في الفنيدق، الخشية كبيرة من سحر "ميسي" على بطولة الهواة

11 يونيو 2024 - 18:00

تحول صراع كان يبدو عاديا في كرة القدم، على صدارة بطولة القسم الممتاز في الهواة، إلى مشكل استثنائي بين فريقين: ناد فقير يسعى إلى إثبات صلابته في مواجهة الإغراءات، وناد يرعاه أشهر اسم في عالم المخدرات في إسبانيا، ولا يقف في طريقه شيء منذ تسلم شارة عمادته. بين النادي الرياضي الفنيدق الذي يعاني من أزماته، وبين نادي شباب وداد طنجة قصة مشوقة لصراع بين طبقتين اجتماعيتين، لكنه مثل كل القصص المماثلة، يبدو أن الغلبة فيه ستكون لمن يملك مالا أكثر.

في هذه المادة، ترتيب للطريقة التي تفتك بها الموارد غير المحدودة، كما غير واضحة المصادر، بالأحلام الصغيرة.

أفخاخ منصوبة

يوم الجمعة الفائت، عاد فريق النادي الرياضي الفنيدق إلى مدينته من بلدة إساكن، بنصر حافظ به على صدارة بطولة القسم الممتاز المؤهل إلى القسم الوطني الأول (الشمال).

في تلك المباراة لم تكن النتيجة محسومة، فنادي شباب تاركيست كان العقبة الرئيسية في الطريق. ولم تتبق سوى مباراتين سهلتين في سبيل التتويج. في نهاية المقابلة، حدث ما هو مألوف في مثل هذه الدرجات في الهواة: أعمال العنف.

بشكل مفاجئ، ومع نهاية المقابلة التي أجريت بعيدا عن تاركيست، في البلدة الريفية إساكن، تعرض لاعبون من نادي الفنيدق للضرب المبرح. نُقل لاعب واحد على الأقل إلى المستشفى بسبب الجروح التي أصيب بها كما تظهر لقطات صُورت بالهاتف. لم يستطع عنصر من الدرك الملكي مسنودا باثنين من عناصر القوات المساعدة فعل شيء مهم.

تبادل الفريقان الاتهامات حول من بدأ أعمال العنف، لكن الخلفيات ستتضح في وقت لاحق.

مع عودته إلى مستقره، أفرج نادي شباب تاركيست عن تسجيلين صوتيين منسوبين إلى زكريا عراشي، رئيس النادي الرياضي الفنيدق.

في التسجيل الأول نسمع ما يبدو مفاوضات فاشلة بين رئيس هذا النادي وأعضاء بطاقم « شباب تاركيست ». كان رئيس نادي الفنيدق يأمل مساعدة مقابل حفاظه على الصدارة، وقد أبدى استعداده لدفع الثمن. كان ذلك غريبا أن يصدر من مسؤول ظل طيلة العام يشكو ضائقة مالية في ناديه، ويدعو مشجعيه إلى تعبئة الموارد في كل مباراة.

في التسجيل الثاني، حيث يُسمع صوت هذا الرئيس مجددا، لكن مع أشخاص آخرين يفترض أنهم لاعبون في نادي شباب تاركيست، فإن العرض كان مختلفا: فهذا الرئيس يغري لاعبي خصمه بدفع تكاليف إقامة في تطوان. عطلة نهاية أسبوع جيدة مع من يشاؤون.

لكن، كيف تحولت هذه المفاوضات المسبقة إلى أحداث عنف بعد فوز النادي الرياضي للفنيدق. نادي شباب تاركيست يرفض فكرة أن لاعبيه قدموا تنازلات خلال المباراة، منددا فقط بمحاولات رئيس نادي الفنيدق.

في بيان، احتفى نادي شباب تاركيست بالتسجيلين الصوتيين دون أن ينسبهما إلى نفسه، تاركا الاعتقاد يسري بوجود خطة للإيقاع بمسؤول نادي الفنيدق في هذا الفخ.

يقدم المسؤولون عن نادي الفنيدق بعض التفسيرات، فرئيسه غُرر به بطريقة ماكرة كما يوصف ما حدث بالنسبة إليه. ما غفل عنه أن نادي شباب تاركيست كان موعودا بمكافآت سخية من لدن الخصم الرئيسي، نادي وداد طنجة. فقدان تلك المكافآت بالنسبة إلى فريق ضعيف الموارد كنادي شباب تاركيست شكل نكسة في عقر الدار. ولسوف تكون سببا في ردود الأفعال التي حدثت مع نهاية المقابلة. هذه طريقة من الطرق الممكنة لتفسير حدة ذلك العنف.

المكافآت غير المحدودة

في الواقع، فإن هذه المكافآت مثلت تحديا خاصا بالنسبة لفرق هذه العصبة منذ أن أصبح عبد الله الحاج، عميدا لفريق وداد طنجة. الحاج هو لمن لا يعرفه بهذا الاسم، هو « ميسي الحشيش »، المطلوب رقم 1 في إسبانيا على ذمة قضية تهريب المخدرات. منذ فراره عام 2019 إلى المغرب، بدأ الحاج مسيرته في كرة القدم في طنجة حيث وجد مستقره، متنقلا من فريق محلي إلى آخر حتى انتهى به المطاف في وداد طنجة.

كان هذا الفريق يعاني من ضائقة، وقد تهاوى درجة تلو الأخرى في أقسام الهواة، لكن مع وصول « ميسي الحشيش » إليه، دبت روح جديدة.

متصدرا بطولة القسم الممتاز منذ فترة، لم يكن لوداد طنجة منافس غير النادي الرياضي الفنيدق، هذا الفريق محدود الموارد، ذو الشعبية الجارفة في هذه البلدة الحدودية حيث يعاني الشباب من ندرة فرص العمل، وضيق الأفق.

لم يتعرض وداد طنجة إلى نكسة طول مسيرته هذا العام سوى عندما حل ضيفا على نادي الفنيدق. في ديسمبر الفائت، مني فريقه بهزيمة، وعلقت تلك المباراة في الأذهان باعتبارها دليلا حيا على مضي أبرز بارون مخدرات في حياته حيث يلعب كرة القدم بارتياح. كنا سباقين في « اليوم 24 » إلى طرح هذا الاكتشاف المذهل وقتئذ. ولقد كان رئيس النادي الرياضي الفنيدق أول منتقدينا على فعل ذلك.

منذ ذلك الحين، أخذ السباق يتغير، فنادي الفنيدق فرض نفسه منافسا لفريق وداد طنجة، بينما كان « ميسي الحشيش » يحاول إعادة التموضع بعد انكشافه.

مباراة تلو الأخرى، كان نادي الفنيدق يسعى إلى لملمة موارده المتناقصة. كان مسؤولوه يطرحون تذاكر بقيم رمزية لمشجعيه بهدف جمع تكاليف السفر إلى مبارياته خارج مقره. أما المساهمات التي كانت في الماضي جزءا من طريقة تدبير مصاريف النادي، فقد تضاءل قدرها مع تدهور الوضع المعاشي في هذه البلدة بعد إغلاق معبر باب سبتة نهاية عام 2019. وهو يعاني الأمرين في سبيل الحصول على منحة سنوية من الجماعة، حيث يترتب على كل تأخير تراكم مزيد من الديون.

في وداد طنجة، لا يحدث ذلك. على خلاف ملامح الأزمة في النادي الرياضي الفنيدق، فإن « ميسي الحشيش » يوفر كل ظروف الرفاهية لفريقه. لا يتوقف مشجعون لهذا الفريق عن كيل المديح إلى هذا الرجل الذي يحاول تغيير كرة القدم في طنجة. في عمره الـ39، يبدو أن لهذا الشاب ما يكفي من المال لإغداقه على فريقه، كما على الفرق الأخرى، بل وأيضا على الجميع، بدءا من البوابين المتسمرين في أبواب الملاعب التي يحل بها فريقه.

لكن ما يخشاه خصومه ليس الرفاهية التي أصبح لاعبوه معتادين عليها، وإنما المكافآت التي لا قبل للآخرين بمنافستها. في نظام الكرة، ليس هناك شيء غير قانوني في تخصيص أي فريق لمكافآت لصالح فريق آخر في سياق مقابلة مع خصم، تشجيعا على إدراكه نتيجة تكون في صالح الفريق الأول. لكن ماذا يحدث عندما يصبح فريق واحد يملك المال الذي ليس لدى باقي الفرق جميعها في هذه البطولة؟ تصل المكافآت التي يخصصها نادي شباب وداد طنجة، أو ميسي الحشيش لفائدة الفرق التي تلعب ضد خصمه الرئيس، إلى 150 ألف درهم. لا يستطيع ناد آخر تقليد هذا، وفي أحيان كثيرة، حتى فرق الدرجة الأولى ستقف عاجزة أمامه، ونادرا ما يجري رفض هذه العروض.

لا تهتم العصبة الجهوية في الشمال بهذه التفاصيل، لكنها تصبح هدفا للاتهامات بسبب ذلك. في 8 ماي الفائت، حيث كانت تنتظر وداد طنجة مباراة حاسمة في عقر داره في مواجهة النادي الرياضي الفنيدق. سيعلن الفريق على نحو مفاجئ، عن إقامة المباراة دون جمهور، وخارج ملعبه. مثل هذه القرارات، تُتخذ على صعيد العصبة، وليس الفرق. بالنسبة إلى شباب وداد طنجة، فإن الاعتقاد راسخ في أن العملية تجري بالعكس.

بالطبع، ودون أي تفسيرات واقعية، كما أشار وقتئذ رئيس نادي الفنيدق، سيُفرض الأمر الواقع على النادي الرياضي الفنيدق الذي كان يعول على هذه المباراة للقضاء على أي آمال لدى « ميسي الحشيش » في الصعود إلى القسم الأول من بطولة الهواة. من دون جمهور، وبعيدا عن طنجة، في أصيلة، تقرر إجراء هذه المباراة وفق الشروط التي أعلنها مسبقا نادي وداد طنجة. كانت الهواجس كبيرة في أن يكون ميسي يُعد الظروف الملائمة لطحن خصمه بعيدا عن الجميع. في 11 ماي، لُعبت المقابلة، وانتهت بالتعادل السلبي. نتيجة مخيبة لآمال ميسي.

في مباراة سبقت هذه في مواجهة فريق « الشباب الأصيلي »، في 4 ماي، انتهت المقابلة بأعمال عنف كبيرة ارتكبت بين الجانبين. يجري الاعتقاد في عصبة جهة الشمال بوجود معاملة تفضيلية عندما يتعلق الأمر بميسي وفريقه، حيث تضعف العقوبات بحق لاعبيه، أو تجري معاقبة خصمه الذي غالبا ما يكون الطرف الضعيف، بنفس الكيفية التي يعاقب بها فريق ميسي.

في هذا الصدد، لم يجر الاكتراث بتسجيل صوتي مسرب يجمع بين مسؤول في فريق وداد طنجة، ولاعب في النادي الرياضي للفنيدق قبل مقابلتهما في أصيلة في 11 ماي. كانت الطلبات محددة، والثمن جاهز. يتصرف الجميع في هذه الحالات التي يتورط فيها أحد من الفريق الذي يرعاه ميسي وكأن شيئا لم يُسمع.

لنتذكر أن ميسي الحشيش يلعب مع فريقه بشكل مستمر، حيث يدلف الملعب محاطا بحاشيته، ويخرج بنفس الطريقة، مهاب الجانب كما توحي المظاهر بذلك. لكنه، على خلاف العادة، لا يلتقط الصور مع فريقه، كما لا يسمح بتصوير المقابلات التي يلعبها من أي كان. يُعرض أي شخص يحاول ذلك نفسه للأذى من حاشيته التي يبدو بأنها قادرة على فعل أي شيء كما تحدث أحدهم واسمه عادل الشيوة في بث مباشر.

لكن كرة القدم، حظ وفرص. وما لم يستطع ميسي الحشيش أن يحققه بكرة القدم حتى الآن في مواجهة فريق ضعيف الموارد، بات بإمكانه أن يفرضه بالطريقة الأخرى: تطبيق القانون بالطريقة التي يراها مناسبة لفريقه.

بمجرد ما إن بُثت التسجيلات الخاصة برئيس النادي الرياضي الفنيدق، أعلن خصمه، وداد طنجة على حسابه في الشبكات الاجتماعية، نيته بدء إجراءات قانونية « تنتهي بفرض أقصى العقوبات على نادي الفنيدق ». في اليوم الموالي، قررت العصبة الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، إيقاف البطولة بسبب « شكايات تهم تلاعبات ». في الواقع، فإن التسجيلين في حالة إثبات صدقيتهما، يثبتان محاولة تلاعب لم تفض إلى نتيجة، لكن العصبة وهي تتعامل مع شكايتين من وداد طنجة، وشباب تاركيست، لربما تدرك الفرق بين الأمرين. سيكون من العسير على العصبة تفسير قرار خصم نقاط من نادي الفنيدق، أو دفعه إلى الدرجة الأدنى في سياق هذه البلبلة بالاستناد إلى أقوال أو أفعال غير منتجة إلى رئيسه الذي كان يتصرف لوحده. لكن القانون الرياضي فضفاض، يتيح للمسؤولين تحريك السكين متى شاؤوا، وفق ما تشير إليه بخبث القاعدة الضمنية في هذا العالم.

في اجتماع يُعقد قبل نهاية هذا الأسبوع، سوف تحسم العصبة في هذه المعضلة، لكن الآمال منخفضة في الفنيدق حيث يسري الإيمان بعدم قدرة أي كان على إيقاف جموح ميسي الحشيش. قال لنا مسؤول في النادي: « يتعين علينا من الآن توجيه التهنئة إلى ميسي » على فوزه بالبطولة.

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

التالي