دعت منظمة النساء الاتحاديات، إلى تحيين الإطار القانوني الوطني لتشديد العقوبات على صنف الجرائم الإلكترونية، وفي مقدمتها تعزيز آليات حماية النساء والفتيات من العنف الرقمي، ورفع وعيهن عبر برامج للتكوين في السلامة الرقمية وسبل التبليغ والدعم القانوني، وتعبئة المؤسسات التعليمية والإعلامية لمناهضة خطاب الكراهية والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والضغط على منصات التواصل الاجتماعي لاعتماد بروتوكولات صارمة في محاربة المحتوى العنيف، وحماية الضحايا، وضمان سرعة التبليغ والاستجابة.
وقالت منظمة النساء الاتحاديات، إن المنصات الرقمية تشهد بالمغرب، ارتفاعا مقلقا لأشكال متعددة من العنف الموجه ضد النساء والفتيات، من قبيل التحرش، والابتزاز الإلكتروني، التشهير، ونشر الصور والمعطيات الخاصة دون إذن، والتهديد، والترهيب الرقمي، وانتهاك الخصوصية.
وأوضحت المنظمة، في بيان لها بمناسبة الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد النساء، رغم الطابع غير المادي لهذا العنف، فإن آثاره واقعية ومدمرة، إذ بات يخلف جروحا نفسية عميقة، ويقوض ثقة النساء والفتيات بأنفسهن، ويدفع العديد منهن إلى الانسحاب من الحياة العامة، وإسكات أصواتهن تحت ضغط الخوف من التشهير أو الانتقام، بل إنه أصبح واحدا من الأدوات الأكثر استخداما للاغتيال المعنوي للنساء من مختلف الفئات والاهتمامات.
واعتبرت المنظمة، أن العنف الرقمي ليس ظاهرة معزولة، ولا مجرد انحرافات فردية، بل هو امتداد بنيوي لثقافة تمييزية تعيد إنتاج نفسها بأدوات رقمية أكثر انتشاراً وخطورة، إذ لا يمكن فصله عن مجمل التعبيرات التمييزية التي تمتح من ثقافة ذكورية تؤمن بالتراتبية بين الجنسين، وتتضايق من أي حضور نسوي فاعل في الفضاء العام.
وبمناسبة الأيام الأممية الـ16، أعلنت منظمة النساء الاتحاديات تنظيمها لقاءات تأطيرية حول العنف الرقمي والسلامة الرقمية، ومرافقة الضحايا، والدفاع الحقوقي والقانوني، والمرافعة من أجل مجتمع آمن للنساء والفتيات في كل الفضاءات: البيت، الشارع، المدرسة، العمل، والعالم الرقمي.
كما دعت المنظمة جميع المتدخلين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة، لأن مناهضة العنف ضد النساء والفتيات واجب حقوقي ووطني لا يقبل التأجيل.
وقالت المنظمة أيضا، إن » بناء فضاء رقمي آمن للنساء والفتيات يظل شرطا أساسيا لتحقيق الكرامة، والمساواة والعدالة الاجتماعية، ولاسيما في عالم يعرف قفزات مستمرة على المستوى التكنولوجي ».
مما يؤدي بالموازاة مع ذلك، تضيف المنظمة، إلى « تطور حتى آليات الجرائم الإلكترونية، والتي أصبحت توظف ابتكارات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات رقمية، قائمة على التمييز، والتشهير، والاضطهاد ».
وأضافت المنظمة في بيان مطول، « لقد بينت الإحصائيات أن النساء يظلن في مقدمة ضحايا العنف الرقمي، مما يسائل البرامج الحكومية عن مسؤوليتها في محاصرة هذه الاعتداءات الرقمية المتنامية بوتيرة كمية ونوعية خطيرة، تهدد نجاعة البرامج التي ترنو إلى التمكين للنساء على المستويات المهنية والسياسية والثقافية، وتتحول إلى ماكينة تدمير ممنهج يخدم الجريمة وشبكاتها المعقدة ».