبيرة في مدينة قوانغتشو، وذكره لأنواع المأكولات الصينية، ووصفه الأمن والأمان في الصين ونظام الفندقة فيها، وحرص الصينيين الشديد على الزائر والتاجر الأجنبي، ومظاهر رعايتهم الفقراء والمساكين، وكذلك ذكر اهتمام المسلمين وتضامنهم مع أشقائهم من المسلمين القادمين إلى الصين، واعتباره أنّ الصين أكثر البلاد أمنا وأحسنها حالا للمسافرين، وأن أهل الصين ».
يقول محمد خليل لطالما سئلت كيف فكرت في الذهاب إلى أقصى مكان في العالم قصد الدراسة؟ وكيف قضيت حياتك الدراسية هناك؟ وكيف كان تعامل الصينيين معك؟ وكيف كانت معيشتك في الصين؟ وغيرها من الأسئلة.. هذا الكتاب محاولة للإجابة عنها جميعا..

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي