كشفت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن إصلاح القطاع المعدني بدأ من نقطة شديدة الحساسية: سلامة العامل المنجمي.
وسجلت الوزيرة خلال مشاركتها في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن أول ملف اطلعت عليه بعد توليها المسؤولية كان حادثَ وفاة خمسة عمّال، وهو ما جعل شرط حماية الأرواح ينزاح إلى مقدمة أولويات الوزارة، ويفرض مراجعة شاملة للإطار القانوني المنظم للمناجم.
وأضافت أنه من هنا، جرى سحب مشروع القانون 33.13 سنة 2021 لإعادة صياغته وفق رؤية تعتبر حياة العامل وحقوقه الاجتماعية أساساً لأي نشاط منجمي، مع اعتماد بطاقة العامل المنجمي كآلية لضمان تتبع الشروط المهنية وحماية المكتسبات. ومع نهاية الأشهر الأخيرة، أصبح مشروع القانون 72.24 جاهزاً في صيغته النهائية، متضمناً إجراءات لتبسيط المساطر، وإحداث اللجنة الوطنية للمعادن الاستراتيجية، وتفعيل المحتوى المحلي لفائدة الكفاءات الوطنية، في خطوة تهدف إلى تثمين الصناعة التحويلية وتطويرها.
ولا يقف الإصلاح عند هذا الحد، إذ أعلنت الوزيرة عن مشروع قانون جديد يحمل رقم 65.24، يقضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة. هذا التحول، الذي جاء بناءً على مقترحات داخلية، يسعى إلى تحسين الحكامة، وتنويع مصادر التمويل، ومنح دينامية أكبر لعمليات البحث والاستكشاف.
وفي سياق تعزيز الشفافية والنجاعة، تستعد الوزارة لإطلاق السجل المعدني الوطني الرقمي خلال الفصل الأول من 2026، وهو منصة ستضم أكثر من أربعين إجراءً إدارياً، وتتيح وصولاً سلساً للمعطيات المتعلقة بالمناطق المعدنية وتراخيص الاستغلال، ما سيشكل نقطة تحول في ضبط حكامة القطاع وتسهيل الاستثمار فيه.
وترى بنعلي أن هذه المنظومة من الإصلاحات تأتي داخل مشروع وطني أوسع لتنزيل العدالة المجالية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية، مؤكدة أن الرفع من قيمة الموارد المعدنية وتحسين ظروف اشتغال العمال وتحديث المؤسسات المعنية عناصر مترابطة، لا يمكن فصلها في مسار النهوض بالقطاع المعدني الوطني.