الجزائر تريد استرجاع أموالها المهربة إلى الخارج بطرق غير مشروعة

26/12/2025 - 12:00
الجزائر تريد استرجاع أموالها المهربة إلى الخارج بطرق غير مشروعة

جدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التأكيد على أن استرجاع أموال الدولة المهربة يشكل أولوية قصوى بالنسبة للسلطات العمومية، لما لذلك من أثر مباشر على دعم الخزينة العامة وتمويل المشاريع الاستثمارية، في سياق مواصلة حملة مكافحة الفساد والرشوة التي أطلقتها الجزائر عقب حراك 2019.
وجاءت تصريحات تبون خلال إشرافه، مؤخرا، على افتتاح الدورة الثالثة والثلاثين لـ معرض الإنتاج الجزائري، حيث شدد على ضرورة تتبع واسترجاع الأموال التي جرى تحويلها إلى الخارج بطرق غير مشروعة، خاصة تلك المودعة في ما يُعرف بالملاذات المالية الآمنة، وعلى رأسها الجزر العذراء.
وأكد الرئيس الجزائري أن الدولة عازمة على المضي قدماً في مسار استعادة الأصول المنهوبة، مشيراً إلى دخول عدد معتبر من الوحدات الصناعية المسترجعة حيز النشاط، في إطار إعادة توظيف الممتلكات التي صودرت من رجال أعمال ومسؤولين سابقين متورطين في قضايا فساد. وأقرّ في الوقت نفسه بوجود تقصير في معالجة هذا الملف خلال سنوات سابقة، قبل أن يشيد بالجهود المبذولة من طرف الحكومة الحالية لتسريع وتيرة الاسترجاع.

وكان تبون قد صرّح، في أكتوبر الماضي، بأن الجزائر تمكنت من استرجاع نحو 30 مليار دولار من الأموال والأملاك التي نُهبت أو هُرّبت إلى الخارج، أو جرى تحويلها إلى أصول داخلية، مؤكداً أن مكافحة الفساد وحماية المال العام تمثلان شرطاً أساسياً للحفاظ على توازن المالية العمومية.
وفي السياق ذاته، كشف الرئيس الجزائري أن البلاد كانت تخصص ما يقارب 62 مليار دولار سنوياً للتوريد، موضحاً أن جزءاً كبيراً من هذه العمليات شابه تضخيم وفواتير مزورة استُخدمت كوسيلة لنهب خزينة الدولة وتحويل الأموال إلى الخارج.
وبموازاة الأرقام الرسمية، تشير تقديرات دولية غير حكومية إلى أن الجزائر سجلت خلال سنوات سابقة تدفقات مالية غير مشروعة بمليارات الدولارات سنوياً، مرتبطة أساساً بالتلاعب في فواتير الاستيراد والتصدير، فيما تذهب دراسات أخرى إلى أن حجم “هروب رؤوس الأموال” على مدى عقود قد بلغ عشرات المليارات من الدولارات، مع اختلاف المنهجيات المعتمدة في احتساب هذه الأرقام.

وبدأت السلطات القضائية الجزائرية، منذ منتصف عام 2019، مباشرة بعد اندلاع الحراك الشعبي، سلسلة من التحقيقات والمحاكمات في قضايا فساد كبرى طالت مسؤولين سامين ورجال أعمال نافذين، وأسفرت عن أحكام بالسجن، ومصادرة ممتلكات، وفتح مساطر لتتبع الأموال المهربة خارج البلاد بالتنسيق مع جهات دولية.
وتؤكد الرئاسة الجزائرية أن استرجاع هذه الأموال لا يندرج فقط في إطار المحاسبة، بل يهدف بالأساس إلى إعادة توظيفها في دعم التنمية الاقتصادية، وإنعاش الاستثمار، وحماية الاقتصاد الوطني من المضاربة والثراء غير المشروع.

شارك المقال