الرميد: تحقيق الغايات السامية من تشريع قانون العقوبات البديلة تتوقف على حسن تنفيذه من المؤسسات المعنية به

22/08/2025 - 21:00
الرميد:  تحقيق الغايات السامية من تشريع قانون العقوبات البديلة تتوقف على حسن تنفيذه من المؤسسات المعنية به

يبدأ اليوم الجمعة 22 غشت 2025،  تطبيق قانون العقوبات البديلة. وهو القانون الذي يهدف لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون، وإعادة إدماج المحكوم عليهم داخل المجتمع.

العقوبات البديلة التي ينص عليها هذا القانون، تتوزع إلى أربعة أصناف رئيسية، وهي: العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني)، وتقييد بعض الحقوق أو فرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، كالخضوع لعلاج نفسي أو العلاج من الإدمان على الكحول والمخدرات والمؤثرات العقلية، وأخرى تقييدية كعدم الاقتراب من الضحية والخضوع للمراقبة لدى مصالح الشرطة والدرك الملكي والخضوع لتكوين أو تدريب وغيرها، كما تم في إطار إقرار العدالة التصالحية إضافة عقوبة إصلاح الأضرار الناتجة عن الجريمة، فضلا عن الغرامة اليومية.

تعليقا على الشروع في تنفيذ قانون العقوبات البديلة، قال المصطفى الرميد، وزير العدل سابقا، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي « فايسبوك »، « إن مما ينبغي ذكره، أن تحقيق الغايات السامية من تشريع هذا القانون، تتوقف على حسن تنفيذه من المؤسسات المعنية به، وهي أولا، قضاء الحكم، الذي ينبغي أن يتحلى بما يجب من استيعاب جيد لمقاصد هذا القانون، ومعه النيابة العامة التي يتعين أن لا تطعن في الحكم الصادر بهذه العقوبة إلا لأسباب استثنائية جدا، وذلك لكون أي طعن من جانبها يؤدي لامحالة إلى تأجيل تنفيذ الحكم القاضي بالعقوبة البديلة إلى غاية صيرورة المقرر القضائي الصادر بها حائزا لقوة الشيء المقضي به، وهو ما لا يتلاءم مع طبيعة هذه العقوبة، خاصة إذا تعلق الأمر بمعتقل ».

وفقا لتحليل الرميد، « يضاف إلى هاتين المؤسستين، سالفتي الذكر، مؤسسة قاضي تنفيد العقوبة، الذي ستصبح له أدوار حاسمة في الإشراف على تنفيذ مقتضيات هذا القانون، فضلا عن إدارة السجون، التي ستجسد رأس الرمح في تنفيذه مباشرة أو بالتفويض لمؤسسة عمومية أو خاصة ».

وأوضح وزير الدولة سابقا،  أن » القوانين مهما كانت جيدة، فإن جودتها تتبخر إذا لم تجد مواردا بشرية مؤهلة ومحفزة ونزيهة، تسهر على التنفيذ الصارم لمقتضيات هذا القانون ».

وحذر الرميد، من أن تكون العقوبات البديلة وسيلة للتهرب من العقاب، خاصة فيما يهم عقوبة العمل للمنفعة العامة، إذ قد تقع تواطؤات بيروقراطية، تجعل من هذه العقوبة مجرد حبر على ورق، كما يقع بالنسبة لتوقيع الحاضر من بعض الموظفين، نيابة عن الغائبين منهم ».

بالنسبة للمحامي الرميد، فإن « التنفيذ الجيد لهذا القانون، سيبقى رهينا بالإمكانات المادية والبشرية التي ستكون رهن إشارة المؤسسات المعنية، وبالأخص منها قاضي تنفيذ العقوبة، والإدارة المكلفة بالسجون وإعادة الإدماج ».

وأوضح الرميد أيضا، أن « تطبيق المراقبة القضائية المنصوص عليها في المادة 161 من ق م ج لا تعتمد حاليا بشكل واسع، سواء من قبل النيابة العامة، أو قضاء التحقيق، أو قضاء الحكم، وهو ما يلاحظ أيضا بالنسبة لعقوبة الإقامة الإجبارية التي هي عقوبة جنائية أصلية لا يحكم بها عادة ».

ودعا المتحدث ذاته، على هامش تنفيذ قانون العقوبات البديلة، إلى » إطلاق حملة تحسيسية وتكوينية مكثفة، تضمن مستوى معقولا من التنفيد المطلوب ».

وفي السياق ذاته، قال الرميد: « يحق التساؤل عن عدم اعتماد المراقبة الإلكترونية، ضمن إجراءات المراقبة القضائية بقرار من النيابة العامة، أو قضاء التحقيق، عند الاقتضاء. كما أنه يحق التساؤل عن مدى ملاءمة الإبقاء على العقوبة الموقوفة التنفيذ بعد اعتماد العقوبات البديلة؟ ».

وفقا لذلك، أكد الرميد أن « القاضي سيكون أمام امتحانات متعددة، فهو من جهة، ينبغي بعد البت في مدى ثبوت الجريمة من عدمه، الحكم إما بعقوبة حبسية نافذة دون عقوبة بديلة، أو عقوبة حبسية ومعها عقوبة بديلة، أو عقوبة حبسية موقوفة ». متسائلا  « أليس في هذا إثقالا على القضاء، وتحميله مسؤوليات مضاعفة، من شأنها أن تثير في مواجهته ردود فعل متباينة، خاصة وأن نصف الناس أعداء للقاضي، هذا إن عدل؟ ».

ودعا الرميد إلى « التفكير جيدا في مدى جدوى الإبقاء على عقوبة الحبس الموقوف، خاصة وأن هذه العقوبة، أصبحت مجردة عن الماهية الملموسة، لقد أضحت مجرد عقوبة معنوية، حيث تم تجريدها من معناها الأصلي، والذي يجعل منها عقوبة نافذة في حالة ارتكاب الجريمة داخل أجل 5 سنوات، وستكون مرحلة التنفيذ جديرة بإتاحة الفرصة لنقاش موضوعي مفيد للجواب عن هذا السؤال وغيره ».

وشدد الرميد، في ختام تدوينته، أن قانون العقوبات البديلة على الرغم من كونه « يتضمن الكثير من التفاصيل، ويثير العديد من التساؤلات، لكنه في النهاية قانون مهم في مسار استكمال إصلاح المنظومة الجنائية، التي ما زالت في حاجة إلى مراجعة عميقة، خاصة على صعيد القانون الجنائي، الذي تم للأسف، سحب مشروع تعديله وتتميمه، دون وجه حق، من قبل الحكومة الحالية ».
ومع ذلك، يضيف الرميد، « يحمد لهذه المرحلة، أنها شهدت تعديل وتغيير قانون المسطرة الجنائية، بالرغم من شوائبه المعلومة، وذلك اعتمادا على مسودة مشروع القانون المنجز سنة 2015 ».

 

 

شارك المقال