قضاء الاستئناف يسقط حكما بالتعويض ويبرّئ الدولة من تبعات لقاح كورونا

19/12/2025 - 19:00
قضاء الاستئناف يسقط حكما بالتعويض ويبرّئ الدولة من تبعات لقاح كورونا

لم يكن يتوقع المواطن الذي قصد مركز التلقيح بالرباط في خضم ذروة جائحة كوفيد-19، أن تتحول تلك الخطوة الوقائية، التي دعت إليها الدولة بشكل واسع، إلى مسار قضائي طويل انتهى أمام محكمة الاستئناف الإدارية.

فبعد تلقيه الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا، قال إنه « بدأ يعاني أعراضًا صحية خطيرة، انتهت بتشخيص إصابته بمتلازمة نادرة، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء مطالبًا بتعويض الدولة عمّا اعتبره ضررًا لحق به نتيجة التلقيح ».

وتقدم المتضرر بدعوى أمام المحكمة الإدارية بالرباط، مؤكدًا أن حالته الصحية تدهورت مباشرة بعد التلقيح، وأن العلاقة السببية بين اللقاح والإصابة ثابتة في نظره، مستندًا إلى تقارير طبية اعتبرها كافية لإثبات الضرر.

وطالب بتعويض مالي، معتبرًا أن الدولة تتحمل المسؤولية باعتبارها الجهة التي أشرفت على الحملة الوطنية للتلقيح.

وبعد اقتناع جزئي من قبل المحكمة الإدارية بدفوعاته قضت لفائدته بتعويض قدره 5000 درهم، معتبرة أن الضرر ثابت، وأن الدولة مسؤولة عن حماية صحة المواطنين، خاصة في سياق تدبير أزمة صحية غير مسبوقة.

واستأنفت الدولة بواسطة الوكالة القضائية الحكم الابتدائي بدعوى مجانبته الصواب، لعدم ثبوت أي علاقة سببية علمية دقيقة بين اللقاح والإصابة المزعومة، ولغياب أي خطأ منسوب للإدارة.

وخلال نظرها في الملف، شددت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط على أن عملية التلقيح ضد كوفيد-19 تمت في إطار حالة استثنائية فرضها انتشار وباء عالمي، وأن الدولة كانت ملزمة باتخاذ تدابير عاجلة لحماية الصحة العامة، استنادًا إلى توصيات منظمة الصحة العالمية، واعتماد لقاحات خضعت للتجارب السريرية والمصادقة العلمية اللازمة.

واعتبرت المحكمة أن التقارير الطبية المدلى بها لا ترقى إلى مستوى الإثبات القطعي للعلاقة السببية، خاصة في ظل عدم وجود إجماع علمي يربط بشكل حاسم بين لقاح « أسترازينيكا » ومتلازمة « غيلان باري »، مشيرة إلى أن الآثار الجانبية المعروفة للقاحات تظل، بحسب المعطيات العلمية المتوفرة، محدودة ومؤقتة.

ورفضت المحكمة تطبيق نظرية المخاطر أو المسؤولية بدون خطأ على الدولة في حماية الصحة العامة وضمان سلامة المواطنين.

كلمات دلالية

تعويض حكم قضائي كورونا
شارك المقال