لم يكن ما خرج إلى العلن من جنوب اسكتلندا مجرد اكتشاف أثري عابر، بل مشهداً مكتملاً من الرعب الإنساني: أجساد أُحرقت بسرعة، عظام جُمعت على عجل، وخمس جرار فخارية دُفنت متراصّة في حفرة واحدة، وكأن الزمن توقّف فجأة على مجتمع بأكمله قبل نحو 3,300 عام.
الاكتشاف، الذي وثّقه بحث حديث، جرى خلال أعمال تنقيب سبقت إنشاء مزرعة الرياح “توينتي شيلينغ” قرب سانكوهار في إقليم دومفريز وغالاوي، حيث عُثر على تلة دفن تعود إلى العصر البرونزي، تحتوي على رفات ما لا يقل عن ثمانية أشخاص دُفنوا في حدث واحد ومكان واحد، بين القرنين الخامس عشر والثالث عشر قبل الميلاد.
ما يجعل الموقع صادماً، وفق عالم الآثار توماس موير، ليس عدد الضحايا، بل الخرق الكامل للطقوس الجنائزية المعروفة آنذاك. فبدلاً من ترك الجثث في العراء، كما كان شائعاً، جرى حرقها ودفنها فوراً تقريباً، في مؤشر على حالة طوارئ قصوى لا تسمح بالانتظار ولا بالطقوس.
ويذهب موير إلى أن هذا السلوك لا يمكن فصله عن سيناريو كارثي: مجاعة قاتلة، انهيار سريع، أو أزمة وجودية ضربت المجتمع المحلي فجأة، وأسقطت عدداً من أفراده في فترة زمنية قصيرة، وربما خلال أيام أو أسابيع.
الأكثر قتامة أن هذا الدفن الجماعي لا يبدو استثناءً؛ إذ تكشف مواقع أخرى في المنطقة نفسها عن دلائل على ضغط بشري شديد، ونزوح، وتفكك اجتماعي خلال العصر البرونزي، ما يرسم صورة قاتمة لمجتمعات كانت تقف على حافة الانهيار.
وتؤكد تنقيبات إضافية شمال الموقع أن المنطقة كانت مأهولة منذ أواخر العصر الحجري الحديث، ما يعني أن هذا “الحدث المروّع” لم يكن نتيجة فراغ بشري، بل ضربة قاصمة أصابت مجتمعاً مستقراً وراسخاً.
وجرى هذا الكشف في إطار أعمال أثرية إلزامية فُرضت قبل الترخيص لمزرعة الرياح، التي تعمل اليوم فوق أرض تخفي تحتها صمتاً ثقيلاً وواحدة من أكثر فصول التاريخ الإسكتلندي القديم قسوة وغموضاً.
شريط الأخبار
توقيف عصابة للنصب على محلات بيع التجهيزات المنزلية بأكادير
الرسوم المتحركة المغربية تكسب رهان العالمية عبر TV5MONDE
كتاب وائل حلاق حول « قصور الاستشراق » موضوع لقاء علمي بالرباط
أكثر من 300 ألف زائر.. مهرجان كناوة يختتم دورته الـ27
اكتظاظ مواقف السيارات يؤرق زوار مهرجان كناوة
بسبب حوادث متكررة..جمعية تطالب بإنقاذ سكان « أولاد امطاع » بتمارة من تقاطع طرقي خطير
كليل يفتح صفحة فنية جديدة بعنوان « Montana » تمهيداً لألبومه « Ghost Mode »
أسماء لمنور تكشف كواليس عودتها إلى موازين: اشتقت لجمهوري وهذا ما أعددته لهم
الدار البيضاء تحتضن النسخة الثانية لتكريم رجال البحر المغاربة نهاية يونيو
السلطات تتمكن من إخماد حريق واحة « أكرض » بتمنارت بإقليم طاطا
كارثة بشرية مجهولة تكشف وجهاً مرعباً من العصر البرونزي في اسكتلندا
20/12/2025 - 03:00