شهود يروون كيف عاشوا انفجارات كراكاس.. هكذا "جاء الأمريكيون وأخذوا مادورو "

04/01/2026 - 20:00
شهود يروون كيف عاشوا انفجارات كراكاس.. هكذا "جاء الأمريكيون وأخذوا مادورو "

عندما دوت الانفجارات في كراكاس، خيل لكثيرين أنها ألعاب نارية، وهي لا تحصى في العاصمة الفنزويلية مع بدء السنة الجديدة… لكن ارتجاج النوافذ عند الثانية من فجر السبت كان يشي بأمر مختلف، إذ إن العملية الأمريكية للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو قد بدأت.

سمع الصفير وهدير الطائرات والصواريخ في مختلف أنحاء كراكاس، وخرقتها عشرات الانفجارات التي أضاءت ومضاتها السواد الحالك بعد منتصف الليل.

روت ماريا إوخينيا إسكوبار (58 عاما) لوكالة فرانس برس « شعرت أن (الانفجارات) قذفتني من السرير. في تلك اللحظة فكرت: يا إلهي، لقد دنت ساعتي، وبكيت « .

سمع صحافيون في فرانس برس أزيز مروحيات دون أن يعرفوا ما إذا كانت فنزويلية أم أمريكية. تصاعدت أعمدة الدخان من مناطق في العاصمة: فويرتي تيونا، القاطع العسكري الضخم في كراكاس، ومطار لا كارلوتا العسكري.

تحدث شهود عن ضربات في لا غوايرا، مطار وميناء كراكاس، وفي ماراكاي غربا، وهيغيروت شرقا.

قرابة الساعة 03,15، بدا أن العمليات العسكرية انتهت. لكن المفاجأة حلت عند الخامسة: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلن أن الولايات المتحدة اعتقلت مادورو والسيدة الأولى سيليا فلوريس ونقلتهما إلى خارج البلاد.

« حصن »

أين وكيف؟ بقيت كل الأسئلة معلقة، إلى أن تحدث ترامب عبر الهاتف الى شبكة فوكس نيوز الأمريكية.

قال الرئيس الأمريكي إن نظيره الفنزويلي « كان في حصن… لم يقتل لنا أحد، وهذا أمر مذهل »، مشيرا إلى أن « بعض الرجال أصيبوا، لكنهم عادوا ويفترض أن يكونوا بصحة جيدة جدا ».

أضاف « كان (المكان) مزودا بأبواب من الفولاذ، ما يطلق عليه مساحة آمنة محاطة بالفولاذ. لم يغلق تلك المساحة، كان يحاول الدخول إليها، لكن تمت مباغتته بشكل سريع للغاية إلى درجة أنه لم يتمكن من القيام بذلك ».

وتابع ترامب « لم أر أمرا مماثلا من قبل… شاهدتها حرفيا، كما لو أنني كنت أشاهد برنامجا تلفزيونيا. كان حري بكم أن تروا السرعة، والعنف ».

وكشف ترامب أن واشنطن قامت بقطع الكهرباء في العاصمة الفنزويلية لتنفيذ العملية، موضحا « كان الظلام سائدا. أضواء كراكاس أطفئت إلى حد كبير بفضل خبرة معينة نتمتع بها ».

مع بزوغ الصباح تكشف حجم الهجوم.

تحمل عربات مدرعة صغيرة آثار رصاص بينما احترقت مركبات أخرى بالكامل. بعد طلوع الضوء، كانت رائحة التفجيرات لا تزال في الهواء من مناطق عدة في العاصمة، بينما كان سكان يفرون منها.

أقرت نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز في اتصال هاتفي مع قنوات التلفزة بأنها تجهل مكان مادورو، داعية في الوقت نفسه إلى خطة للدفاع عن فنزويلا.

وشكل توغل مروحيات أمريكية إلى عمق كراكاس لاعتقال الرئيس مفاجأة للفنزويليين المعتادين التهديدات الأمريكية، خصوصا من ترامب الذي حاول عبثا خلال ولايته الأولى إطاحة مادورو.

كما اعتادوا محاولات الانقلاب والمؤامرات، الفعلية أو المتخيلة، التي كان مادورو يندد بها.

لا حصيلة بشرية

عمد ترامب تدريجيا إلى تشديد ضغطه على مادورو. فمنذ بداية ولايته مطلع 2025، شدد العقوبات الاقتصادية، ثم نشر في آب/أغسطس أسطولا عسكريا في الكاريبي، متهما مادورو بأنه يقود شبكة للاتجار بالمخدرات، وهو اتهام لم يقدم الرئيس الأمريكي إثباتا له.

ترافق ذلك مع توغلات لا تحصى لطائرات عسكرية أمريكية على حدود فنزويلا أو في أجوائها. نادى مادورو مرارا برفض الحرب والدعوة الى السلام، وغالبا في إطلالات راقصة على التلفزيون الرسمي.

ووضع التهديدات الأمريكية في إطار « حرب نفسية »، لكن واشنطن انتقلت سريعا إلى الهجوم بعدما كرر ترامب على مدى الأسابيع الأخيرة أن أيام مادورو في الحكم باتت « معدودة ».

وبينما أكد ترامب عدم سقوط أي قتيل أمريكي في العملية، لم يعلن الجانب الفنزويلي أي حصيلة من جهته، بينما اتهمت كراكاس القوات الأمريكية بقصف مناطق سكنية يقطنها مدنيون. (وكالة الأنباء الفرنسية)

شارك المقال